من البيروقراطية إلى صناعة السلام: رؤية ريبيكا غرينسبان لإصلاح الأمم المتحدة


هذا الخبر بعنوان "من البيروقراطية إلى صناعة السلام.. ماذا تريد غرينسبان أن تغيّر في الأمم المتحدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت ريبيكا غرينسبان، المرشحة البارزة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقها إزاء الحذر المفرط الذي تتسم به المنظمة الدولية حاليًا. ودعت في مقابلة مع رويترز إلى ضرورة استعداد القيادة المقبلة لتحمل تكاليف الفشل الدبلوماسي والمضي قدمًا في مساعي السلام. وأكدت غرينسبان أن الأمم المتحدة أصبحت تتجنب المخاطر بشكل مبالغ فيه، مشددة على أهمية تحمل المنظمة لتكاليف الرفض والفشل والمحاولة مجددًا، معتبرة ذلك جوهر مهمتها.
تأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لإجراء استطلاع جديد لدعم المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
تقليص البيروقراطية وتعزيز المبادرة
شددت غرينسبان، وهي خبيرة اقتصادية ونائبة سابقة لرئيس كوستاريكا، على ضرورة أن تصبح الأمم المتحدة أكثر مبادرة، خاصة في ظل تراجع دورها في النزاعات الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط، وتزامنه مع ضغوط من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لخفض التكاليف. وأوضحت أن خفض الوظائف والحد من البيروقراطية وازدواجية المهام بين وكالات الأمم المتحدة أمر حيوي، لكنها حذرت من أن تقليص الإنفاق وحده لن يحل مشاكل المنظمة. وأضافت: "خفض التكاليف ليس كافيًا. إذا لم تقم بالإصلاح، فستجعل كل شيء أسوأ مما كان عليه من قبل"، مؤكدة على ضرورة "إعادة التركيز" على المهام الأساسية للمنظمة.
واستشهدت غرينسبان بتجربتها خلال توليها منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، حيث نجحت في خفض عدد الوظائف بنسبة 20% مع زيادة التركيز على المهام الأساسية. كما أعربت عن اتفاقها مع مخاوف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بشأن تضخم البيروقراطية وازدواجية المهام، مؤكدة على ضرورة دمج بعض الأنشطة وإعادة النظر في طريقة تنفيذ التفويضات، وتعهدت بتعيين شخص في مكتبها لـ"فرض الانضباط اللازم لتنفيذ التفويض".
"الدبلوماسية الهادئة" كنموذج للحلول
استحضرت غرينسبان دورها في مفاوضات مبادرة حبوب البحر الأسود عام 2022 كنموذج للتعامل مع النزاعات التي تكون إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن طرفًا فيها. وقالت: "لم نلجأ إلى وسائل الإعلام، بل كانت الدبلوماسية الهادئة هي التي حققت النتائج"، مشيرة إلى أن العمل الدولي لا يهدف إلى تحقيق "الانسجام التام"، بل إلى "القيام بعمل جيد". يُذكر أن روسيا انسحبت من اتفاق حبوب البحر الأسود عام 2023، معللة ذلك بعدم تنفيذ أجزاء أساسية منه.
وأكدت غرينسبان أن الأمم المتحدة تمتلك الخبرة والمعلومات والحضور الميداني اللازم للاضطلاع بدور دبلوماسي أكبر، لكنها تحتاج إلى قيادة قادرة على حشد هذه الموارد. ودعت إلى جعل "صنع السلام" في صميم جهود الأمم المتحدة، وزيادة التركيز على الوساطة ومنع النزاعات، وتبني مزيد من المرونة في عمليات حفظ السلام. كما شددت على ضرورة عمل الأمين العام بصورة وثيقة مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لإيجاد نماذج بديلة عندما يتعذر تطبيق عمليات حفظ السلام التقليدية.
سباق خلافة غوتيريش
إذا تم انتخاب غرينسبان، البالغة من العمر 70 عامًا، ستكون أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة. وقد تصدرت غرينسبان 4 من أصل 5 استطلاعات غير رسمية، وحصلت في الاستطلاع الأخير على 9 أصوات مؤيدة، وفقًا لدبلوماسيين مطلعين. يتطلب انتخابها الحصول على تأييد 9 أعضاء على الأقل من مجلس الأمن، دون اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية التي تملك حق النقض (الفيتو)، وهي الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، وبريطانيا.
سيستخدم المجلس في استطلاع الجمعة للمرة الأولى أوراق اقتراع برموز ملونة تكشف ما إذا كان أي اعتراض على أحد المرشحين صادرًا عن دولة دائمة العضوية. ورغم أن غرينسبان ذكرت أنها المرشحة الوحيدة التي حصلت باستمرار على 9 أصوات مؤيدة، إلا أنها لن تتفاجأ إذا واجهت اعتراضًا من إحدى الدول المالكة لحق النقض، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتراضات يمكن تجاوزها في عمليات اختيار سابقة. وتتوقع غرينسبان دخول أسماء جديدة في السباق بعد تصويت الجمعة، مؤكدة أن "اللعبة لم تنته بعد، سيتعين علينا مواصلة العمل".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة