اكتشاف أسرع نجم يدور حول الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة بسرعة مذهلة


هذا الخبر بعنوان "نجم يطوف حول ثقب مجرتنا الأسود بسرعة مذهلة.. ما السر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نجوم فائقة السرعة تدور حول ثقب أسود هائل في مركز درب التبانة، وتساعد دراستها على كشف أسرار مجرتنا (أوليفارز). اكتشف فريق دولي من علماء الفلك أسرع نجم معروف في مجرة درب التبانة، يتحرك بسرعة تصل إلى 25 ألف كيلومتر في الثانية، أي أكثر من 8% من سرعة الضوء، أثناء دورانه حول الثقب الأسود الهائل في مركز المجرة.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة غير مسبوقة لقياس دوران الثقب الأسود نفسه، واختبار تنبؤات أينشتاين بشأن تأثير الأجرام الهائلة في الزمان والمكان. النجم الجديد، المسمى "إس 301" (S301)، يكمل دورة حول الثقب الأسود كل 8.7 سنة، ويقترب منه حتى مسافة تعادل نحو 12 مرة المسافة بين الأرض والشمس، وهي مسافة تقارب الفاصل بين الشمس وزحل.
ونشرت النتائج في مجلة "نيتشر" (Nature) يوم 19 أغسطس/آب 2026، بعدما تمكن الباحثون من رصد النجم باستخدام أجهزة متطورة في المرصد الأوروبي الجنوبي بتشيلي، وتحليل مشاهدات سابقة لتتبع حركته الدقيقة.
يقع الثقب الأسود المعروف باسم "الرامي أ* " (Sagittarius A*) في قلب درب التبانة، وتبلغ كتلته نحو 4.3 ملايين ضعف كتلة الشمس، وتدور حوله نجوم تخضع لجاذبيته الهائلة، لكن مراقبتها ليست سهلة بسبب ازدحام المنطقة وصعوبة تمييز الأجرام الخافتة.
وكان اكتشاف "إس 301 " تحديا خاصا، إذ إنه أخفت بنحو ملياري مرة من نجم منكب الجوزاء، أحد أبرز نجوم السماء، ولم يصبح رصده ممكنا إلا باستخدام جهاز "غرافيتي " (GRAVITY)، الذي يجمع مشاهدات تلسكوبات ضخمة للحصول على قياسات شديدة الدقة.
ويقول راينهارد غينزل، مدير معهد ماكس بلانك لفيزياء خارج الأرض والحائز جائزة نوبل في الفيزياء، إن عقودا من متابعة النجوم حول الثقب الأسود قادت إلى هذا الاكتشاف، الذي يفتح نافذة جديدة لدراسة خصائص الزمكان في بيئة كونية متطرفة.
ويرجح الباحثون أن النجم كان جزءا من نظام نجمي مزدوج، قبل أن تمزقه جاذبية الثقب الأسود، فيندفع أحد النجمين بعيدا ويبقى الآخر أسيرا في مدار شديد الاستطالة.
تكمن القيمة الكبرى للاكتشاف في قرب النجم من الثقب الأسود، إذ تجعله جاذبيته الشديدة يتحرك داخل منطقة يمكن أن يظهر فيها تأثير دوران الثقب الأسود في النسيج المحيط به من الزمان والمكان، أو ما يعرف بالزمكان. ووفقا للنسبية العامة لأينشتاين، فإن الثقب الأسود الدوار يسحب الزمكان المحيط به جزئيا في اتجاه دورانه، ما يؤدي إلى تغيرات دقيقة في مدارات الأجرام القريبة.
ويأمل الفريق أن تتيح المراقبة المستمرة قياس دوران الثقب الأسود المركزي مباشرة خلال العقد المقبل، وتكتسب هذه المتابعة أهمية إضافية مع اقتراب مرور النجم مجددا قرب الثقب الأسود عام 2031، باستخدام أجهزة رصد أكثر تطوراً لاختبار مدى دقة وصف أينشتاين للجاذبية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا