شركات عائلة سلفاكير تسيطر على إيرادات جنوب السودان وسط أزمة سياسية وتدقيق دولي


هذا الخبر بعنوان "أفريكا ريبورت: شركات مرتبطة بعائلة الرئيس تسيطر على إيرادات جنوب السودان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعمق الأزمة السياسية في جنوب السودان مع انفراد الرئيس سلفاكير ميارديت بالحكم عبر المراسيم منذ حله حكومة الوحدة الوطنية مؤخراً، بينما يتزايد التدقيق الدولي في سيطرة شبكة شركات خاصة مرتبطة بعائلته على تحصيل الضرائب غير النفطية، وفق تقرير صحفي. وذكرت مجلة "ذي أفريكا ريبورت" The Africa Report أن سلفاكير يحكم بالمراسيم الرئاسية منذ حلّ حكومة الوحدة الوطنية في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، إذ أقال خمسة نواب للرئيس ووزراء وحكام ولايات، وحلّ المجالس التشريعية في الولايات، مضيفة أنه لم تعد هناك رقابة فعلية على سلطة الرئيس. وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أقال سلفاكير رئيس مفوضية الانتخابات، الذي كان قد اشتكى من نقص التمويل اللازم لتنظيم الانتخابات. وبحسب المجلة، لم تتفاوض الحكومة على دستور جديد، ولم تُصلح القضاء والأجهزة الأمنية كما يقتضي اتفاق السلام الموقع عام 2018.
وقالت المجلة إن السيطرة على الإيرادات الضريبية غير النفطية تركزت في أيدي متعاقدين خاصين مرتبطين بعائلة الرئيس، أبرزهم شركة "كروفورد كابيتال" وفرعها "كابيتال باي"، وإن ابنته أدوت سلفاكير تقف في قلب هذه الشبكة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وصفت في مايو/أيار الماضي "كروفورد كابيتال"، التي تدير معظم الإيرادات غير النفطية للبلاد، بأنها "كيان فاسد"، وقيدت تأشيرات مسؤولين في حكومة جوبا قالت إنهم يعرقلون مفاوضات السلام. ونقلت المجلة عن البيان الأمريكي أن مسؤولين وكيانات فاسدة، منها كروفورد كابيتال، استنزفوا أموالا من خزينة جنوب السودان وسرقوا أموال المساعدات الخارجية المخصصة لدعم شعبه. وسبق ذلك تحذير أمريكي في ديسمبر/كانون الأول الماضي من مراجعة شاملة للمساعدات المقدمة إلى جنوب السودان مع احتمال إجراء تخفيضات كبيرة، ما لم توقف جوبا ما وصفته واشنطن بالتكاليف غير المشروعة والرسوم الباهظة المفروضة على العمليات الإنسانية. ورجحت المجلة أن تقيد الإجراءات الأمريكية الأخيرة عمليات "كروفورد كابيتال"، على الأقل في المعاملات بالدولار.
في المقابل، دافعت حكومة جوبا عن دور الشركة بوصفها شريكا في رقمنة الخدمات الحكومية. وأفادت المجلة بأنها حاولت مرارا الحصول على رد من الشركة، لكن الشركة ومسؤوليها امتنعوا عن الرد حتى الآن.
تتولى هيئة الإيرادات في جنوب السودان رسمياً تحصيل الضرائب في بلد تعطلت إيراداته النفطية مراراً بسبب الحرب في السودان المجاور. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أقال سلفاكير مفوضها العام سايمون أكوي، وعين مكانه وزير التجارة والصناعة السابق وليام أنيون كول، في خطوة رأت فيها أوساط واسعة جزء من إحكام القبضة على تحصيل الضرائب، بحسب المجلة. وتحتكر "كابيتال باي" عقداً حصرياً لرقمنة مدفوعات الضرائب ومعالجتها لحساب الهيئة. ونقلت المجلة عن تقرير أممي صدر في سبتمبر/أيلول 2025 أن هذا الترتيب أتاح للشركتين تحويل ما يصل إلى 75% من الإيرادات الضريبية قبل وصولها إلى الدولة، في نظام وصفه التقرير بالفساد الحكومي الممنهج.
برزت أدوت سلفاكير سريعاً كشخصية سياسية محورية بعد إقالة نائب الرئيس، وعُينت في منصب استُحدث لها، ويُتداول اسمها بوصفها خليفة محتملة لوالدها. وبحسب مصدر وصفته أفريكا ريبورت بالموثوق، جمعت الهيئة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 22 مليون دولار من الضرائب غير النفطية، واحتفظت "كروفورد" و"كابيتال باي" بما يصل إلى 15 مليوناً منها. وفي الأثناء، لم يتقاض موظفون حكوميون رواتبهم لمدة تصل إلى عامين، ولا يتلقى أفراد الجيش والشرطة رواتب منتظمة، وفق ما أوردته المجلة.
ونفت "كروفورد كابيتال"، في رد على اتهامات علنية نقلته إذاعة "آي راديو" (Eye Radio) المحلية في يونيو/حزيران الماضي، احتجازها إيرادات حكومية، وقالت إن إيرادات الحكومة تتدفق مباشرة إلى حسابات الحكومة، وإن رسوم خدمة المنصة البالغة 2% ليست حصة من الإيرادات الحكومية. وأوضحت أن تقسيم 75% مقابل 25% ينطبق فقط على رسوم خدمة منفصلة تُفرض على خدمات رقمية مختارة، مثل طلبات التأشيرة الإلكترونية، ولا يشمل الضرائب أو الرسوم الحكومية الرسمية.
وأفادت المجلة بأن المساهم الرئيسي في "كروفورد كابيتال" داخل جنوب السودان، بحصة تبلغ 61.2%، هو قرنق مايوم كوك مالك، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه شريكاً تجارياً لابنة الرئيس ووكيلاً عنها. وبرزت أدوت سلفاكير سريعاً كشخصية سياسية محورية بعد إقالة نائب الرئيس بنيامين بول ميل في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وعُينت في منصب استُحدث لها هو "كبيرة مستشاري الرئيس للبرامج الخاصة"، ويُتداول اسمها داخل النخبة الحاكمة في جوبا بوصفها خليفة محتملة لوالدها. ولم يسمها التقرير الأممي مستفيدة من أنشطة الشركة، لكن مصادر عدة تصف "كروفورد" بأنها جزء من شبكة شركات واجهة مزعومة مرتبطة بالعائلة المباشرة للرئيس. وقد سُجّلت شركة "كابيتال باي المحدودة" في إنجلترا وويلز في ديسمبر/كانون الأول 2024، ومن مديريها ومساهميها الرئيسيين قرنق مايوم مالك وأرييك وول مايار أرييك، اللذان يقولان إنهما يحملان الجنسية البريطانية ويقيمان في إنجلترا. ويشغل أرييك منصبي مدير العمليات في "كروفورد كابيتال" ومدير الإعلام بوزارة الخارجية بجنوب السودان. وتقول المجلة إن مسؤولين بريطانيين يدققون في عمليات "كابيتال باي" وصلاتها بـ"كروفورد كابيتال"، بينما تواصل الشركة تسويق خدماتها لمسؤولين في كينيا وملاوي وغانا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد