قطر
سياسة

أستراليا: الشريك الاستراتيجي لأمريكا في مواجهة الصين في المحيطين الهندي والهادئ

الجزيرة٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ م0 مشاهدة
أستراليا: الشريك الاستراتيجي لأمريكا في مواجهة الصين في المحيطين الهندي والهادئ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أستراليا.. القاعدة الخلفية لأي حرب أمريكية مع الصين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تجسد أستراليا دورها كقاعدة خلفية آمنة للاستراتيجية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، وهو دور تعزز عبر عقود من الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة. يعود هذا التموضع إلى فترة الحرب العالمية الثانية، حيث أدركت كانبرا بعد سقوط سنغافورة في يد اليابان عام 1942، أن أمنها يتطلب الاعتماد على قوة خارجية، فانتقلت من الاعتماد على بريطانيا إلى التحالف مع الولايات المتحدة. ومع نهاية الحرب الباردة، واجهت أستراليا معادلة معقدة: الصين أصبحت الشريك التجاري الأكبر، بينما ظلت الولايات المتحدة الضامن الأمني الرئيسي.

تصاعدت التوترات بين أستراليا والصين في السنوات الأخيرة، وشملت انتقادات متبادلة حول المناورات العسكرية في بحر تسمان، والسلوك غير المهني للطائرات الحربية، ومحاولات التجسس. دفع هذا التصعيد كانبرا إلى تعزيز علاقاتها الأمنية مع دول الجوار وتوقيع اتفاقيات دفاعية مع فانواتو وفيجي وبابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان، بهدف تطويق النفوذ الصيني. وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت العلاقة بين البلدين تقلبات، حيث رفعت الصين قيودًا على بعض الصادرات الأسترالية، لكنها فرضت رسومًا إضافية على لحوم الأبقار الأسترالية.

تاريخيًا، تشكلت الثقافة الاستراتيجية الأسترالية حول هاجس الأمن والبقاء، متأثرة بموقعها الجغرافي النائي وتعدادها السكاني المحدود. ارتبطت سياساتها الخارجية والدفاعية بالخوف من التخلي عنها من قبل حلفائها الرئيسيين، مما عزز الاعتماد على بريطانيا ثم الولايات المتحدة. سياسة "أستراليا البيضاء"، التي هدفت إلى الحفاظ على الطابع الأوروبي للمجتمع، كانت تعكس هذه المخاوف.

بعد الحرب العالمية الثانية، ومع صعود الولايات المتحدة كقوة عالمية، تعمقت الشراكة الأسترالية الأمريكية. شاركت أستراليا في الحروب الرئيسية إلى جانب الولايات المتحدة، وأصبحت عضواً في شبكة "العيون الخمس" للاستخبارات، كما استضافت قاعدة "باين غاب" التي تلعب دوراً حيوياً في التعاون الاستخباري. اتفاقية "أنزوس" في عام 1951، ومعاهدة "أوكوس" (AUKUS) لعام 2021، التي تمنح أستراليا غواصات نووية، تمثلان ركائز أساسية لهذه الشراكة.

مع صعود الصين كقوة اقتصادية وعسكرية، واجهت أستراليا تحديًا في إدارة علاقاتها المتوازنة بين بكين وواشنطن. أدت المخاوف من تنامي النفوذ الصيني إلى تشديد أستراليا لقوانين مكافحة التدخل الأجنبي واستبعاد شركة هواوي من شبكات الجيل الخامس. استراتيجيات الدفاع الوطني الأسترالية الأخيرة أكدت على ضرورة مواجهة التحديات التي يمثلها التحديث العسكري الصيني وتنامي قدراته.

في سياق استراتيجية "إعادة التوازن إلى آسيا" الأمريكية، برزت أستراليا كقاعدة خلفية آمنة للعمليات العسكرية، بفضل موقعها الجغرافي الذي يبعدها عن مدى معظم القدرات الصينية الحالية. يشمل التعاون العسكري نشر قوات مشاة البحرية الأمريكية في داروين، وزيادة استخدام القوات الأمريكية للمنشآت الأسترالية، وتكثيف التدريبات المشتركة. أستراليا هي ثالث أكبر مشترٍ للمعدات الدفاعية الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

شراكة "أوكوس"، التي تضم أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة بكين، وتتضمن تزويد أستراليا بغواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية. هذا التعاون يعكس ثقة واشنطن في كانبرا، ويجعل أستراليا جزءًا من شبكة أمنية أوسع لموازنة النفوذ الصيني، بما في ذلك المشاركة في مجموعة "كواد" (QUAD) والتدريبات العسكرية المشتركة مثل "مالابار" و"تاليسمان سيبر".

تواجه أستراليا تحديًا مستمرًا في الموازنة بين اعتمادها الاقتصادي على الصين وتحالفها الأمني مع الولايات المتحدة. تسعى كانبرا إلى التعاون مع الصين حيثما أمكن، والاختلاف معها حيثما لزم، مع الحفاظ على استقلاليتها في القرار الوطني. يبقى التحدي الرئيسي هو كيفية الحفاظ على هذه المعادلة المعقدة وتجنب الانزلاق إلى دور الحليف التابع، مع الاستعداد لأي مواجهة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

شارك الخبر: