تنويه
هذا الخبر بعنوان "موانئ لا تعرف الحدود.. كيف حوّل المغرب سواحله إلى قوة اقتصادية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المملكة المغربية تحولاً هيكلياً عميقاً في قطاع الموانئ، مستندة إلى إرث حضاري بحري عريق. تعزز هذه الاستراتيجية الطموحة الامتداد التاريخي للمملكة، حيث انطلقت معالمها الكبرى في إطار الاستراتيجية الوطنية للموانئ 2030 والاستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجستية منذ عام 2010. تتكامل هذه السياسة لتشمل تحديث وتوسيع الموانئ التجارية، وموانئ الصيد البحري، والترفيه السياحي، وصناعة السفن، برؤية للتميز والشراكة الدولية والأفريقية.
1. مؤشرات الريادة والاعتراف الدولي بالقطاع المينائي:
يحصد القطاع المينائي المغربي ثمار رؤية بعيدة المدى، حيث احتل ميناء طنجة المتوسط المرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر أداء موانئ الحاويات (CPPI) لعام 2024، الصادر عن البنك الدولي وستاندرد آند بورز غلوبال (S&P Global). وتصدرت المملكة لأول مرة مؤشر التصنيع الأفريقي لعام 2025، الصادر عن البنك الأفريقي للتنمية، مما يؤكد نجاح الترابط بين البنية التحتية المينائية والتنمية الصناعية. وتستقر البلاد ضمن أول 20 دولة في مجال الخدمات اللوجستية البحرية عالمياً، مع تطلعات لبلوغ العشرة الأوائل بعد عام 2030.
2. تطوير وتوسيع الموانئ التجارية والربط الترابي الشامل:
تتضمن سياسة الموانئ تطوير البنى التحتية التجارية لمواكبة نمو الاقتصاد الوطني. يأتي ميناء الدار البيضاء كشريان تاريخي، يليه ميناء أكادير كقطب أطلسي حيوي. وتتكامل هذه الأقطاب مع مثلث الموانئ العملاقة الجديدة: طنجة المتوسط كبوابة كبرى، ميناء الناظور غرب المتوسط الذي بدأ استغلاله التجاري في سبتمبر 2026، وميناء الداخلة الأطلسي الذي تجاوزت نسبة إنجازه 62%. وتشمل المنظومة موانئ تخصصية كالجرف الأصفر، آسفي، المحمدية، وميناء الفوسفات الجديد بالعيون. وتمتد عوائد هذه السياسة لتشمل كافة جهات الوطن عبر شبكة متنامية من الطرق السيارة والسكك الحديدية، مما يمكن الاقتصاد الداخلي من الانفتاح على الأسواق الدولية.
3. موانئ الصيد البحري ودعم الأمن الغذائي والتنمية الجهوية:
تولي الاستراتيجية المينائية عناية استثنائية لقطاع الصيد البحري كركيزة للأمن الغذائي. جرى تحديث شبكة واسعة من موانئ الصيد البحري، مثل طانطان والعيون، مع تجهيزها ببنى تحتية متطورة لتفريغ وتسويق المنتجات البحرية، مما يدعم التنمية الجهوية وخلق فرص عمل.
4. موانئ الترفيه والسياحة البحرية وإنعاش الواجهات الساحلية:
تهتم السياسة المينائية بقطاع موانئ الترفيه والسياحة البحرية من خلال إحداث وتطوير موانئ ومارينا الترفيه. تلعب هذه المنشآت دوراً حيوياً في استقطاب السياحة البحرية الدولية، وضخ حيوية اقتصادية وثقافية في المدن الساحلية، وترسيخ ثقافة الاقتصاد الأزرق.
5. صناعة وصيانة السفن وتعزيز السيادة البحرية:
تُعد محطات صيانة وصناعة السفن تحولاً استراتيجياً نحو تحقيق السيادة الصناعية البحرية. يبرز ميناء الداخلة الأطلسي كنموذج رائد يضم بنية متكاملة لصناعة وبناء وإصلاح السفن. تتكامل هذه الدينامية مع التوجيهات الملكية لبناء أسطول بحري تجاري وطني قوي، وربط الموانئ المغربية بنظيراتها الأفريقية، وتوفير فرص التدريب والعمل للشباب.
6. محور تميز وشراكة: صعود لوجيستي ومحور للشراكات الدولية والأفريقية:
يرتفع صعود المغرب بفضل تكامل واجهتيه البحرية المتوسطية والأطلسية، لتصبح الموانئ قاطرة للشراكات الدولية. المركبات المينائية الكبرى ليست مجرد محطات عبور، بل مجمعات مندمجة تضم الميناء والمنطقة اللوجيستية والصناعية، مما استقطب كبرى الشركات العالمية والاستثمارات الأجنبية. وتتوج هذه الشراكة بالعمق الأفريقي للمملكة من خلال "المبادرة الأطلسية الأفريقية"، لتتحول موانئ المغرب إلى بوابات محورية لربط أفريقيا بالعالم ودعم الاندماج الاقتصادي القاري.
الخاتمة:
بعد عقود طويلة ابتعد فيها المغرب عن استثمار عمقه البحري، يسترد اليوم قوته البحرية وأمجاد واجهاته. لقد تحقق في أقل من عشرين عاماً ما يعوض عقوداً من الانتظار، حيث يشهد البحران المتوسط والأطلسي ثورة بحرية مغربية عارمة، تتأهب للامتداد نحو آفاق رحبة تشمل الصناعات البحرية والدفاعية، واستثمار المعادن والطاقات البحرية، والرياضات البحرية، لمغرب بحري يمد جسور التنمية والسيادة من سواحله إلى عمق حدوده.
أخبار ذات صلة
اقتصادالصين وأمن الطاقة: بين تحديات الحرب وفرص التكنولوجيا الخضراء
اقتصادمخاوف استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع علاوات سندات الشركات لأعلى مستوى في 17 شهرًا
اقتصادمخاوف المستثمرين تدفع "أوبن إيه آي" لخفض تقييمها المستهدف بـ150 مليار دولار
اقتصاد
