قطر
عاجل

غزة تحت الركام: شباب يبدأ الإعمار بـ"يديه" بينما السياسة تنتظر والتمويل يغيب

الجزيرة١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٤ ص0 مشاهدة
غزة تحت الركام: شباب يبدأ الإعمار بـ"يديه" بينما السياسة تنتظر والتمويل يغيب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إعمار ينتظر السياسة.. مَن يعيد غزة مِن الركام؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، يرفض الشاب أحمد مراد أن يظل رهينة انتظار إعادة الإعمار التي لم تتجاوز حبر الاتفاقات منذ توقيع وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025. "ما حدا بده يعمّرلنا، أو إزالة الركام عن بيوتنا.. هل سنظل ننتظر؟ يجب أن نبدأ العمل بأيدينا"، بهذه القناعة، حمل أحمد مطرقة ومجرفة ليبدأ بنفسه في إزالة ركام منزله. حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة دفعت أحمد وكثيرين غيره إلى مباشرة إصلاح ما يمكن من مساكنهم، في محاولة لجمع شمل الأسر وتخفيف المعاناة المستمرة منذ ثلاث سنوات.

على مدى 10 أيام من العمل المتواصل، تمكّن أحمد بمساعدة فريق من العمال من إزالة السقف الخرساني الأول من أنقاض بنايتهم السكنية المكونة من ثلاثة طوابق. يقول أحمد للجزيرة نت: "لا أسعى لبناء شيء، بل أريد تهيئة الأرض لتصبح مكانا أجمع فيه أسرتي المشتتة من جديد". فوالده المشلول يقيم في خيمة مع أخته الأرملة وأبنائها، بينما يقيم شقيقاه في جنوب القطاع وجباليا شماله. وبين إيجارات تثقل كاهل العائلة وظروف نزوح تحرمها الاستقرار، لم يعد انتظار الإعمار خياراً، فيما يحاول أحمد استئناف عمله بإعادة افتتاح محل الحلاقة الخاص به. يفتقر الشاب إلى كلفة استئجار الآليات الثقيلة، فاستعاض عنها بالأدوات البسيطة والجهد البشري، في محاولة فردية لمواجهة دمار يفوق إمكاناته.

حجم الركام والدمار:

يُقدّر حجم الركام في قطاع غزة بنحو 68 مليون طن، أُزيل منها أكثر من مليون طن، وفقاً لخبير البنى التحتية وإعادة الإعمار ناجي سرحان. ويشير سرحان إلى أن نحو 330 ألف وحدة سكنية دُمّرت بالكامل، وتضررت 80 ألف وحدة أخرى بشدة، من أصل نحو 480 ألف وحدة سكنية في القطاع. كما شمل الدمار أكثر من 3 آلاف كيلومتر من الطرق، وما يزيد على 1000 كيلومتر من شبكات المياه والصرف الصحي، مما يجعل التعافي مرتبطاً بإصلاح البنية التحتية إلى جانب إعادة بناء المساكن.

التمويل والتحديات:

تقدّر الاحتياجات الإجمالية لإعادة إعمار القطاع بنحو 71.4 مليار دولار، منها 35.2 مليار دولار للأضرار المباشرة. لكن حجم الاحتياجات لا يعكس حجم التمويل المتاح؛ فالمشروعات الكبرى لا تزال معطلة، بينما تقتصر التدخلات الجارية على فتح طرق وإزالة أجزاء من الركام وإصلاح بعض الخدمات. ويكشف المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن "نسبة التدفق المالي لغايات الإعمار معدومة". ويصف ما يجري حالياً بأنه إصلاحات جزئية وتدخلات إغاثية مؤقتة لا ترقى لحجم الدمار.

قيود على الإعمار:

بالإضافة إلى نقص التمويل، تصطدم عملية الإعمار بقيود على إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل الآليات. فالقيود المفروضة على المعابر تحول دون إدخال مواد أساسية كالإسمنت والحديد، وتعطّل توفير المعدات اللازمة لإزالة الركام، مما يبطئ فتح الطرق ويعطل إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، ويفاقم المخاطر الصحية والبيئية.

الوضع في مدينة غزة:

في مدينة غزة وحدها، تقدّر البلدية حجم الركام بنحو 25 مليون طن، منها 2.4 مليون طن داخل الشوارع. وتتطلب إزالة الركام من الشوارع فقط، إذا توافرت قدرة تشغيلية مستدامة تتيح إزالة 5 آلاف طن يومياً، نحو 180 يوماً من العمل، وهو تقدير مشروط بتوفير المعدات والوقود. وتؤكد البلدية أن نحو 85% من معداتها دُمّرت خلال الحرب، مما اضطرها لاستئجار معدات من القطاع الخاص بتكاليف مرتفعة.

القرار السياسي والمعوقات:

يرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن أزمة الإعمار لا تُختزل في المال والمعدات، بل تتصل بالجهة التي ستدير العملية وتحدد أولوياتها. ويشير إلى أن استمرار الخلافات السياسية والأمنية، والسيطرة الإسرائيلية على المعابر، يعقّد الانتقال من التدخلات الإغاثية إلى إعادة البناء. ويحذر من أن ربط الإعمار بشروط سياسية قد يؤدي إلى إعمار جزئي وانتقائي.

بين خطط لم تتبلور، وتعهدات مالية لم تتحول إلى تدفق فعلي، ومعابر لا تسمح بإدخال ما يلزم؛ يدفع الناس ثمن الانتظار من بيوتهم وحقهم في العودة إليها.

شارك الخبر: