قطر
ثقافة

من

الجزيرة٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٤ م0 مشاهدة
من

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من "مخالب الياسمين" إلى "طالع نازل".. كيف تغيرت ملامح الانتقام النسائي في الدراما العربية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد الانتقام في الدراما العربية مجرد وسيلة لتحريك الأحداث، بل أصبح مدخلاً لإعادة النظر في العلاقات التي تبدأ بالحب وتنتهي بالخيانة أو الاستغلال أو فقدان الثقة. وفي هذا السياق، يبرز مسلسل "طالع نازل"، الذي يحظى بحضور رقمي لافت على منصة "شاهد"، ليضع امرأة متزوجة في قلب لعبة انتقام من شريك حياتها. فما الذي تضيفه قصة انتقام "نورا" إلى هذه السلسلة الطويلة من الحكايات؟ ومن يملك زمام اللعبة في "طالع نازل"؟

بدأ عرض "طالع نازل: الحب اللي كان" في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو عمل درامي قصير تجسد فيه منى زكي شخصية "نورا"، سيدة أعمال قوية تعيش زواجاً يبدو مستقراً مع "علي" (محمد شاهين)، الملحن الشهير، قبل أن تكتشف أنه متزوج سراً وأن زوجته الثانية حامل. غير أن انتقامها لا يبدأ باعتداء مباشر، بل يتشكل تدريجياً اعتماداً على معرفتها بنقاط ضعف زوجها. فبعد اكتشاف الخيانة، تقرر استعادة السيطرة على حياتها، وتسعى للإضرار به في عمله، وتصل إلى حد اختراق هاتفه واستخدام ما تعرفه ضده.

يختلف هذا العمل عن نماذج درامية أخرى؛ فالانتقام لا يأتي بعد سنوات من الغياب، ولا من امرأة تعود وقد تغيرت ظروفها، بل من امرأة لا تزال داخل العلاقة، وتستخدم معرفتها بزوجها لإعادة ترتيب قواعد اللعبة. وتتباين دوافع الانتقام ووسائله من عمل إلى آخر، بين رد الفعل المفاجئ والتخطيط المحسوب، وبين الرغبة في النجاة من علاقة مؤذية والسعي لمعاقبة من تسبب في الألم. وتكشف الأعمال التالية كيف انعكست هذه الاختلافات على مسارات البطلات ونهايات حكاياتهن.

لحظة غضب: شرارة بلا خطة وعواقب لا تنتهي

يمثل مسلسل "لحظة غضب" نموذجاً خاصاً؛ فالبطلة "يمنى" (صبا مبارك) لا تضع خطة طويلة لمعاقبة زوجها "شريف" (محمد فراج)، بل تصل، تحت ضغط القهر والغضب المتراكمين داخلها بسبب علاقتهما المضطربة، إلى نقطة الانهيار، فتضربه على رأسه، لتجد نفسها أمام جريمة لم تخطط لها مسبقاً. لكن ما يبدأ في لحظة غضب لا ينتهي عندها، إذ تضطر "يمنى" إلى التعامل مع نتائج فعلها، ويتحول الخوف من انكشاف الجريمة إلى سلسلة من القرارات التي تزيد الموقف تعقيداً.

"نعمة الأفوكاتو": حين تتحول المهنة إلى أداة

"نعمة الأفوكاتو" أحد أشهر مسلسلات مي عمر، وخلاله جسدت شخصية "نعمة"، المحامية التي تساعد زوجها على تجاوز أزماته، قبل أن تكتشف خيانته. ومع تحول الزواج إلى صراع، تستخدم خبرتها القانونية وذكاءها في بناء سلسلة من الخطط التي تستهدف الزوج وزوجته الجديدة. ولا تقتصر خصوصية انتقام "نعمة" على تعدد خططها، بل تمتد إلى الأدوات التي تستخدمها؛ فالمحاماة ليست مجرد مهنة تمارسها، وإنما عنصر أساسي في إدارة الصراع، حيث توظف معرفتها بالقانون في معاقبة الرجل الذي استغل ثقتها، لا في استعادة العلاقة معه.

