قطر
سياسة

وثيقة نتنياهو الأمنية الجديدة تثير جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة من المعارضة

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٤ ص0 مشاهدة
وثيقة نتنياهو الأمنية الجديدة تثير جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة من المعارضة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نتنياهو يكشف وثيقته الأمنية الجديدة والمعارضة تسخر منها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تأتي قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثيقة جديدة تتضمن رؤيته للأمن القومي، داعياً إلى شن ضربات استباقية وتوسيع المناطق العازلة وتعزيز التفوق العسكري. واجهت الوثيقة انتقادات حادة من المعارضة الإسرائيلية التي وصفتها بأنها "سطحية" وتحتوي على شعارات فارغة، معتبرة أنها محاولة للتغطية على إخفاقات نتنياهو الأمنية. يأتي هذا بالتزامن مع استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية أظهر تراجع معسكر نتنياهو بمقعدين مقابل معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده الكامل لنتنياهو.

ماذا تضمنت وثيقة نتنياهو؟

قدم نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي أمني، رؤيته للأمن القومي الإسرائيلي، وهي أول وثيقة من نوعها يصدرها منذ عقد تقريباً. وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية التهديد الإيراني في صدارة الأولويات الأمنية، معلناً استعداد إسرائيل لشن ضربة استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني، حتى من دون دعم أمريكي أو تنسيق مسبق مع واشنطن.

إبعاد "خطر إبادة نووية وشيكة"

في مقدمة الوثيقة التي تضمنت 10 مبادئ مركزية، اعتبر نتنياهو أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرضت على إسرائيل خوض حرب واسعة، زاعماً أنها تمكنت من إبعاد ما وصفه بـ"خطر إبادة نووية وشيكة" وتفكيك ما سماه "حلقة الخنق التي فرضها المحور الإيراني"، وذلك من خلال عملياتها العسكرية من قطاع غزة إلى اليمن ومن لبنان إلى إيران.

الهجوم بدل الاحتواء

قال إن الحرب فرضت إعادة صياغة مبادئ أساسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها إعطاء الأفضلية لمنع التهديدات ومهاجمتها بدلاً من احتوائها والدفاع في مواجهتها، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد التهديدات الناشئة.

إعلان "الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل"

تصنف وثيقة نتنياهو الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والتهديدات السيبرانية ضمن أبرز المخاطر الأمنية، إلى جانب ما تصفه بـ"الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل"، وحرب نزع الشرعية والعزلة الدولية، والتهديدات على الحدود الشمالية والشرقية والغربية.

خريطة للتحالفات الجيوسياسية

في عرض مصور، ظهرت خريطة للتحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تحمل شعار مؤسسة فريدريش إيبرت، وتُظهر تكتلاً يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان تحت مسمى "التحالف الماسي السني"، كما أظهرت الخريطة إيران والجماعات المتحالفة معها ضمن ما تسميه "محور المقاومة". وجاء عرض الخريطة ضمن شريحة حملت عنوان "التهديدات الرئيسية – الساحات"، وتضمنت أيضاً إشارات إلى "المحور الشيعي والإيراني والإرهاب وأعداء الداخل"، وفق التسميات الواردة في العرض الإسرائيلي.

التفوق العسكري والتكنولوجي وإقامة مناطق عازلة

تنص الوثيقة على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وتطوير قدرات الردع والإنذار المبكر، والاستعداد لتنفيذ هجمات وقائية. وتدعو إلى إقامة مناطق عازلة عند الحاجة على الحدود، وتعزيز حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المفاجئة، إلى جانب تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية. وحذّر نتنياهو من احتمالية شن هجمات واسعة النطاق عبر الحدود، مشيراً إلى أن إسرائيل تُقيم جداراً على الحدود الشرقية لمنع التسلل البري واستخدام الطائرات المسيّرة. وتؤكد الوثيقة ضرورة تعزيز التفوق التكنولوجي، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء، وتوسيع التحالفات الإقليمية والدولية، وتعزيز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية.

"روح الشعب"

في بند بعنوان "روح الشعب"، تدعو الوثيقة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، والحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل، وتشجيع الاستيطان في ما تزعم أنها "أرض إسرائيل"، وتعزيز العلاقات مع اليهود في الخارج. ولم تحدد الوثيقة المواقع الجغرافية للمناطق العازلة المقترحة أو الدول التي يمكن إقامتها على حدودها، كما لم تتضمن خطة عملياتية مفصلة لمواجهة إيران.

تغطية على الإخفاقات.. كيف ردّت المعارضة على الوثيقة؟

أثار نشر الوثيقة انتقادات حادة من زعيمي المعارضة يائير لابيد وغادي آيزنكوت، اللذين اعتبرا أنها تفتقر إلى استراتيجية أمنية حقيقية، وتحاول التغطية على إخفاقات حكومة نتنياهو، وفي مقدمتها هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وصف لابيد الوثيقة بأنها سطحية وغريبة، وتبدو كما لو أنها كُتبت بواسطة نسخة مجانية من "برنامج دردشة آلي"، معتبراً أنها لا تقدم استراتيجية أمنية حقيقية. وانتقد رفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول، وفشله في توسيع اتفاقيات التطبيع. ووصف آيزنكوت الوثيقة بأنها صفحتان فارغتان مليئتان بالشعارات، معتبراً أنها تعكس الفراغ الاستراتيجي الذي أحدثه نتنياهو، وأن نشرها يمثل محاولة لصرف الأنظار عن إخفاقات الحكومة. واتهم آيزنكوت نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمتها القضاء على القدرات العسكرية لحركة حماس والجهاد الإسلامي، وردع حزب الله، والحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية والوحدة الداخلية.

استطلاع: نتنياهو يخسر

تأتي الوثيقة في خضم الحملة الانتخابية لنتنياهو الذي يتواصل تراجعه في استطلاعات الرأي، والذي أقر مؤخراً بأنه قلق للغاية وليس واثقاً من الفوز بسباق الكنيست. وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية خسارة معسكر نتنياهو مقعدين ليتراجع إلى 51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر آيزنكوت، الذي تقدم أيضاً في تفضيلات رئاسة الوزراء بنسبة 43% مقابل 35% لنتنياهو. ورغم تقدم معسكر آيزنكوت، فإن أياً من المعسكرين لا يمتلك أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة. وأظهر الاستطلاع استمرار تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة. وفي وقت سابق، أقر نتنياهو بأنه غير واثق من الفوز في الانتخابات العامة، التي تُعد مصيرية لمستقبله، خاصة أنه يخضع لمحاكمة بتهم فساد وتلاحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية.

ترامب يعلن دعم نتنياهو وآيزنكوت يردّ

في وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه الكامل والمطلق لإعادة انتخاب نتنياهو، محذراً الإسرائيليين من اختيار أي زعيم آخر، وربط بقاء رئيس الوزراء في السلطة باستمرار التعاون الأمريكي الإسرائيلي في مواجهة إيران. وصف ترامب نتنياهو بأنه رئيس وزراء محارب عظيم وشريك أعظم للسلام في مواجهة إيران. رحب نتنياهو بالدعم الأمريكي، معتبراً أن شراكته مع ترامب تمثل رصيداً هائلاً لإسرائيل. وفي المقابل، شدد آيزنكوت على أن الإسرائيليين وحدهم هم من يقررون هوية رئيس الوزراء والحكومة المقبلة، مؤكداً أن دولة إسرائيل دولة ديمقراطية وأن الإسرائيليين وحدهم يقررون من يتولى رئاسة الوزراء.

شارك الخبر: