تجاوزات الحوثيين تسرّع خطط الدفاع المصرية وتثير دعوات لوقف التسليح الأممي


هذا الخبر بعنوان "تجاوزات الحوثي تسرع خطط مصر الدفاعية ومطالبات بآليات أممية توقف التسليح" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدفع الهجمات الحوثية المتصاعدة على السعودية إلى تحركات إقليمية ودولية لاحتواء تداعياتها، وسط اتهامات لإيران بتوظيف الجماعة لخدمة أجنداتها الإقليمية. وفي ظل توجه مصر لاستكمال إجراءات تتيح نشر قواتها خارج البلاد عند الضرورة، تتصاعد المطالب بخطوات دولية عملية لوقف تدفق الأسلحة إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين).
صرح الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، في حديث للجزيرة، بأن المبادرة الإيرانية تتجاهل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتسعى لترسيخ معادلة تصور الصراع كمواجهة بين اليمن والسعودية، مؤكدًا أن الحوثيين لا يمثلون الشعب اليمني. وأوضح إسماعيل أن الحكومة الشرعية هي الطرف المعترف به دوليًا، وأن تدخل التحالف العربي جاء بطلب رسمي منها، معتبرًا أن أي مبادرة تستبعد الحكومة من حسابات التسوية تتجاهل طرفًا أصيلًا في الصراع وتقدم تصورًا لا يعكس حقيقة المشهد اليمني.
ربط المحلل السياسي اليمني استمرار الحوثيين بالدعم الإيراني في مجالات التسليح والتدريب والتمويل والخبرات العسكرية، مستشهدًا بتقارير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن وتصريحات قادة الجماعة عن ارتباطهم بالمحور الإيراني، مما يعزز، بحسب تقديره، دور طهران في توجيه أنشطتهم. وشرح إسماعيل أن النفوذ الإيراني في الجماعة يتخذ مسارين: الأول يتعلق بأهداف الحوثيين الداخلية منذ بدء تمردهم عام 2004، والثاني يتمثل في توظيفهم لخدمة المصالح الإيرانية إقليميًا. وأشار إلى توجيه الجماعة نحو مضيق باب المندب خلال التصعيد الأخير، محذرًا من التعويل على طهران في احتواء تحركاتها.
من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة عكاظ السعودية جميل الذيابي إن التصعيد الحوثي يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن السعودية واستقرار المنطقة، ويرتبط بمحاولات إيرانية لنقل الضغوط العسكرية إلى الإقليم واستخدام الجماعة وسيلة للتأثير في مسار المواجهة. وأضاف، في حديث للجزيرة، أن استهداف منشآت الطاقة والمطارات يحمل رسائل سياسية وأمنية هدفها إظهار قدرة الحوثيين على الوصول إلى مواقع استراتيجية، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه الهجمات تمتد إلى أسواق النفط وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، مما يجعلها قضية تتجاوز حدود السعودية.
اعتبر رئيس تحرير عكاظ أن التصعيد يستهدف فرض معادلات جديدة في أي مسار تفاوضي، وتحقيق مكاسب سياسية لإيران والحوثيين في ظل الضغوط التي تواجهها طهران. وحذر من أن استمرار الهجمات يهدد فرص التهدئة ويزيد تعقيد مساعي التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. ودعا الذيابي المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية لوقف الهجمات، وممارسة ضغوط سياسية على الحوثيين لمنع استهداف الأعيان المدنية، بما فيها المطارات ومحطات الطاقة، محذرًا من أن التعامل مع الجماعة كسلطة أمر واقع يمنحها مبررات لمواصلة تجاوزاتها.
طالب بتعزيز التعاون الدولي لمنع تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى الحوثيين، والتحقيق في المسارات التي تصل عبرها الصواريخ والمسيّرات والخبراء إلى الجماعة، ومحاسبة الجهات المتورطة في تسهيل ذلك. وشدد على دعم حق السعودية في حماية أمنها وسيادتها، ومساندة الجهود الأممية والإقليمية للتوصل إلى حل شامل للأزمة اليمنية.
وفي القاهرة، قال السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إن طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضًا من مجلس النواب لنشر قوات مصرية خارج البلاد عند الضرورة يحمل رسالة ردع للأطراف التي تهاجم السعودية، ويؤكد استعداد القاهرة لمساندة الرياض في مواجهة التصعيد. وأوضح هريدي، في حديث للجزيرة، أن مصر، حكومة وشعبًا، تتابع بقلق الهجمات الحوثية على المملكة، ولا سيما استهداف مطار الرياض الدولي ومرافق البنية التحتية الحيوية، مشيرًا إلى أن وقف التصعيد يمثل أولوية للقاهرة، التي تبدي استعدادًا لاتخاذ تدابير ملموسة للتعامل مع التهديدات.
أكد الدبلوماسي المصري السابق أن أي انتشار محتمل للقوات المصرية في السعودية سيكون ذا طبيعة دفاعية، ويأتي إذا اقتضت التطورات ذلك، موضحًا أن تحديد طبيعة التحرك ومتطلباته الميدانية يظل من اختصاص القيادتين العسكريتين المصرية والسعودية. وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر، في اجتماع ترأسه السيسي أمس الأحد، تقديم كل أشكال الدعم للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، فيما بدأ مجلس النواب في القاهرة مناقشة تفويض السيسي بأي إجراءات تطلبها القيادة السعودية.
ثقافة
سياسة
سياسة
سياسة