ومن "نعمة الأفوكاتو" إلى "مع سبق الإصرار" الذي لا يزال بعد 14 عاماً أحد أبرز أعمال غادة عبد الرازق في دراما الصراع الزوجي والانتقام. وفيه قدمت دور "فريدة الطوبجي"، المحامية الشهيرة، أمام ماجد المصري. تبدأ الحكاية بعلاقة حب وزواج بين "فريدة" و"زياد"، قبل أن تنكشف أفعاله التي تدمر عائلتها وتدفعها إلى إعادة النظر في الرجل الذي أحبته. لكن "فريدة" لا تلجأ إلى المواجهة المباشرة، بل تدخل في مسار انتقامي منظم وواعي يستهدف زوجها وكل من تعاونوا معه. وتتحول مهنتها القانونية وشبكة علاقاتها إلى أدوات تساعدها على محاصرة خصومها.

"خيط حرير".. غياب طويل وعودة محسوبة

"خيط حرير" مسلسل درامي بطولة مي عز الدين، يحكي عن "مسك" التي تقع في حب رجل أعمال يتزوجها سراً، قبل أن تنقلب حياتها بعد تعرضها للإجهاض واستئصال الرحم من دون علمها تحت إشراف عائلته. ثم بعد سنوات، تعود "مسك" وقد تغيرت مكانتها وقدرتها على التأثير، لتبدأ في الانتقام من "حازم" وأسرته، مستفيدة من معرفتها القديمة بهم ومن قوتها الجديدة. وما يميز انتقامها أنه يأتي كنتيجة لسنوات ظلت فيها آثار الخيانة والأذى تتراكم بداخلها، خاصة وأنها تختار ترك العلاقة والمكان القديمين ولا تعود إلا بعد امتلاك أدوات تمكنها من شن الحرب.

"سجن النسا": هل يصنع الألم القاتل أم يكشفه؟

يحضر مسلسل "سجن النسا" ضمن الأعمال التي اهتمت بقصص النساء. وفي حكاية "غالية"/ نيللي كريم تحديداً، يتحول الغدر العاطفي الذي تعرضت له إلى جرح ممتد لا يجد من يداويه، ورغبة في الانتقام من "صابر" و"نوارة" اللذين سلبا منها أحلى سنوات عمرها. ما يجعل هذا الانتقام مختلفاً أنه لا يخرج من خطة محكمة ولا من لحظة انفعال، بل من إصرار طويل يتغذى على عالم يضغط على نسائه من كل جهة. فالمسلسل لا يعزل "غالية" عن سجينات يحملن حكايات ظلم مشابهة، وإنما يجعل فعلها جزءاً من صورة أوسع عن مجتمع يدفع بعض النساء إلى الجريمة. ولهذا تبدو أفعالها أقل أناقة من خطط "نعمة"، وأقرب إلى النجاة منها إلى الحساب.

"مخالب الياسمين".. انتقام يتجاوز قصة الحب

وأخيراً، نصل إلى الدراما السورية ومسلسل "مخالب الياسمين" إنتاج 2003، حيث تقوم الحكاية على الجشع والرغبة في الانتقام، إذ تعود الابنة لتنتقم لوالدها وتأخذ بثأره من زوجها السابق. هنا الحب ليس مركز الانتقام الوحيد، بل واحد من خيوط شبكة أوسع من الثأر العائلي وصراع المصالح، ما يجعل العمل أقرب إلى دراما اجتماعية ممتدة منه إلى حكاية امرأة مجروحة تخطط لمعاقبة حبيب سابق.

لماذا نشعر أن البطلة تنتقم نيابة عنا؟

ربما لا تكمن جاذبية هذه الحكايات في الانتقام ذاته، بقدر ما تكمن في انقلاب ميزان القوة. فحين تبدأ المرأة القصة وهي الطرف المجروح ثم تصبح صاحبة القرار، يبدو ذلك كاستعادة رمزية للسيطرة التي فقدتها داخل علاقة غير عادلة. ويزداد الأمر وضوحاً حين تكون البطلة هي التي تتحمل عادة عبء الصبر أو التسامح أو إنقاذ العلاقة، ثم ترفض هذه الأدوار وتختار المواجهة. لذلك يبدو انتقام "نورا" مختلفاً عن انتقام "مسك" أو "فريدة"، حتى لو بدأ الجميع من الخيانة نفسها.

الدراما هنا لا تقدم إجابة واحدة عن معنى العدالة، بل تختبر ما يحدث عندما تصبح العدالة الشخصية بديلاً عن انتظارها من الآخرين. وربما لهذا تستمر هذه القصص في العودة، لأن السؤال لا يتعلق فقط بمن انتقم، وإنما بما الذي يدفع الإنسان إلى الاعتقاد أن استعادة كرامته قد تمر عبر إيذاء من أحب.

شارك الخبر: