اجتماع جنيف للسلام في السودان: جهود التنسيق تغيب عنها أطراف الحرب


هذا الخبر بعنوان "اجتماع جنيف بشأن السودان.. تنسيق للسلام بغياب أطراف الحرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستضيف قصر الأمم في جنيف السويسرية غداً اجتماعاً رفيع المستوى لتنسيق جهود ومبادرات السلام في السودان، وذلك في غياب أطراف النزاع الرئيسية. ويرى مراقبون وخبراء أن هذه الاجتماعات قد تفقد فعاليتها في إيجاد حلول للأزمة بسبب غياب الفاعلين الأساسيين على الأرض.
يأتي هذا اللقاء، وهو السادس ضمن سلسلة اجتماعات الآلية التشاورية لتنسيق جهود السلام في السودان، بعد اجتماعات سابقة عُقدت في القاهرة، جيبوتي، نواكشوط، نيويورك، وبروكسل. ركزت الاجتماعات السابقة على تنظيم الجهود الدبلوماسية، ومحاولة التوفيق بين مواقف القوى الدولية والإقليمية، وتجنب الازدواجية في المبادرات. ومع ذلك، ظلت مخرجات هذه الاجتماعات تفتقر إلى أدوات التنفيذ الميداني بسبب غياب الجيش وقوات الدعم السريع عن منصات النقاش وصنع القرار.
من المتوقع أن يحضر اجتماع جنيف 27 وفداً دولياً وإقليمياً. ووفقاً لـ نائلة حجار، عضو فريق المبعوث الأممي الخاص بالسودان، بيكا هافيستو، سيركز جدول الأعمال على محورين رئيسيين: جهود الحد من الاشتباكات ميدانياً، ودفع العملية السياسية قدماً. كما سيتم التركيز على تقييم سبل التكامل بين المبادرات المختلفة لتجنب التضارب والازدواجية التي شابت جهود الوساطة سابقاً.
تشمل قائمة المدعوين أعضاء المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) والآلية الخماسية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، الجامعة العربية)، بالإضافة إلى قوى إقليمية ودولية أخرى مثل قطر، تركيا، ألمانيا، النرويج، ودول جوار السودان لمناقشة البعد الإقليمي للنزاع وتداعياته الإنسانية والأمنية.
ستُعقد جلسة تمهيدية غداً لمناقشة الوضع الإنساني، بينما يُعقد اجتماع تنسيق المبادرات الأربعاء المقبل. وأكدت العضو بفريق المبعوث الأممي أنه سيتم إطلاع الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع على مخرجات الاجتماع، الذي يهدف إلى إصدار بيان مشترك.
يرى المهتمون بعملية السلام أن اتساع المشاركة في اجتماع جنيف، في ظل تنامي المخاوف من امتداد تداعيات الأزمة إلى الإقليم، قد يدفع نحو اعتماد آليات ضغط أكثر صرامة وتنسيق للعقوبات وشبكات تمويل الحرب. الهدف الأساسي لهذه الاجتماعات، وفقاً للخبراء، هو توحيد الرؤى وضبط إيقاع المبادرات المتعددة وبحث آلية موحدة للضغط أو الوصول إلى صيغة توافقية تُعرض لاحقاً على أطراف النزاع، وليس التفاوض نيابة عنهم.
من منظور دبلوماسي وسياسي، تهدف هذه الاجتماعات إلى ردم الهوة بين الدول والمنظمات الداعمة أو الوسيطة، وتوحيد مواقفها لتفادي تضارب المبادرات وتباين أجندات الأطراف القائمة عليها. ومع ذلك، يظل التساؤل مشروعاً حول إمكانية صنع سلام مستدام بمعزل عن أصحاب المصلحة الحقيقيين، حيث أن غياب أطراف النزاع يجعل أي مخرجات عرضة للرفض أو عدم القابلية للتنفيذ.
من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية سودانية أن تغييب الحكومة عن الاجتماع يجعله محفلاً دبلوماسياً مكرراً، ويعزز الاعتقاد بوجود محاولات لفرض حلول جاهزة، وهو ما عدته شكلاً من أشكال الوصاية. وتجنبت قوات الدعم السريع الرد على اتصالات للتعليق على اللقاء.
ويرى مدير مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية بالخرطوم، الرشيد إبراهيم، وجود خلل منهجي في الاجتماع لغياب الحكومة السودانية، معتبراً ذلك مخالفاً لإدارة فض المنازعات. ويشير إلى أن الحرب في السودان، بتداعياتها الدولية والإقليمية، تجعل تحقيق اختراق نحو السلام أمراً صعباً في ظل التنافس الدولي والإقليمي. ويقلل من فرص تحقيق تقدم في الاجتماع بسبب المناخ الدولي الحالي، والصراعات الملتهبة في مناطق أخرى، وضعف تمويل المساعدات الإنسانية، وغياب التوافق على ترتيبات حماية المدنيين، والوضع العسكري الميداني.
في المقابل، يرى خبراء أن هذه الاجتماعات تمثل أداة سياسية وإعلامية لإبقاء الأزمة السودانية حاضرة على الأجندة الدولية، ومنع تحولها إلى "صراع منسي"، خاصة في ظل تعدد الأزمات العالمية.
ويتوقع المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن أبرز المخرجات المحتملة لاجتماع جنيف تشمل: الخروج برؤية مشتركة بين الدول والمنظمات لتجنب تضارب الوساطات، والتركيز على إيجاد وسائل ضغط غير تقليدية لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ووضع مبادئ عامة لترتيبات ما بعد الحرب وهندسة عملية سياسية انتقالية تحت مظلة مدنية. كما قد يتم اعتماد مخرجات المشاورات مع القوى والمنصات المدنية السودانية المناهضة للحرب، والتلويح بتشديد الرقابة على شبكات تمويل الصراع وتنسيق العقوبات ضد المعرقلين لجهود إيقاف إطلاق النار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة