حقيقة مقطع فيديو حريق كنيسة ويلز: هل يقف وراءه باكستانيون؟


هذا الخبر بعنوان "مزاعم بشأن إحراق كنيسة في ويلز بأيدي باكستانيين.. ما حقيقة المقطع المتداول؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يزعم أن مسلمَين باكستانيين أضرما النار في كنيسة في ويلز بالمملكة المتحدة، وحظيت الرواية بتفاعل واسع على منصة إكس، مع ادعاء أن الحادثة وقعت حديثا. واستند أصحاب الادعاء إلى مقطع يُظهر أعمدة دخان تتصاعد من مبنى كنيسة، بينما تحاول فرق الإطفاء إخماد حريق يشتعل في داخله. وتسبب المقطع في موجة هجوم واسعة على المسلمين والمهاجرين، بعد أن نُسب إشعال الحريق إلى شخصين باكستانيين في ويلز، فما حقيقة هذا الادعاء؟
أول ناشر للادعاء
بدأت القصة حين نشر حساب باسم "MAGA NEWS" على منصة إكس المقطع في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مرفقا بعبارة "خبر عاجل: أضرم مسلمان باكستانيان النار في كنيسة بويلز"، وزعم أن المسيحية تتعرض لهجوم في المملكة المتحدة، وحصد الفيديو أكثر من مليون مشاهدة على المنصة. ثم أعادت حسابات أخرى تداول المقطع بالادعاء نفسه، فحصد مئات الآلاف من المشاهدات، وزعمت هذه الحسابات أن المسلمين والمهاجرين يستهدفون المسيحيين في ويلز.
ما حقيقة المقطع؟
باستخدام طريقة "البحث العكسي" في غوغل عن المبنى الظاهر في الفيديو من الخارج، قادتنا النتائج إلى كنيسة تحمل اسم "بيثاني الميثودية الكالفينية"، وتقع في بلدة بورت تالبوت جنوبي ويلز. وعند البحث في سياق الحادثة، ربطنا اسم الكنيسة بكلمات مفتاحية عن الحرائق في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، فتبين أن السياق المتداول مضلل. وقادنا البحث إلى صور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ في وسط ويلز وغربها لحريق في الكنيسة نفسها بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2025، وهو ما يعزز أن المقطع قديم. وأكدت خدمة الإطفاء -في منشور على فيسبوك- أن المبنى تعرض لأضرار بالغة جراء الحريق، وأن طواقمها استخدمت 6 خراطيم مياه وشاحنة سلم دوار بوصفها برج مياه لإخماد النيران. كما واصلت الفرق مراقبة البؤر المتبقية وإخمادها حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة 25 أبريل/نيسان. كما عثرنا بواسطة البحث العكسي على نسخة من المقطع نفسه منشورة على فيسبوك في الفترة ذاتها، وهو ما يؤكد أنه قديم ولا صلة له بأي حادثة جديدة، إضافة إلى مشاهد للحريق نفسه من زوايا أخرى.
ما حقيقة ضلوع باكستانيين؟
تبين أن الادعاء ذاته سبق أن روجت له في أبريل/نيسان 2025 حسابات يمينية متطرفة معروفة بعدائها للمسلمين والمهاجرين، مستخدمة أكثر من مقطع للحريق نفسه. لكن ذلك يناقض الرواية الرسمية، إذ ذكرت وسائل إعلام بريطانية من بينها هيئة الإذاعة (بي بي سي) أن ما نُشر حينئذ عن اتهام "غزاة باكستانيين" يندرج ضمن "المعلومات المضللة". وأضافت أن شرطة جنوب ويلز سارعت إلى وصفه بذلك، واعتقلت "مراهقَين" من المنطقة إثر الحريق الذي أصاب كنيسة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. ونفت الشرطة الادعاء في تعليق على منشور متداول بالسياق نفسه، قائلة إنها "معلومات خاطئة تماما"، وإنه جرى إلقاء القبض على "مراهقَين"، كلاهما من نيث بورت تالبوت، وهي مقاطعة تقع جنوب غرب ويلز بالمملكة المتحدة، للاشتباه في ضلوعهما في حريق متعمد مرتبط بالحادثة. وذكرت الشرطة على موقعها الرسمي أن ضباط التحقيقات أوقفوا "مراهقَين" إثر الحريق الذي اندلع مساء الخميس 24 أبريل/نيسان في كنيسة بيثاني الكالفينية الميثودية الإنجليزية في شارع ستيشن وسط بورت تالبوت. وأوضحت أن الموقوفين فتى (14 عاما) من ساندفيلدز، وآخر (15 عاما) من برين، وكلاهما في مقاطعة نيث بورت تالبوت، للاشتباه في إشعال الحريق عمدا، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.
من روج للمقطع؟
وبذلك يكشف التحقق أن حسابات مرتبطة باليمين المتطرف، ومعروفة بعدائها للمسلمين والمهاجرين، أعادت تدوير رواية سابقة وجدت فيها مادة لتأجيج الهجوم على المسلمين والمهاجرين في بريطانيا، فاقتطعت مقطعا قديما من سياقه الزمني وأعادت تقديمه على أنه حديث.
منوعات
عاجل
منوعات
منوعات