حشد أمريكي في المنطقة: ما هي أهداف الضربات المحتملة على إيران؟


هذا الخبر بعنوان "حشد أمريكي بالمنطقة.. ما أهداف الضربات المحتملة على إيران؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد الولايات المتحدة لاحتمال شن موجة جديدة من الضربات على إيران، بخطط تتراوح بين قصف منشآت نووية وبنى تحتية بينها جسور، وتنفيذ عمليات ضد جزر إيرانية، وفق صحيفة وول ستريت جورنال. يأتي هذا التحرك رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارًا تدمير معظم القدرات العسكرية الإيرانية.
تتجه مجموعة قتالية إضافية لحاملة طائرات ووحدة مشاة بحرية استكشافية إلى المنطقة، مما يوسع الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترمب، الذي يميل إلى استئناف العمليات الكبرى، بحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة، دون إعلان قرار نهائي بتنفيذها. ومع وصول مجموعة حاملة الطائرات الإضافية المرتقب إلى المنطقة، سيرتفع عدد السفن الحربية الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط إلى أكثر من 24 سفينة، مما يشير إلى استعدادات لاستئناف العمليات ضد إيران.
في المقابل، تستعد إيران لاحتمال تجدد القصف والرد عليه بضرب أهداف في المنطقة. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن الفترة بين انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وتولي الكونغرس الجديد مهامه في أوائل يناير/كانون الثاني 2027 ستكون "الأكثر صعوبة".
كانت الضربات الأمريكية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي قد ركزت على مراكز القيادة والسيطرة والاستخبارات والدفاعات الجوية والرادارات والقوات البحرية ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ، وشملت العمليات كذلك اغتيال قادة إيرانيين. وطالت الضربات الأمريكية أيضًا بنى تحتية مدنية، بينها جسر كرج قرب طهران في أبريل/نيسان، وجسور ومرافق نقل في جنوب إيران خلال يوليو/تموز. وخلال جولات الصيف، برز استهداف القدرات الإيرانية المهددة للملاحة في مضيق هرمز، بما فيها الصواريخ المضادة للسفن والزوارق والرادارات الساحلية ومخازن المسيّرات.
ورغم تأكيد ترمب في أبريل/نيسان أن الجيش الإيراني "هُزم" وأن طهران لم تعد تملك سوى "عدد قليل جدًا من الصواريخ وقدرات تصنيعية محدودة"، تكشف الخطط الجديدة عن استمرار قائمة واسعة من الأهداف.
بحسب مسؤولين مطلعين نقلت عنهم نيويورك تايمز، يعكف الجيشان الأمريكي والإسرائيلي على إعداد خطط لعمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني، قد تشمل مهاجمة موقع " جبل الفأس "، وهو منشأة مدفونة في أعماق الأرض سبق أن هدد ترمب باستهدافها. وتعتقد واشنطن وتل أبيب أن إيران نقلت إلى الموقع أجزاء مرتبطة ببرنامجها النووي، مما يجعله أحد أبرز الأهداف المحتملة في أي جولة جديدة.
تترافق هذه الخطط مع تعزيز الذخائر المتاحة للقوات الأمريكية، إذ رصدت وول ستريت جورنال -خلال زيارة لقطع بحرية تعمل في بحر العرب – تنفيذ طلعات جوية وتلقي إمدادات كبيرة بينها صواريخ بعيدة المدى لضرب أهداف برية وقنابل خارقة للتحصينات. وفي سياق متصل، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين أن خطط الضربات تتضمن احتمال استخدام قنبلة "جي بي يو-43/بي"، المعروفة باسم "أم القنابل"، ضد أهداف في إيران بينها مواقع نووية، إذا أصدر ترمب أوامر باستئناف العمليات القتالية.
تشمل الأهداف المرجحة -وفق نيويورك تايمز- ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي ظلت حاضرة في خطط الاستهداف رغم الضربات المتكررة منذ بداية الحرب. وكانت وول ستريت جورنال قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين اعتقادهم أن طهران استأنفت إنتاج صواريخ باليستية بأعداد محدودة، باستخدام مكونات مخزنة والعمل في منشآت تحت الأرض.
ترد البنية التحتية للطاقة ضمن الأهداف المحتملة في تقارير أمريكية، لكن التسريبات لا تقدم تصورًا موحدًا لنطاق استهدافها. فقد نقلت نيويورك تايمز عن بعض المسؤولين أن الضربات ستتجنب المصافي والبنية التحتية النفطية، نظرًا لحرص ترمب على منع ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات أعلى. في المقابل، أكدت "سي إن إن" أن الخطط العسكرية تشمل أهدافًا في قطاع الطاقة. ولا تتيح التفاصيل المنشورة الجزم بالمنشآت المقرر ضربها.
وبحسب نيويورك تايمز، يعتقد بعض المخططين الأمريكيين أن حملة مكثفة تستمر 3 أيام قد تلحق بإيران أضرارًا اقتصادية كافية لدفعها إلى تقديم تنازلات، بعد أشهر من الضغوط العسكرية والعقوبات والحصار البحري.
لا تقتصر الخيارات على القصف الجوي، إذ ذكرت "وول ستريت جورنال" أن خطط البنتاغون تتراوح بين ضرب منشآت نووية وبنى تحتية مثل الجسور، وتنفيذ عمليات ضد جزر إيرانية. وقالت الصحيفة إن الجيش الأمريكي يعمل على إرسال سفينة إنزال برمائية هجومية وقوات إضافية إلى المنطقة، وهو ما يمنح الإدارة خيارات أوسع لتنفيذ عمليات برية إذا تقرر ذلك.
وسبق أن لوّح ترمب بتصعيد كبير ثم تراجع لمصلحة التفاوض، مع تشديد العقوبات ومواصلة الحصار على التجارة الإيرانية. ولذلك، يبقى الحشد العسكري مؤشرًا على توسيع خياراته، دون أن يحسم أيها سيختار.
ترافقت الاستعدادات مع زيارة غير معلنة لوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، التقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة خطط الضربات الجديدة، وفق تقارير صحفية أمريكية.
لكن مسؤولين ومحللين يشككون في قدرة جولة أخرى على تحقيق الأهداف السياسية المرجوة. فبينما سبق لمسؤولين أمريكيين توقع انهيار إيران، يشير مسؤولون غربيون آخرون إلى أن حكومتها صمدت حتى الآن أمام الضغوط الاقتصادية. كما أن المرحلة الأولى من الضربات المكثفة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان رفعت أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالميًا، وزعزعت الأمن الإقليمي، واستنزفت مخزون البنتاغون من الصواريخ الاعتراضية، وفق نيويورك تايمز.
ويزيد الرد الإيراني المحتمل تعقيد حسابات العملية القصيرة، فقد هددت طهران علنًا وعبر اتصالات دبلوماسية باستهداف قواعد وسفن أمريكية ومطارات وخطوط أنابيب وأهداف مدنية أخرى في المنطقة إذا استؤنفت الضربات. مع ذلك، قد يمنح تجدد القتال نتنياهو وسيلة للضغط على خصومه للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، بينما قد تساعد الضربات ترمب في تقديم "استعراض درامي للقوة" أمام جمهوره الداخلي، بحسب ما نقلته بلومبيرغ عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ. ويضيف واعظ "قد ينظر كل من ترمب ونتنياهو إلى الحرب مع إيران بوصفها مخرجًا سياسيًا، لكنهما يخاطران باكتشاف أن حربًا كان الهدف منها إنقاذ مسيرتهما السياسية قد تنتهي بالقضاء عليها تمامًا".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة