هل يغير رحيل نتنياهو المرتقب واقع الفلسطينيين؟ تحليلات تكشف عن تغيير طفيف


هذا الخبر بعنوان "رحيل نتنياهو المرتقب.. هل يُغيّر شيئا في واقع الفلسطينيين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أربع حركات سياسية إسرائيلية متنافسة نحو هدف مشترك للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أطول رؤساء الوزراء خدمة في تاريخ إسرائيل. ورغم التباين الأيديولوجي بين هذه الفصائل، وهي حزب "يشار" (Yashar)، وحزب "الديمقراطيون" (The Democrats)، وحزب "إسرائيل بيتنا" (Yisrael Beytenu)، وتحالف "معا" (Together)، إلا أنها اتفقت على هدفها المتمثل في "الحفاظ على إسرائيل وتعزيزها كدولة يهودية وديمقراطية". ويخوض التكتل المعارض سباقاً انتخابياً محتدماً مع ائتلاف مؤيد لنتنياهو قبيل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لاستطلاعات الرأي الحديثة، رغم أن أياً من الجانبين لا يبدو قريباً من تحقيق أغلبية برلمانية.
تأتي هذه الانتخابات في ظل سلسلة من الأزمات الداخلية التي تمزق النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، بما في ذلك التساؤلات حول المساءلة السياسية عن مزاعم الفساد والإخفاقات الأمنية، والخلافات حول الخدمة العسكرية للحريديم (الأرثوذكس المتطرفين)، والجهود الرامية إلى استبعاد الأحزاب العربية من الحياة السياسية. وعلى الصعيد الخارجي، تواجه تل أبيب ردود فعل سلبية متزايدة، بما في ذلك من الدول الحليفة، بسبب هجماتها المستمرة على غزة ولبنان، والمستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
يتفق محللون على أن هذه العوامل مجتمعة تجعل الانتخابات المقبلة من بين الأكثر مصيرية في إسرائيل. ومع ذلك، وحتى في حال فوز المعارضة، فإن التغيير المتوقع للفلسطينيين الذين يعانون مستويات قياسية من عنف المستوطنين والتهجير الجماعي سيكون طفيفاً. ويعزو المحللون ذلك إلى التقارب الكبير بين تحالف المعارضة فيما يتعلق بسياسات إسرائيل الأساسية في غزة والضفة الغربية، رغم انتقادهم لنتنياهو شخصياً.
ويرى الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي في رويال هولواي بجامعة لندن، سامر جابر، أنه لا ينبغي للفلسطينيين توقع تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية إذا خسرت كتلة نتنياهو السلطة. وأضاف: "تتشارك الكتلتان السياسيتان الكبريان المواقف الأساسية بشأن المسألة الفلسطينية، بما في ذلك الدعم لهيكل المستوطنات القائم، في حين أن مؤسسات الدولة التي تصوغ السياسات وتنفذها ستظل على حالها".
الائتلاف المناهض لنتنياهو وفرصه الانتخابية:
اجتمع قادة الحركات المعارضة الأربع الكبرى، التي تقودها أغلبية يهودية، في 26 سبتمبر/أيلول، ووقعوا إعلاناً يتعهدون فيه بعدم مهاجمة بعضهم البعض في الفترة السابقة للانتخابات وبالتعاون في تشكيل الحكومة بعد التصويت. ويضم الاجتماع يائير لبيد، الذي يقود المعارضة الرسمية في الكنيست الإسرائيلي، وغادي أيزنكوت، الذي يترأس حزب "يشار"، ونفتالي بينيت الذي يقود تحالف "معًا" (الذي شارك في تأسيسه مع لبيد)، وأفيغدور ليبرمان الذي يترأس حزب "إسرائيل بيتنا"، ويائير غولان، الذي يقود حزب "الديمقراطيون".
لم يحدد الإعلان زعيماً رسمياً، على الرغم من اعتبار أيزنكوت المرشح الأرجح للمعارضة لمنصب رئيس الوزراء. وفي بيان مشترك، أكدت الشخصيات أن هزيمة الحكومة الحالية هي "هدفهم الأسمى المشترك". ومن بين الأحزاب المعارضة الأربعة، يُتوقع أن يكون حزب "يشار" هو الأقوى؛ إذ أشارت استطلاعات حديثة أجرتها القناة الـ12 الإسرائيلية إلى أن "يشار" سيحصل على 23 مقعداً في البرلمان، وهو أكبر عدد يحققه أي حزب وأكثر من الـ21 مقعداً المتوقعة لحزب "الليكود" بزعامة نتنياهو. ويأتي تحالف "معا" في المرتبة التالية، ومن المتوقع أن يفوز بـ13 مقعداً، يليه "إسرائيل بيتنا" و"الديمقراطيون"، ومن المتوقع أن يفوز كل منهما بتسعة مقاعد. وهذا من شأنه أن يمنح المعارضة 54 مقعداً مجتمعة في الكنيست المكون من 120 مقعداً، بفارق سبعة مقاعد عن الأغلبية. ومن المتوقع أن يفوز تحالف نتنياهو، الذي يضم عدة أحزاب حريدية (أرثوذكسية متطرفة) وأحزاباً من أقصى اليمين، بـ49 مقعداً.
أما الأحزاب العربية التي تمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، والذين يشكّلون نحو 20% من السكان، فيُتوقع أن تفوز بنحو 13 مقعداً، إلا أن معظم قادة كتلة المعارضة التي تقودها أغلبية يهودية استبعدوا توحيد الجهود معها.
فرص المعارضة:
قال الأستاذ المساعد في جامعة إسيكس، والذي يقود مشروع بحث حول الأيديولوجية السياسية والسياسات للأحزاب الإسرائيلية، روي تسور، إن الائتلاف المناهض لنتنياهو لديه فرصة للفوز إذا كانت نسبة المشاركة في صفه، مشيراً إلى أن العديد من الأحزاب التي لا "تعارض" رئيس الوزراء بشدة قد تقبع دون عتبة 3.25 في المئة اللازمة لدخول الكنيست، مما يؤدي إلى زعزعة التوازن. وقال تسور للجزيرة: "إذا أهدرت هذه الأحزاب ما يكفي من أصوات اليمين، فقد تتمكن المعارضة من ترجمة دعمها إلى سلطة، ولكن قد لا يكون هذا كافياً".
وأشار محللون إلى أنه حتى لو تمكن تحالف المعارضة من إيجاد طريقة لإطاحة نتنياهو، فمن المرجح أن يكون ضعيفاً وغير قادر -أو غير راغب- في إحداث تغيير جذري في سياسة إسرائيل بالضفة الغربية وغزة. وقال المحلل السياسي المتخصص في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أندرس بيرسون، للجزيرة إن الائتلاف المناهض لنتنياهو سيكون على الأرجح ائتلافاً شديد التشتت وبأغلبية ضئيلة للغاية في الكنيست، إن وجدت أصلاً، وهذا من شأنه أن يجعل من الصعب على مثل هذه الحكومة الاتفاق على أي تنازلات جوهرية متصورة، مثل الانسحاب الكامل من قطاع غزة. ويرى بيرسون أن ذلك سيجعل من الصعب على المجتمع الدولي الضغط بشكل مجدٍ على مثل هذه الحكومة؛ لأنه سيكون هناك دائماً تخوف من أن الحكومة المناهضة لنتنياهو قد تنهار سريعاً.
قادة المعارضة والقضية الفلسطينية:
على الرغم من تباين مواقفهم، اتخذ معظم قادة التحالف المناهض لنتنياهو مواقف متشددة بشأن غزة والضفة الغربية لا تمنح الفلسطينيين سوى القليل من الدواعي للتفاؤل. فقد وصف أيزنكوت من حزب "يشار"، وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي، فكرة الدولة الفلسطينية بأنها "وهم"، ويدعم "تعزيز" المستوطنات الإسرائيلية. ومع ذلك، فإنه يعارض الضم الإسرائيلي الكامل للضفة الغربية، وقال إنه سيقوم بتفكيك البؤر الاستيطانية الإسرائيلية الأصغر التي لم توافق عليها الحكومة الإسرائيلية. كما أنه يعارض خطة التوسع الاستيطاني (إي 1) للحكومة الحالية، والتي من شأنها عملياً أن تقسم الضفة الغربية إلى جزأين. أما بشأن غزة، فيدعم أيزنكوت السعي وراء خطة سلام تدعمها الولايات المتحدة، ولكن فقط من موقع "قوة" وفقط بعد "نزع سلاح حماس بالكامل".
أما بينيت، وهو عضو سابق في حزب الليكود خدم في حكومات متعددة بقيادة نتنياهو، فقد وصف نفسه بأنه "أكثر يمينية" من نتنياهو، ودعا إلى سياسات صارمة للغاية في غزة، بما في ذلك التهديد مرة واحدة بسياسة "إطلاق النار بهدف القتل" ضد الفلسطينيين الذين يحاولون العبور إلى إسرائيل. ويعارض بينيت بشدة قيام دولة فلسطينية ويدعم التوسع الاستيطاني، على الرغم من أنه انتقد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين (بوغرومز) ضد الفلسطينيين. كما يدعم حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان التوسع الاستيطاني، بما في ذلك خطة (إي 1)، وهو يؤيد ضم كامل المنطقة (ج) في الضفة الغربية -التي تشكل 60% من الأراضي وتقع بالفعل تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة- مع نقل السيطرة على أجزاء أخرى من الأراضي إلى الأردن. أما بشأن غزة، فيريد حزبه أن تحتفظ إسرائيل بـ"حرية العمل"، وقطع المياه والكهرباء، ونقل إدارة الحكم في النهاية إلى "كيان دولي متفق عليه". ويُعَد حزب "الديمقراطيون" بزعامة غولان الحزب الوحيد الذي يدعم شكلاً من أشكال حل الدولتين، على الرغم من أنه يطرحه في إطار "انفصال مسؤول" يتضمن "النزع الكامل لسلاح" الدولة الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على غور الأردن ومناطق رئيسية أخرى، كما يدعم حزبه النزع الكامل لسلاح غزة وعملية إعادة إعمار تشارك فيها دول إقليمية. وقالت المحامية والمحللة الفلسطينية ديانا بطو إن كل واحد من قادة المعارضة "قد دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة"، بينما يدعمون المستوطنات أو لا يؤمنون بـ"المساواة الكاملة للفلسطينيين".
التغييرات المحتملة لحكومة المعارضة:
يرى بعض المحللين أن الحكومة الجديدة قد تتراجع عن بعض "الخطوات الأكثر إثارة للجدل والتطرف" للحكومة الإسرائيلية الحالية، أو تبطئ وتيرتها، والتي تضم مناصري المستوطنات من أقصى اليمين، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وكان سموتريتش قد صرح الشهر الماضي بأن إسرائيل يجب أن "تخوض حرباً" في الضفة الغربية، وتكرر ما "فعلته في غزة".
ويتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس والمتخصص في السياسة الإسرائيلية، دوف واكسمان، أن التغييرات التي قد تسنها الحكومة الجديدة تشمل تعليق مشروع الاستيطان (إي 1)، وتضييق الخناق على "عنف وإرهاب المستوطنات المتطرفة في الضفة الغربية". وأضاف أنه سيكون متوقعاً أيضاً من الحكومة الجديدة "السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة بطريقة أكثر قابلية للتنبؤ واستقراراً، وأن تبدأ عملية إعادة الإعمار هناك أخيراً".
وأما المحلل السياسي الفلسطيني إيهاب جبارين، فيرى أن الحكومة الجديدة التي تقودها معارضة نتنياهو ستكون على الأرجح "أكثر تقبلاً للضغوط الأمريكية والدولية"، مما يتيح مساحة أكبر لإعادة الإعمار المحتملة في غزة. ولكن بشكل عام، قال جبارين للجزيرة إنه من المستبعد أن تغير مثل هذه الحكومة "النموذج" الإسرائيلي الشامل تجاه الفلسطينيين. وأوضح قائلاً: "أتوقع أن يكون الاختلاف أقل تعلقاً بما إذا كانت إسرائيل ستحافظ على سيطرتها على الفلسطينيين، وأكثر تعلقاً بكيفية ممارسة تلك السيطرة وإضفاء الشرعية عليها وإدارتها".
وقال أمجد عراقي، الباحث البارز لشؤون إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية، إن أي "فوارق طفيفة" ستكون ذات مغزى بالنسبة للفلسطينيين الذين "يعانون حالياً من وحشية شبه مقيدة". ويرى الباحث البارز لشؤون إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية، أمجد عراقي، أن أي فوارق طفيفة ستكون ذات مغزى كبير بالنسبة للفلسطينيين. وتابع قائلاً لقناة الجزيرة: "نحن في نقطة تخفيف حدة الأضرار. الأمر يتعلق بمحاولة تقليل الأذى. الفلسطينيون ليسوا في وضع يسمح لهم بتوقع أي تحول جذري، ولكن كل حياة تُنقذ، وكل قطعة أرض تُحفظ، تعني الكثير للناس على الأرض".
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة