هل تستنزف قراراتك اليومية طاقتك؟ تعرف على 'إجهاد اتخاذ القرار' وكيفية التغلب عليه


هذا الخبر بعنوان "لست ضعيف الشخصية.. كيف يستنزف "إجهاد اتخاذ القرار" طاقة عقلك؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عالم يتسارع وتيرته وتتداخل تفاصيله، يتخذ الشخص البالغ نحو 35 ألف قرار يوميًا؛ تتراوح بين خيارات بسيطة كالملابس الصباحية ومحتويات "لانش بوكس" الأطفال، وصولًا إلى قرارات مصيرية كالزواج، أو الاستقالة، أو الهجرة. وأمام هذا الكم الهائل من الخيارات، يقف الكثيرون عاجزين عن حسم أمورهم، سواء كانت سهلة أو معقدة. وبينما يُفسر المحيطون هذا التردد خطأً بأنه "ضعف في الشخصية"، يكشف العلم عن ظاهرة نفسية حقيقية تُعرف بـ"إجهاد اتخاذ القرار" (Decision Fatigue).
عضلات عقلية مُنهكة
على غرار الإرهاق الجسدي الذي يصيب العضلات بعد المجهود الشاق، يستنزف البشر مواردهم المعرفية طوال اليوم في عمليات التنظيم الذاتي ومعالجة المعلومات. وتُطلق الأبحاث النفسية على هذه الحالة مصطلح "استنزاف الأنا"؛ وهي نظرية وضعها عالم النفس الأمريكي روي ف. باوميستر وزملاؤه. تفترض النظرية أن كل من "ضبط النفس" و"اتخاذ القرارات" يعتمدان على مورد معرفي محدود داخل الدماغ، يتم استهلاكه تدريجياً مع مرور الوقت. وحين ينفد هذا المخزون، يتراجع الأداء العقلي، وينشأ ما يُعرف بـ"إرهاق القرار"، وهو عجز مؤقت يفقد الإنسان القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة أو التحكم في سلوكه، مما يدفعه نحو خيارات متهورة أو غير عقلانية.
علامات تخبرك بنفاد طاقة إرادتك
يعد "إجهاد اتخاذ القرار" أمرًا طبيعيًا إذا ارتبط بيوم شاق أو ظرف عابر، لكن استمراره لفترات طويلة يستدعي التوقف وطلب الاستشارة المتخصصة. وفي هذا السياق، حدد موقع "كليفلاند كلينك" 8 أعراض شائعة تدل على وصول الإنسان إلى مرحلة "الإفلاس المعرفي":
لماذا تدفع النساء الفاتورة الأكبر من "إرهاق الاختيار"؟
لا توزع أعباء اتخاذ القرار بالتساوي بين الجنسين؛ إذ تتحمل النساء، في المتوسط، النصيب الأكبر من العمل الذهني والتنظيمي المرتبط بإدارة المنزل والأسرة. وهو ما يضعهن في دوامة متواصلة من الحسم المستمر؛ تبدأ تفاصيلها باختيار نوعية الجبن والشاي الأفضل، ولا تنتهي عند مفترقات طرق مصيرية كاستمرار الحياة الزوجية أو اتخاذ قرار الطلاق. وفي هذا السياق، جاءت دراسة حديثة نشرت عام 2025 بعنوان "لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر من الرجال"؛ ليؤكد باحثون من جامعة نيوساوث ويلز في أستراليا أن حالة الإنهاك المستمر -التي لا تزول بمجرد أخذ قسط من الراحة- تُعد أكثر شيوعاً بين النساء مقارنة بالرجال. وأرجع الباحثون هذا التفاوت إلى حزمة معقدة من العوامل؛ أبرزها: الأعباء المضاعفة والاختلافات البيولوجية.
حيل علمية للحد من معاناة "إرهاق القرار"
غالباً ما يرهق اتخاذ القرار جهازنا العصبي نتيجة ثقل المسؤولية وتبعات الاختيار على حياتنا وحياة من حولنا، وليس للجهل بالرغبات. ولإعادة التوازن والتحكم، يوصي الخبراء بعدة تدابير عملية، أبرزها:
المصدر: الجزيرة