الخليل تحت وطأة العقاب الجماعي: الاحتلال يهدم المنازل ويُجبر السكان على النزوح في ثاني أيام عمليته العسكرية


هذا الخبر بعنوان "في ثاني أيام العملية العسكرية الإسرائيلية.. ماذا يجري في الخليل؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ثاني أيام العملية العسكرية الإسرائيلية، فرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة على مدينة الخليل، حيث طرقت قوة عسكرية منزل المُسن حجازي شاور التميمي، مختار عائلة التميمي، في ساعة متأخرة من ليل السبت، وأمهلت سكانه ربع ساعة للمغادرة. وقد شمل الإخطار 70 شخصًا من سكان المنزل في حي عين دير بحة غربي المدينة. أفاد التميمي بأن أكثر من 50 جنديًا وضابطًا رفيعًا حضروا إلى المنزل، وطلبوا منه مغادرة المنطقة فورًا بحجة تفتيشها. ورغم رفضه عرض إخراج السكان لساعات وتفتيش المنزل، أصر الضابط على المغادرة الفورية دون مركبات. بعد إصرار التميمي نظرًا لمرضه ومرض زوجته، سُمح له بالمغادرة بمركبته.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل هدم سلطات الاحتلال لعشرات المنشآت في المدخل الشمالي لمدينة الخليل، وهو ما وصفه التميمي بـ "الانتقام لغرض انتخابي"، مشيرًا إلى أن منزله يبعد نحو ألف متر عن منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ إطلاق النار على مدخل المدينة يوم الجمعة، وأن طريق منزله مختلفة. ورغم ذلك، أبدى التميمي إصرارًا على البقاء، مؤكدًا "الحمد لله رب العالمين، إحنا صابرين وصامدين ومرابطين على هذه الأرض إلى يوم الدين، إن شاء الله".
تعيش مدينة الخليل، التي يبلغ عدد سكانها 900 ألف مواطن، على وقع الصدمة من إجراءات العقاب الجماعي التي اتخذتها سلطات الاحتلال منذ صباح الجمعة، عقب وقوع إطلاق نار على حاجز عسكري إسرائيلي في منطقة فرش الهوى شمال غربي المدينة، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة، بالإضافة إلى استشهاد المنفذَين. وشملت الإجراءات إغلاق جميع مداخل المدينة ومعظم القرى المجاورة، ومنع الدخول والخروج.
تبع إغلاق المداخل عملية هدم واسعة لعشرات المنشآت الفلسطينية في منطقة الحادث، بما في ذلك منزل مكون من عدة طبقات، ومشاطب سيارات، ومعارض صناعية. بالتوازي مع ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال حي دير بحة شمال غربي المدينة، ومسكن عائلتي منفذي العملية من عائلة الجعبة، وفجرت أبواب عدد من المنازل لاقتحامها.
وفي منتصف ليل الجمعة، دفعت قوات الاحتلال بمزيد من الآليات العسكرية إلى مدينة الخليل وعدد من بلداتها، ونفذت حملة اعتقالات واسعة شملت فلسطينيين من مختلف الأعمار. وفي حي عين دير بحة، أجبر الاحتلال عشرات العائلات على النزوح من منازلها دون السماح لهم باصطحاب أي من مقتنياتهم، فغادروا ليلاً مع أطفالهم، واستقر أغلبهم عند أقربائهم في مناطق أخرى من المدينة. وأعلن جيش الاحتلال أنه ينفذ عمليات تفتيش تستمر أيامًا للكشف عما يزعم أنها "بنية تحتية للإرهاب والأسلحة"، وحدد ثلاثة منافذ لمغادرة السكان بعد استجوابهم وتفتيشهم.
يصف الباحث الحقوقي في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، هشام الشرباتي، ما يجري في الخليل بأنه "نوع من العقوبات الجماعية التي ترقى إلى مستوى جريمة الحرب"، معتبرًا أن "حملة الإخلاء الكاملة لحي سكني فلسطيني تُعَد نوعًا من التطهير العرقي". ويربط الشرباتي ما يجري في الخليل بما يحدث في عموم الضفة الغربية من عقوبات جماعية، عبر إغلاق المدن وفصل القرى، مما يؤثر على الجوانب الاقتصادية والبيئية والصحية والتعليمية، ويهدر ملايين ساعات العمل على الحواجز العسكرية.
ويحذر الحقوقي الفلسطيني من تدهور مناحي حياة الفلسطينيين وزيادة الضغط الاقتصادي عليهم، إضافة إلى تنكيل قوات الاحتلال والمستوطنين. من جانبه، يرى عضو مجلس بلدية الخليل، معمر يوسف العويوي، أن ما تقوم به سلطات الاحتلال "يأتي استمرارًا لسلسلة من الإجراءات الإجرامية الهادفة إلى تهجير السكان الفلسطينيين، وبمثابة جريمة وعقاب جماعي مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية". وأوضح أن الاحتلال يسعى بإجراءاته المتواصلة منذ سنوات إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة الطوعية، لكن المواطن الفلسطيني متشبث بأرضه. وشدد على دور البلدية في تعزيز صمود الناس وبقائهم في حياة آمنة وكريمة.
مساء السبت، وسعت قوات الاحتلال عملياتها في الخليل باحتلال منازل في مناطق متفرقة، وطرد سكانها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية. ووفق معطيات بلدية الخليل، فإن مساحة المنطقة المستهدفة بالترحيل تُقدَّر بنحو 350 دونمًا، وتقيم فيها نحو 500 عائلة يزيد عدد أفرادها على 2500 نسمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة