فينغر يواجه أزمة ثقة: هل ينافس الرجل الذي عينه في فيفا؟


هذا الخبر بعنوان "فينغر مرشح لمنافسة إنفانتينو.. هل ينقلب على الرجل الذي عينه في فيفا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
برز اسم المدرب الفرنسي السابق أرسين فينغر كمرشح محتمل لمنافسة جياني إنفانتينو على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في انتخابات عام 2027. يأتي هذا الترشح وسط رغبة مسؤولين بارزين في كرة القدم الأوروبية في دخوله السباق، مدفوعين بأزمة متصاعدة داخل الاتحاد الدولي بسبب مشروع مثير للجدل لبيع حصص من حقوقه التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن مسؤولين أوروبيين يرون في مدرب أرسنال السابق شخصية قادرة على توحيد المعارضين لإنفانتينو، الذي يقترب من خوض الانتخابات دون منافس قوي، رغم الانتقادات التي يتعرض لها بسبب إدارته للاتحاد الدولي.
ترشح فينغر (76 عاما) سيضعه في مواجهة مباشرة مع الرجل الذي عينه عام 2019 مديرا لتطوير كرة القدم العالمية في فيفا، وهو المنصب الذي لا يزال يشغله حتى الآن. ونقلت "بي بي سي" عن أليكس فيليبس، المسؤول السابق في الاتحادين الأوروبي والدولي لكرة القدم، قوله إن فينغر "ليس سياسيا في عالم كرة القدم، لكنه سيعيد كرة القدم والنزاهة إلى قيادة فيفا". وأضاف: "أصبح التركيز منصبا بصورة مفرطة على المال، على حساب كرة القدم. وأعتقد أن شخصية مثل فينغر ستعيد اللعبة إلى صدارة الأولويات. سنرى ما سيقرره، فقد يكون هناك مرشحون آخرون أيضا".
من جانبه، وصف مسؤول بارز في أحد الاتحادات الأوروبية المدرب الفرنسي بأنه "المرشح المثالي"، مشيرا إلى أنه يتمتع بسمعة دولية واسعة تتجاوز القارة الأوروبية. وقال المسؤول: "لا ينظر الناس إليه باعتباره أوروبيا فقط، فهو يحظى باحترام كبير في آسيا، خصوصا بسبب تجربته في اليابان. كثيرون يعتبرونه المرشح المثالي، لأنه لا يتحرك بدافع المال أو المكانة أو الأنا، وإنما يحب كرة القدم بصدق". وأضاف أن فينغر يمتلك معرفة واسعة ببرامج تطوير اللعبة وبطريقة عمل الاتحاد الدولي، لكنه أقر بأن موقفه الحالي يضعه أمام قرار صعب.
تكتسب احتمالات ترشح فينغر أهمية خاصة بالنظر إلى علاقته بإنفانتينو، الذي عينه في منصبه الحالي، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن استعداد المدرب الفرنسي لمنافسة رئيسه المباشر. وكان فينغر قد ابتعد علنا عن أحد أكثر مشاريع إنفانتينو إثارة للجدل، عندما أعلن في أغسطس/آب الماضي أنه لم يشارك في إعداد خطة "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE)، وأنه علم بتفاصيلها لأول مرة من خلال وسائل الإعلام. واستهدفت الخطة إنشاء شركة تتولى إدارة الأنشطة التجارية التابعة للاتحاد الدولي، بما فيها الحقوق المرتبطة ببطولة كأس العالم، مع بيع حصة تقارب 20% لمستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة كان من المقرر أن تجمع نحو 4.2 مليارات دولار. لكن المشروع واجه معارضة شديدة من اتحادات قارية ومسؤولين في كرة القدم العالمية، بسبب المخاوف المتعلقة بالشفافية ومستقبل إدارة الحقوق التجارية للبطولات، مما دفع إنفانتينو إلى إعلان التخلي عنه في نهاية يوليو/تموز الماضي.
وعلق فينغر حينها بأن قرار سحب المشروع كان "ضروريا ولا يقبل الجدل"، مؤكدا إيمانه بضرورة استقلال الاتحاد الدولي وإدارة شؤون كرة القدم بشفافية ونزاهة. ورغم انتقاده المشروع، واصل الفرنسي عمله داخل فيفا، حيث يشرف على برامج لتطوير المواهب الشابة، تشمل إنشاء أكاديميات في 60 دولة، إلى جانب مشاركته في تطوير برامج التدريب والمسابقات السنية، وعمله مستشارا فنيا لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) المسؤول عن قوانين اللعبة. ويرى مؤيدو ترشحه أن خبرته الإدارية وعلاقاته الواسعة في مختلف القارات تمنحانه مكانة تتجاوز سمعته بوصفه مدربا ناجحا، في حين يشكك مسؤولون آخرون في رغبته في خوض مواجهة انتخابية مع إنفانتينو.
ونقلت "بي بي سي" عن شخصية مؤثرة داخل دوائر فيفا استبعادها أن ينقلب فينغر على الرجل الذي عينه في منصبه، مشيرة إلى أن خبرته الفنية الكبيرة لا تعني بالضرورة تمتعه بالمهارات السياسية اللازمة لإدارة الاتحاد الدولي. وتأتي التحركات الأوروبية في أعقاب أزمة مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE)، الذي سعى من خلاله إنفانتينو إلى بيع حصص تجارية مرتبطة ببطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. وأثار المشروع اعتراضات واسعة من مسؤولين في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا، وصلت إلى حد المطالبة باستقالة رئيس الاتحاد الدولي، قبل أن يتراجع فيفا عن الخطة.
وكان لافتا أن فينغر، المعروف بولائه لإنفانتينو، نأى بنفسه عن المشروع بعد الإعلان عن تفاصيله، مؤكدا أنه لم يشارك في إعداده ولم يعلم به إلا من خلال وسائل الإعلام. وقال في بيان آنذاك "لم أشارك في هذه الخطة الإستراتيجية، وعلمت بالمشروع لأول مرة من خلال التقارير الإعلامية". وأضاف "كان قرار سحب المشروع ضروريا تماما ولا يقبل الجدل، لأنني أؤمن بقوة بضرورة وجود اتحاد دولي مستقل يخدم كرة القدم بالتزام وشفافية ونزاهة". ورغم هذه الانتقادات، لم يستقل فينغر من منصبه، وواصل الإشراف على برامج تطوير المواهب الناشئة في أكاديميات موزعة على 60 دولة، إضافة إلى المسابقات السنية، وعمله مستشارا فنيا لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) المسؤول عن قوانين اللعبة.
وربما أثار المدرب الفرنسي جدلا خلال عمله في فيفا بسبب مقترحات لتغيير بعض جوانب اللعبة، أبرزها إقامة كأس العالم كل عامين، وتعديل قانون التسلل بحيث يعد المهاجم متسللا فقط إذا تجاوز المدافع بجسمه بالكامل. وإلى جانب خبرته الفنية، يعول مؤيدو فينغر على علاقاته الواسعة خارج أوروبا، خصوصا في القارة الأفريقية التي تمثل إحدى أهم قواعد الدعم الانتخابي لإنفانتينو. وكان رئيس فيفا قد حصل مؤخرا على تأييد الاتحادات الوطنية الأفريقية الـ54 لإعادة انتخابه، بعد تعهده بزيادة التمويل المخصص لتطوير كرة القدم. لكن فينغر يتمتع بدوره بمكانة كبيرة في القارة، اكتسبها خلال مسيرته مع أرسنال، حيث أسهم في تطوير عدد من أبرز اللاعبين الأفارقة، فضلا عن دعمه توسيع كأس العالم إلى 48 منتخبا، بما يتيح فرصا أكبر لمنتخبات القارات التي لم تحظ بتمثيل واسع تاريخيا.
شارك المدرب الفرنسي مطلع الأسبوع الجاري في مؤتمر للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في الرأس الأخضر، وقال أمام الحاضرين "نريد أن نرى منتخبا أفريقيا يفوز بكأس العالم، والأرقام تظهر أن ذلك ممكن". وبحسب "بي بي سي"، فإن عددا كبيرا من موظفي الاتحاد الدولي يؤيدون أيضا فكرة ترشح فينغر، اعتقادا منهم بأنه يستطيع تحسين صورة المؤسسة بعد الأزمات الأخيرة. لكن هذه الشعبية لا تعني بالضرورة استعداده لخوض الانتخابات. فقد أكد أحد المقربين منه أنه سيكون "مرشحا مثاليا، لكنه صاحب قراره"، بينما امتنع فينغر نفسه عن التعليق عندما تواصلت معه الهيئة البريطانية عبر فيفا. كما أن وجوده في زيورخ خلال اجتماع مجلس الاتحاد الدولي لم يترافق مع أي مؤشرات على تحضيره حملة انتخابية. بل شارك مساء الأربعاء في مأدبة عشاء ضمت إنفانتينو وأعضاء آخرين في المجلس.
رغم تزايد الأصوات المطالبة بتغيير قيادة فيفا، لم ينجح المعارضون حتى الآن في الاتفاق على شخصية قادرة على منافسة إنفانتينو. فقد استبعد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين، ورئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) فيكتور مونتالياني، خوض الانتخابات، بينما يعد المدافع السويسري السابق رامون فيغا، لاعب توتنهام الإنجليزي الأسبق، الشخص الوحيد الذي أعلن نيته الترشح حتى الآن. وتشير تقديرات أوردتها "بي بي سي" إلى أن إنفانتينو يحتفظ بتأييد قوي في أفريقيا وأميركا الجنوبية وأوقيانوسيا، رغم أن الدعم الذي يحظى به لا يتجاوز تقريبا نصف الاتحادات الوطنية الـ211 المنضوية تحت مظلة فيفا. ويسعى رئيس الاتحاد الدولي إلى تعزيز موقفه من خلال جولاته المتواصلة حول العالم، في الوقت الذي يواجه فيه انتقادات بشأن الحوكمة والشفافية وآلية اتخاذ القرارات.
وتبرز هذه الخلافات في اجتماع مجلس فيفا الخميس بمدينة زيورخ السويسرية، وهو الأول منذ اندلاع أزمة مشروع بيع الحقوق التجارية. ويتضمن جدول الأعمال مقترحا لزيادة التمويل المخصص لتطوير كرة القدم بمقدار 3.4 مليارات دولار، إلى جانب قضايا تتعلق بالإصلاحات الإدارية، وأزمة المشروع التجاري، ومنح جائزة فيفا للسلام للرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، والإجراءات التأديبية التي أثارتها قضية اللاعب فولارين بالوغون. ويرى بعض المسؤولين أن فينغر قد يكون قادرا على جمع المعارضين، لكن آخرين يشككون في امتلاكه الخبرة السياسية اللازمة لقيادة الاتحاد الدولي. ونقلت "بي بي سي" عن شخصية مطلعة على دوائر صنع القرار في فيفا قولها "سأندهش إذا تمرد فينغر على الرجل الذي عينه في منصبه"، مضيفة أن الأفكار الفنية للمدرب الفرنسي لا تعني بالضرورة قدرته على بناء التحالفات وإدارة العلاقات السياسية المعقدة داخل الاتحاد. كما اعتبر مسؤول أوروبي آخر أن فينغر يمتلك المكانة المطلوبة، لكنه ليس بالضرورة الشخصية التي تمثل مستقبل المؤسسة، مقترحا أن يكون ترشحه لولاية واحدة بهدف تنفيذ إصلاحات. وقال المسؤول عن فينغر: "يحظى باحترام كبير في كرة القدم، وقدم عملا جيدا في برامج التطوير، لكنني لا أعرف ما إذا كان مستعدا للانفصال عن جياني".
يتعين على فينغر، إذا قرر خوض الانتخابات، إعلان ترشحه قبل 18 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والحصول على تزكية خمسة اتحادات وطنية على الأقل. وبينما يسعى معارضو إنفانتينو إلى العثور على مرشح يجمع خلفه الاتحادات المتحفظة على إدارته، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان فينغر، الذي قضى 22 عاما في تدريب أرسنال وغير خلال تلك الفترة أساليب العمل في الكرة الإنجليزية، مستعدا لخوض معركة مختلفة من أجل تغيير طريقة إدارة كرة القدم العالمية.
سياسة
رياضة
رياضة
سياسة