قطر

مبادرات متواضعة في مأرب: أمل التعليم يواجه تحديات النزوح والأمية

الجزيرة٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م0 مشاهدة
مبادرات متواضعة في مأرب: أمل التعليم يواجه تحديات النزوح والأمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بلا مدارس ولا أجراس.. أطفال مخيمات مأرب يواجهون شبح الأمية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في غرفة صغيرة بجدران إسمنتية عارية، يتردد صدى الحروف الأولى على شفاه أطفال يجلسون على بساط بسيط. في مخيم السويداء شمال مأرب، تسعى مبادرة محلية جاهدة لفتح باب التعليم وسط قسوة ظروف النزوح. يرصد مراسل الجزيرة، محمد القاضي، في تقرير له، جانباً من هذه الجهود المتواضعة التي بدأت بإمكانيات محدودة. فقد حولت أفنان الرجوي إحدى غرف منزلها المتواضع إلى فصل دراسي بدائي، وأطلقت عليه اسم "روضة عالم الطفولة"، معلقة لافتة كرتونية على الجدار. تجلس أفنان أمام سبورة مرسومة على الجدار، تكتب عليها الحروف الأبجدية بالطباشير، بينما يرفع الأطفال أصابعهم ويرددون خلفها. وأوضحت أن غياب المدارس وندرة مستلزمات التعليم في المنطقة، إلى جانب الحاجة الملحة للأطفال للتعلم، دفعتها إلى هذه المبادرة. تبدو الغرفة بأدواتها البسيطة محاولة لسد فجوة كبيرة في حياة الأطفال النازحين. ووفقاً لمعلومات وردت في التقرير نقلاً عن وزارة التربية اليمنية، فإن حوالي 2.5 مليون طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، في ظل أزمة تعليمية واسعة النطاق. تتجاوز هذه الأزمة حدود الغرفة الصغيرة؛ فمخيمات النزوح المترامية في صحراء مأرب تؤوي أعداداً كبيرة من الأسر التي شردتها الحرب، ويكافح أطفالها للحصول على التعليم في ظل نقص الخدمات وصعوبة الظروف المعيشية وضغط الاحتياجات اليومية.

مبادرات فردية

على امتداد المخيمات، يقطع الأطفال مسافات طويلة بين الخيام والأتربة للوصول إلى أماكن التعليم، بينما تفتقر العديد من التجمعات السكنية إلى مدارس قريبة تستوعب الأعداد المتزايدة من التلاميذ. هذا النقص يحول الدراسة اليومية إلى رحلة شاقة للأطفال وأسرهم. وتشير إدارة مخيمات النازحين في مأرب، وفقاً لما عرضه التقرير، إلى أن 118 مخيماً تفتقر إلى المدارس، مما يعكس اتساع الفجوة بين احتياجات الأطفال والبنية التعليمية المتاحة في مناطق النزوح.

ويذكر الصحفي المهتم بالشؤون الإنسانية، فارس السريحي، أن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من مليوني طفل نازح في سن التعليم، نصفهم خارج المدارس. أما الملتحقون بالمدارس، فيواجهون غالباً تعليماً متأثراً بأوضاع المدارس والمعلمين والأسر في ظروف النزوح. وتكشف مشاهد الأطفال وهم يفترشون الأرض الترابية والحصى، ويضعون دفاترهم على ركبهم تحت أشعة الشمس، عن جزء من يومهم الدراسي. فالفصول المؤقتة قد تفتقر إلى المقاعد والظل والمساحة المناسبة، وتتواصل الدروس في ظروف مرهقة تزيد من صعوبة الاستيعاب. يضع هذا الواقع الأسر أمام خيارات صعبة، حيث تتداخل الحاجة إلى تأمين الغذاء والسكن مع تكلفة الوصول إلى التعليم ومحدودية المقاعد المتاحة. ومع استمرار النزوح، تتراجع قدرة الكثير من الأطفال على الانتظام في الدراسة ومتابعة الدروس.

فصول هشة

في إحدى المدارس داخل المخيمات، يتلقى حوالي 1100 طالب وطالبة دروسهم خلال الفترة الصباحية داخل خيام ممزقة وتالفة. ويقول وكيل المدرسة، غالب عياش، إن الطلاب يفتقرون إلى فصول مهيأة وكراسي كافية، ويضطرون إلى الجلوس على الأرض. تظهر الخيام المكتظة، بأسقفها وأشرعتها المتهالكة، حدود ما يمكن للمبادرات القائمة توفيره. فالمعلم يشرح الدرس أمام التلاميذ ويحاول ضبط الصف، بينما يواجه الأطفال صعوبة في التعلم داخل مساحة تفتقر إلى الراحة والاستقرار. تتفاوت فرص الأطفال حتى داخل هذه البيئات المؤقتة؛ فالالتحاق بفصل دراسي لا يضمن وحده تعليماً جيداً، مع نقص التجهيزات والظروف الصعبة للمعلمين والأسر. أما من بقوا خارج المدرسة، فتظل عودتهم مرتبطة بتوفر فرصة قريبة وميسورة. ومع استمرار الحرب والنزوح، تتزايد مخاطر الانقطاع الطويل عن التعليم، بما يحمله من آثار على مستقبل الأطفال وفرصهم في اكتساب المهارات الأساسية. وتظل المبادرات المحلية محاولات محدودة أمام حجم الأزمة واتساع الاحتياجات في المخيمات. وبينما تردد أفنان الرجوي الحروف مع الأطفال في غرفتها المتواضعة، يبقى توفير مدارس ملائمة وإمكانات تعليمية كافية ضرورة لحماية حق آلاف الأطفال في التعلم، ومنع تحول سنوات النزوح إلى بداية مبكرة لرحلة مع الأمية.

شارك الخبر: