قطر
ثقافة

نجلاء سعيد تكشف جوانب خفية من حياة والدها المفكر إدوارد سعيد وتُثمن دعم ماكليمور لفلسطين

الجزيرة١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٢ م0 مشاهدة
نجلاء سعيد تكشف جوانب خفية من حياة والدها المفكر إدوارد سعيد وتُثمن دعم ماكليمور لفلسطين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نجلاء إدوارد سعيد: والدي كان يعلم بمراقبة "إف بي آي" وأحترم موقف ماكليمور الداعم لفلسطين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعيد الممثلة والكاتبة الفلسطينية الأمريكية نجلاء سعيد سيرة والدها، المفكر إدوارد سعيد، من خلال فيلم وثائقي جديد بعنوان "إدوارد سعيد: بين عالمين" (Edward Said: Between Worlds). يهدف الفيلم إلى تقديم صورة متكاملة عن سعيد، تتجاوز اختزاله في مواقفه السياسية لتشمل حياته العائلية واهتمامه بالموسيقى، في وقت ترى فيه نجلاء أن الحرب على غزة أعادت طرح أسئلة كرس والدها جانبا كبيرا من حياته للإجابة عنها، تتعلق بتمثيل الفلسطينيين في الإعلام وحقهم في رواية تاريخهم.

أوضحت نجلاء في مقابلة مع مجلة "فارايتي" أن الفيلم جاء استجابة لرغبة العائلة في تقديم صورة شاملة عن إدوارد سعيد، وإتاحة الفرصة لجمهور أوسع للتعرف على أفكاره من خلال كلماته وتسجيلاته. الفيلم من إخراج مايكن بيرد وإنتاج أليكس غيبني، وشاركت نجلاء فيه كمنتجة استشارية، مقدمةً تسجيلات منزلية وصوراً ومواد أرشيفية. عُرض الوثائقي في مهرجاني تورنتو ونيويورك السينمائيين، ولا يزال يبحث عن موزع.

يتناول الفيلم سيرة صاحب كتاب "الاستشراق" (الصادر عام 1978)، الذي حلل التصورات الغربية عن الشرق وعلاقتها بالسلطة. كما يستعرض عمله أستاذاً للأدب المقارن في جامعة كولومبيا، ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين، إلى جانب شغفه بالموسيقى كعازف بيانو وكاتب عنها.

أشارت نجلاء إلى أن المخرجة مايكن بيرد تواصلت مع العائلة بعد أشهر قليلة من أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشعرت بأن التوقيت مناسب لإيصال أفكار والدها إلى جمهور أوسع. وأكدت أن رؤيتها لأشخاص يستخدمون حجج والدها وكلماته دون معرفة مصدرها عزز لديها أهمية التذكير بأن الفلسطينيين يتحدثون عن قضيتهم ويكتبون عنها منذ عقود. وأضافت أن الفيلم يمنح المشاهد فرصة للتعرف إلى والدها الإنسان، بما في ذلك حسه الفكاهي وجاذبيته الشخصية.

ثمن الدفاع عن الفلسطينيين

روت نجلاء أن فهمها لمكانة والدها بدأ يتبلور مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حين كانت في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها، وشاهدت تزايد ظهوره على شاشات التلفزيون. شعرت بالفخر به، لكنها أدركت لاحقاً حجم الضغط الذي كان يتعرض له، حيث واجه سعيد تهديدات متكررة بالقتل، واستعان بحراس شخصيين، وتعرض مكتبه لهجوم بقنبلة حارقة. وأضافت أن مشاركته في البرامج الحوارية والمناظرات كانت ترهقه، لأنه شعر بأنه مطالب بالرد نيابة عن الفلسطينيين جميعاً، في مواجهة أسئلة وتعليقات وصفتها بأنها متعالية وتجردهم من إنسانيتهم. وقالت إن والدها قرر في أواخر حياته التوقف عن بعض المقابلات التلفزيونية، لأنه لم يعد يعتقد أن مردودها يبرر ما تسببه له من استنزاف.

وعن مراقبته من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI)، قالت نجلاء إنها تعتقد أنه كان على علم بها. واستعادت مزاحها في طفولتها مع صديقة عبر الهاتف بشأن احتمال التنصت عليهما، موضحة أن ما بدا لها مضحكاً آنذاك أصبح مخيفاً عندما أدركت، في مرحلة لاحقة، المخاطر التي ربما أحاطت بالعائلة.

انتقاد التغطية الإعلامية

انتقلت نجلاء من تجربة والدها إلى تقييم التغطية الراهنة للقضية الفلسطينية، معتبرة أن زيادة الأصوات المؤيدة للفلسطينيين لم تؤد بالضرورة إلى منح الفلسطينيين أنفسهم مساحة كافية للكلام. وقالت إن بعض المؤسسات الإعلامية تفضل استضافة شخصيات يهودية أو إسرائيلية من اليسار للتحدث عن القضية، بدلاً من استضافة فلسطينيين، رغم وجود عدد أكبر من القادرين على التعبير عن مواقفهم مقارنة بالفترة التي كان والدها يظهر فيها على التلفزيون.

واستشهدت بتجربتها خلال اعتصامات جامعة كولومبيا المتضامنة مع الفلسطينيين، قائلة إنها شاهدت داخل الحرم طلاباً يقرؤون ويتناقشون ويأكلون، ثم وجدت في نشرات الأخبار صورة مختلفة عما عاينته. ورأت أن الفجوة بين المشاهدة المباشرة والتغطية التلفزيونية كانت مصدراً للغضب والإحباط. كما انتقدت تعامل الجامعة مع إرث والدها، معتبرة أن الاحتفاء بأرشيفه في مكتبة "باتلر" يتعارض مع طريقة تعاملها مع الاحتجاجات. وقارنت ذلك بموقف كولومبيا حين دافعت عن حريته الأكاديمية بعد الجدل الذي أثارته واقعة إلقائه حجراً، وقالت إنها لا تعتقد أن الجامعة كانت ستتخذ الموقف نفسه اليوم. وأضافت أن الحرم الجامعي كان جزءاً من طفولتها وحياة عائلتها، وأن شعورها بتراجع إمكانية الانتماء إليه ضاعف ألمها خلال الحرب على غزة.

النفوذ الإعلامي والتضامن

وجهت نجلاء انتقادات حادة إلى الصحفية باري فايس، معربة عن قلقها من اتساع نفوذها الإعلامي ومواقفها المؤيدة لإسرائيل. وربطت اعتراضها بنشاط فايس خلال دراستها في كولومبيا ضد أساتذة اتهمتهم بالتحيز ضد إسرائيل، معتبرة أن صعودها يمثل، من وجهة نظرها، مكافأة لمواقف تراها معادية للحقوق الفلسطينية. وأبدت مخاوف مماثلة بشأن التغييرات في ملكية وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وخاصة "تيك توك" (TikTok)، الذي قالت إنه أسهم في وصول الرواية الفلسطينية إلى أجيال أصغر سناً. ورأت أن انتقال السيطرة على هذه المساحات إلى مستثمرين ذوي مواقف مؤيدة لإسرائيل يثير أسئلة بشأن استمرار حضور تلك الرواية.

تحدثت نجلاء عن أهمية التضامن الذي وجدته لدى أصدقائها السود وغير البيض، وقالت إنها خسرت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول صداقات قديمة، بينما وجدت لدى آخرين فهماً لتجربتها الفلسطينية، ربطته بنقاشات مناهضة للعنصرية وحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter).

وأشادت بمواقف مغني الراب ماكليمور (Macklemore) المؤيدة للفلسطينيين، معتبرة أنها تتجاوز التصريحات إلى فهم أعمق للقضية. وفي حديثها عن الجدل المرتبط به وبالمغني إد شيران (Ed Sheeran)، رأت أن تداخل حرية التعبير والنفوذ المالي والموقف من فلسطين أتاح للقضية الوصول إلى جمهور أوسع.

أبدت ابنة المفكر الفلسطيني الراحل دعمها للسياسي زهران ممداني، الذي قالت إن عائلته ترتبط بعلاقات قديمة مع عائلتها، وأوضحت أنها تعتبره سياسياً ديمقراطياً يعمل داخل النظام، ولا تتوقع منه أن يتصرف خارج القيود التي يفرضها هذا الموقع.

فيلم يبحث عن طريق إلى الجمهور

توقفت نجلاء عند صعوبة وصول الأفلام المرتبطة بفلسطين إلى التوزيع التجاري، رغم الاهتمام الجماهيري بها. وقالت إن خبرتها في التمثيل تجعلها غير متفاجئة بهذه العقبات، لكنها تشعر بالاستياء، لأن السينما من الوسائل القليلة القادرة على إيصال قصص مؤثرة إلى جمهور واسع.

أعربت عن أملها في حصول فيلم "إدوارد سعيد: بين عالمين" على موزع، مشيرة إلى أن اعتماده على الأرشيف وتناوله سيرة شخصية قد يمنحانه مساراً مختلفاً عن أفلام تتناول الأحداث الجارية مباشرة، مثل "لا أرض أخرى" (No Other Land) و"نازا" (Naza). وقالت إن تأمين التمويل وإقناع شركاء بالمشاركة في الفيلم كانا صعبين.

تأمل نجلاء أن يدفع الفيلم المشاهدين، خصوصاً الشباب، إلى تعميق معرفتهم بالتاريخ الفلسطيني، وأن يساعد على الاعتراف بما تعرض له الفلسطينيون. وأشارت إلى أن تسجيلات جدها المصورة بأفلام "سوبر 8" (Super 8) تظهر مجتمعاً فلسطينياً فقدته العائلة، وتربط الذاكرة الشخصية بالتاريخ الذي يناقشه الوثائقي. وقالت إن التعرف إلى هذه الحياة، وإلى والدها خارج صورته العامة، جزء أساسي مما تريد أن يبقى لدى الجمهور بعد المشاهدة.

شارك الخبر: