عام على اتفاق غزة: بين الجمود الذي يكرس التهجير وخطر الانفجار الشامل


هذا الخبر بعنوان "عام على اتفاق غزة.. هل يكرس الجمود خطة التهجير أم يدفع نحو الانفجار؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تشهد بنود المرحلة الثانية المتعلقة بتشكيل لجنة إدارة القطاع (التكنوقراط) تعطلاً، بالتزامن مع استمرار القصف الإسرائيلي، مما يضع المشهد أمام خيارات بين الجمود أو الانفجار. يواجه القطاع الفلسطيني المحاصر معضلة سياسية وميدانية معقدة؛ فبينما ساهم الاتفاق في تخفيف حدة الحرب واسعة النطاق التي استمرت عامين، ظلت استحقاقاته السياسية والإنسانية معلقة. تحولت بنود المرحلة الثانية، التي نصت على تسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية من التكنوقراط، إلى مسار متعثر وسط استمرار القصف والتوغلات العسكرية الإسرائيلية. في حلقة برنامج "سيناريوهات" بتاريخ 15 أكتوبر 2026، عرض ثلاثة محللين رؤى متباينة حول تشخيص الواقع ومسارات المستقبل.
إدامة الجمود وفرض التهجير: يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أن استمرار الوضع الراهن يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل كبير. وأوضح مصطفى أن حكومة الاحتلال تستغل تراجع الاهتمام الدولي لتعزيز وجودها العسكري وتوسيع سيطرتها الميدانية لتشمل حوالي 70% من مساحة القطاع، مقارنة بـ 53% عند توقيع الاتفاق. واعتبر أن اشتراط نزع سلاح حركة حماس هو مجرد ذريعة سياسية لتجنب الدخول في استحقاقات المرحلة الانتقالية، حيث أن تشكيل لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث يعني قيام سلطة حكم مدنية فلسطينية ذات شرعية دولية، مما يلغي المبرر العسكري الإسرائيلي. وبناءً على ذلك، تتبع إسرائيل سياسة تهدف إلى جعل غزة منطقة غير صالحة للعيش الآدمي من خلال تدمير البنية التحتية والتصفية الممنهجة للكوادر، بهدف تهيئة الظروف لهجرة قسرية وتفريغ سكاني على المدى الطويل.
اشتراط نزع السلاح: من جانبه، يتبنى كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، جيمس روبنز، الرؤية الرسمية المتوافقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، محملاً حركة حماس مسؤولية تعثر العملية. ويرى روبنز أن التقدم في العملية السياسية وبدء إعادة الإعمار، الذي تقدر تكلفته بأكثر من 71 مليار دولار، متعذر في ظل احتفاظ الفصائل الفلسطينية بسلاحها. وأكد أن امتناع حماس عن التخلي عن منظومتها العسكرية وسيطرتها على المساعدات يمنع نشر قوة استقرار دولية ويحول دون طمأنة المانحين والمستثمرين، مما يجعل نزع السلاح أو التوصل إلى ترتيبات أمنية صارمة شرطاً أساسياً لفتح الباب أمام المرحلة السياسية وكسر حلقة الجمود.
خيار الصمود وامتصاص الواقع القاسي: يدحض مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، فرضية تعطيل المقاومة للاتفاق، مؤكداً أن حركة حماس نفذت التزاماتها بإتمام صفقة تبادل الأسرى والتنازل عن هيئة حاكمة (لجنة الطوارئ في غزة)، بينما تنصلت إسرائيل من تعهداتها الإنسانية واللوجستية. وأشار المدهون إلى أن الفلسطينيين يواجهون معادلة صعبة؛ فإعلان انهيار التفاهمات يعني عودة حرب الإبادة الشاملة، بينما الوضع الراهن يفرض نمطاً من خفض الإبادة مع استمرار التضييق. خلص المتحدث إلى أن الخيار الفلسطيني المرجح يرتكز على امتصاص هذا الواقع عبر مقاومة من نوع مختلف، تقوم على التماسك المجتمعي، وتثبيت الصمود الشعبي، وترتيب البيت الداخلي لتوحيد الرؤية بين الفصائل وقطع الطريق أمام مشاريع التفكيك والتهجير.
سيناريوهات المشهد القادم: تتقاطع هذه الرؤى لترسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحكم مستقبل القطاع: الجمود المستمر (الأمر الواقع): بقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية مع تنفيذ ضربات يومية واغتيالات محددة، واستمرار تعطيل لجنة إدارة غزة وإعادة الإعمار، وهو المسار الذي تفضله إسرائيل لفرض وقائع ديموغرافية بطيئة. الانفجار الشامل: انهيار التفاهمات بفعل تفاقم المعاناة الإنسانية والحصار، مما يدفع الفصائل إلى تصعيد عسكري مفتوح يعيد القطاع إلى دائرة الحرب الواسعة. الانفراج المشروط: نجاح ضغوط الوسطاء، بمشاركة أمريكية، في إقرار آلية أمنية متدرجة تتيح نشر قوات دولية محدودة وبدء مهام إدارة التكنوقراط لتفادي الكارثة المعيشية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة