عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات يتجاوز 5% لأول مرة منذ 2002 وسط مخاوف اقتصادية واحتجاجات شعبية


هذا الخبر بعنوان "عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات يتجاوز 5% لأول مرة منذ 2002" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5%، مسجلاً هذا المستوى للمرة الأولى منذ عام 2002. هذا التطور يأتي في ظل اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى حوالي 1.57 نقطة مئوية، مما يعكس تزايد المخاوف لدى المستثمرين بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على احتواء عجز الموازنة وتضخم الدين العام. يتزامن هذا مع احتجاجات واسعة تشهدها فرنسا ضد غلاء المعيشة.
وذكرت وكالة "رويترز" أن وصول العائد إلى عتبة 5% تأثر بتصاعد المخاوف حيال الاستقرار المالي والسياسي في البلاد. ويعكس اتساع الفارق مع السندات الألمانية ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالدين الفرنسي.
تواجه فرنسا تحدياً هيكلياً يتمثل في ارتفاع الدين العام واستمرار عجز الموازنة، بالإضافة إلى تكلفة الاقتراض الباهظة. وتوقعت المفوضية الأوروبية في مايو/أيار 2026 أن يبلغ عجز الموازنة الفرنسية 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام، وأن يرتفع الدين العام من 115.6% في عام 2025 إلى 118.1% في عام 2026، وصولاً إلى 120.2% في عام 2027. كما توقعت المفوضية ارتفاع مدفوعات فوائد الدين إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، ثم 2.8% في 2027، متأثرة بارتفاع أسعار الفائدة على الإصدارات الجديدة وأثر التضخم على السندات المرتبطة به.
يتزامن هذا الضغط المالي مع استمرار احتجاجات حركة "السترات الصفراء" في أنحاء فرنسا، رفضا لغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود. وتخشى السلطات أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد إلى تفاقم الضغوط التضخمية. وشهدت المدن الفرنسية احتجاجات عارمة أوقف خلالها الأمن أكثر من 2400 شخص، وأسفرت عن إصابة أكثر من 600 من أفراد الشرطة والدرك ورجال الإطفاء.
واستجابة لذلك، أعلنت السلطات فرض حظر تجول ليلي يومي الاثنين والثلاثاء في مناطق محددة من باريس، وليون، وليل، ونيس، ودويه، وواتيني، ومرسيليا. وشهدت المظاهرات توترات واشتباكات واسعة تخللتها أعمال عنف ونهب طالت متاجر عدة، بما في ذلك فروع لعلامات تجارية فاخرة، إلى جانب إضرام النيران في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج.
يذكر أن حركة "السترات الصفراء" انطلقت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 احتجاجا على زيادة أسعار الوقود وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على مجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية للرئيس إيمانويل ماكرون.
يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكاليف التمويل الحكومي، ويضغط على النمو الاقتصادي، فضلاً عن انعكاسه المباشر على تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، بما يشمل قروض الرهن العقاري والسيارات وديون بطاقات الائتمان. وتتزايد المخاوف من امتداد هذه الضغوط لتشمل اقتصادات منطقة اليورو ككل.
يأتي هذا الوضع المالي الحرج في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأوروبية اضطرابات متواصلة في سلاسل الإمداد، بينما يترقب الأسواق تطورات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير/شباط 2022، وتداعيات الحرب الأمريكية على إيران التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، وسط تعثر المفاوضات بسبب الخلافات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد