من ساحة خردة إلى مزرعة: كشف عملية احتيال كبرى لزيت الزيتون في الأردن


هذا الخبر بعنوان "من ساحة خردة إلى مزرعة بإربد.. إحباط عملية احتيال بزيت الزيتون في الأردن" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور لافت، كشفت مهنة تاجر الخردة عن شبكة احتيال واسعة النطاق تتعلق بآلاف العبوات من زيت الزيتون المستورد في الأردن. بدأت القصة عندما لاحظ المواطن الأردني محمد العودات كميات غير مألوفة من العبوات المعدنية الفارغة لزيت الزيتون تصل إلى ساحة الخردة الخاصة به في محافظة إربد شمالي البلاد.
بدأت الحكاية قبل نحو 10 أيام، عندما تلقى العودات اتصالاً يفيد بوصول مركبة محملة بعبوات زيت زيتون تونسي مستورد إلى موقع عمل آخر في لواء بني كنانة. لم يكن الأمر مريباً في البداية، لكن الأعداد الكبيرة للعبوات وطريقة التخلص منها أثارت تساؤلاته حول مصدرها ومصير الزيت الذي كانت تحتويه. أفاد العودات بأن الشحنة الأولى ضمت حوالي 4 آلاف عبوة، لتصل شحنات أخرى رفعت العدد الإجمالي -وفق تقديراته- إلى نحو 17 ألف عبوة، سعة الواحدة 5 لترات، أي ما يعادل 85 ألف لتر من الزيت.
لم يتردد العودات في نقل المعلومات التي لديه، مما دفع الجهات المختصة إلى تتبع خيوط القضية التي انتهت بمداهمة مزرعة وضبط آلاف العبوات المعبأة بزيت الزيتون.
من ساحة الخردة إلى المزرعة
أوضح العودات أن ما أثار مخاوفه هو احتمال استغلال فارق الأسعار بين الزيت المستورد والمنتج المحلي، من خلال نقل الزيت إلى خزانات ثم تعبئته وبيعه للمستهلكين على أنه زيت أردني. وفي هذا السياق، أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية، العقيد عامر السرطاوي، أن إدارة الأمن الوقائي والإدارة الملكية لحماية البيئة تلقتا بلاغاً بشأن العثور على آلاف العبوات الفارغة من زيت الزيتون المستورد في محافظة إربد، مما أثار الاشتباه بوجود عمليات تسويق زيت مستورد بأسعار الزيت المحلي.
وأضاف السرطاوي أن الأجهزة الأمنية شكلت فريق تحقيق متخصص تولى جمع المعلومات ومتابعة الأدلة للوصول إلى الأشخاص والمواقع المرتبطة بالقضية. وبعد سلسلة من الإجراءات والتحريات، حدد الفريق مزرعة في محافظة إربد يُشتبه في ارتباطها بالواقعة، ونفذ مداهمة أسفرت عن إلقاء القبض على الموجودين فيها، وضبط 5 آلاف تنكة زيت زيتون كانت مخبأة داخل المزرعة، إضافة إلى عبوات فارغة لزيت مستورد. وأكد السرطاوي أن الجهات المختصة تحفظت على الكميات المضبوطة، وأرسلت عينات منها لإجراء الفحوص المخبرية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.
أرباح محتملة
تشير المعلومات إلى أن صاحب المزرعة حاول التخلص من آثار العبوات المستخدمة، عبر الاستعانة بآلية لطمرها داخل أرضه، قبل أن تكشف المداهمة أمره. وتتحدث حسابات تقديرية لتجار وأصحاب معاصر عن مكاسب مالية كبيرة كان يمكن تحقيقها في حال بيع الكميات المضبوطة للمستهلكين باعتبارها زيتا بلديا، إذ تتراوح تكلفة شراء التنكة المستوردة (شاملة العبوة) بين 70 و75 دينارا أردنياً، مقابل سعر بيع محتمل يصل إلى 120 ديناراً. وبناءً على هذه الأسعار، فإن تسويق الكمية كاملة كان سيحقق إيرادات تصل إلى 600 ألف دينار، في حين تتراوح تكلفتها الإجمالية بين 350 ألفا و375 ألف دينار، مما يترك فارقاً مالياً محتملاً يتراوح بين 200 ألف و250 ألف دينار.
هل حدث غش داخل المعاصر؟
رغم الشبهات التي أحاطت بالقضية، شدد وزير الزراعة الأردني صائب خريسات على ضرورة التمييز بين محاولة تضليل المستهلك بشأن مصدر الزيت، وبين خلط الزيت أو تغيير مكوناته. وقال خريسات خلال افتتاح موسم عصر الزيتون لعام 2026 في لواء بني كنانة، إن القضية تتعلق بمحاولة احتيال من أحد التجار لبيع زيت مستورد على أنه زيت زيتون بلدي، ولا علاقة للمعاصر الأردنية بالقضية. وأكد أن الواقعة لم تتضمن خلطاً للزيت أو غشاً في مكوناته، وأنها لم تحدث داخل المعاصر، مشيراً إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورط.
وأوضح الوزير أن الجهات الرسمية -بما فيها وزارة الزراعة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء والأجهزة الأمنية ومؤسسة المواصفات والمقاييس- تعمل بصورة مشتركة لمراقبة الأسواق وحماية المنتج المحلي من الممارسات المخالفة. ومن جهته، قال نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون تيسير النجداوي إن حالات الغش محدودة، وإن من الضروري كشف المتورطين ومحاسبتهم دون تعميم الاتهامات على المزارعين وأصحاب المعاصر. وأكد النجداوي أن معاصر الزيتون في الأردن شهدت خلال العقدين الأخيرين قفزة تكنولوجية نوعية جعلتها في صدارة المعاصر العالمية، وأن 99% من المعاصر المحلية تعتمد تقنيات حديثة ومتطورة.
رقابة على مدار الساعة
في ردها على استفسارات الجزيرة نت، أكدت المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن كوادرها تواصل تنفيذ جولات رقابية بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة ووزارة الزراعة والأجهزة الأمنية المختصة، للتحقق من جودة زيت الزيتون وسلامته طوال الموسم. وأوضحت المؤسسة أن فِرقها شملت بالمسح والتفتيش 155 معصرة قبل بدء التشغيل، إلى جانب تنفيذ 68 جولة رقابية خلال مرحلة الإنتاج. ولفتت إلى استمرار حملتها السنوية تحت شعار
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد