غاز الإيثيلين: العدو الخفي الذي يفسد خضرواتك وفاكهتك في الثلاجة!


هذا الخبر بعنوان "قاتل خفي في ثلاجتك.. لماذا تذبل الخضراوات وتتعفن الفاكهة سريعا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما تعود إلى منزلك محملاً بمشترياتك من الخضراوات والفواكه، تحرص على ترتيبها بعناية في الثلاجة، أملاً في الحفاظ على نضارتها لأطول فترة ممكنة. لكن سرعان ما تلاحظ ذبول الخس، واصفرار البروكلي، وتغير لون الخيار، بينما تنضج بعض الفواكه بشكل أسرع من المتوقع. رغم أن كل شيء محفوظ في نفس المكان، يبدو أن بعض المنتجات لا تتحمل مجاورة البعض الآخر. فهل يؤثر ترتيب مشترياتك داخل الثلاجة على مدة صلاحيتها؟
الإيثيلين: الغاز السري وراء نضج الثمار
لا تعيش الخضراوات والفواكه دائمًا في وئام داخل مساحة التخزين الواحدة. فبعض الثمار تطلق غازًا طبيعيًا يسمى الإيثيلين، بينما تتأثر أنواع أخرى بوجوده. الإيثيلين هو هرمون نباتي تنتجه النباتات بشكل طبيعي، ويلعب دورًا حيويًا في تنظيم نضج الثمار وشيخوخة الأنسجة. تتجلى آثاره بوضوح بعد الحصاد، حيث يساعد بعض الفواكه على مواصلة النضج، فتتحول قشرة الموز من الأخضر إلى الأصفر، وتحمر الطماطم، وتلين الكمثرى وتزداد حلاوتها.
لكن هذه العملية لا تقتصر آثارها على الثمار المنتجة للغاز فحسب، بل قد يمتد تأثيره إلى المنتجات المجاورة الأكثر حساسية له، فيسرع اصفرارها أو ذبولها ويقلل من مدة احتفاظها بجودتها ونضارتها. وهكذا، فإن ما يساعد ثمرة على النضج قد يصبح سببًا في تراجع جودة ثمرة أخرى، مما يجعل طريقة تخزين المشتريات داخل الثلاجة عاملًا يستحق الانتباه.
فاكهة تنضج.. وخضراوات تتأثر
تختلف الخضراوات والفواكه في كمية الإيثيلين التي تنتجها ومدى حساسيتها لتأثيره، وهذا ما يجعل بعضها أكثر قدرة على التأثير في المنتجات المحيطة به. فالتفاح، والكمثرى، والخوخ، والموز، والطماطم من المنتجات المعروفة بإنتاج هذا الغاز، وقد يرتفع إنتاجه مع تقدم النضج في بعض الأنواع، وإن كانت الكمية تختلف بحسب الصنف ومرحلة النضج وظروف التخزين. ولهذا، قد لا يقتصر تأثير وضع هذه الفواكه معًا على تسريع نضج بعضها، بل قد يمتد إلى خضراوات مجاورة لا تتحمل التعرض للإيثيلين بالقدر نفسه.
في المقابل، تشمل المنتجات الحساسة لهذا الغاز الخس، والبروكلي، والخيار، وبعض الخضراوات الورقية. وقد يؤدي تعرضها للإيثيلين إلى تسريع ظهور علامات الشيخوخة، حتى بعد حصادها، فتفقد جزءًا من جودتها قبل موعد استهلاكها المتوقع. وهنا تظهر المفارقة داخل الثلاجة: فالفاكهة التي ننتظر اكتمال نضجها قد تكون بجوار خضراوات نريد الاحتفاظ بلونها وقوامها ونضارتها لأطول فترة ممكنة.
تشير إرشادات مركز أبحاث ما بعد الحصاد بجامعة كاليفورنيا إلى أن حساسية الخضراوات للإيثيلين تختلف من نوع إلى آخر؛ فقد يؤدي تعرض الخس للغاز إلى ظهور بقع بنية على أوراقه، بينما قد يسرع اصفرار البروكلي وتراجع جودته. ولا يعني ذلك أن وجود التفاح أو الموز بجوار هذه الخضراوات سيؤدي بالضرورة إلى تلفها، إذ يتوقف التأثير على كمية الغاز ومدة التعرض له ودرجة حرارة التخزين.
لكل ثمرة ظروفها
لا يكفي فصل الفواكه عن الخضراوات؛ فبعض المنتجات تحتاج إلى عناية مختلفة حتى بعيدًا عن الإيثيلين. فالخيار والطماطم، على سبيل المثال، قد يتضرران من البرودة الشديدة، في حين تحتاج منتجات أخرى إلى التبريد للحفاظ على جودتها. كما أن طول فترة التخزين، وفقدان الرطوبة، وسوء التداول قد يؤدي إلى تراجع النضارة، حتى في غياب تأثير واضح للإيثيلين.
توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بضبط الثلاجة على 4 درجات مئوية أو أقل، مع التحقق من حرارتها الفعلية باستخدام مقياس حرارة. لكن هذا لا يعني أن جميع المنتجات تحتاج إلى التبريد بالطريقة نفسها؛ فالفراولة والخضراوات الورقية تحتاج إلى التبريد، بينما يمكن ترك الموز والطماطم الكاملة خارج الثلاجة حتى تنضج، مع مراعاة حرارة المكان وسرعة استهلاكها. أما الفواكه والخضراوات المقطعة أو المقشرة، فينبغي تبريدها سريعا.
كيف ترتب الثلاجة بذكاء؟
للحفاظ على جودة مشترياتك، اتبع هذه الخطوات البسيطة لإبطاء تلفها وتقليل هدر الطعام:
هل يكفي فصل الفاكهة عن الخضراوات؟
الفصل خطوة مفيدة، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد مدة احتفاظ المشتريات بنضارتها. فدرجة الحرارة، ومدى نضج الثمار عند شرائها، وطريقة تخزينها، كلها عوامل تؤثر في سرعة تراجع جودتها. كما أن التبريد يبطئ إنتاج الإيثيلين، ولذلك لا يعني جمع بعض المنتجات في الثلاجة أن تلفها أصبح حتميًا. ولا تحتاج إلى التعامل مع الثلاجة باعتبارها مساحة يجب فصل كل ثمرة فيها عن الأخرى بدقة. يكفي أن تعرف المنتجات التي تنتج الإيثيلين وتلك الأكثر حساسية له، وأن تراعي احتياجات كل نوع من التبريد، وتستهلك الثمار الناضجة قبل تراجع جودتها.
لا تتعلق المسألة بمجرد فصل الفاكهة عن الخضراوات، بل بفهم احتياجات كل منتج واختيار ظروف التخزين المناسبة له. فكلما أحسنت التعامل مع مشترياتك، زادت فرص الاحتفاظ بنضارتها مدة أطول، وقل ما ينتهي منها في سلة المهملات. (المصدر: الجزيرة)