اتفاق ترمب وبوتين بشأن الديزل الروسي: معالجة مؤقتة أم حل جذري لأزمة الطاقة الأمريكية؟


هذا الخبر بعنوان "صفقة ترمب وبوتين: حل مؤقت لأزمة أعمق في سوق الديزل الأمريكي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الرخصة العامة رقم 135 التي تتيح المعاملات المتعلقة ببيع وتسليم وتفريغ واستيراد الديزل روسي المنشأ، ويشمل ذلك استيراده إلى أمريكا حتى السابع من أبريل/نيسان 2027. وجاء هذا الترخيص بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل لتفاهم مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتوفير 300 ألف طن من الديزل الروسي بشكل فوري، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم مليون طن في مراحل لاحق، بالإضافة إلى كميات أخرى ترتبط بقدرات المصافي الروسية. ومع ذلك، لم تحدد الرخصة الأمريكية حجماً محدداً للشحنات أو جدولاً زمنياً للتسليم، بل اقتصرت على منح الغطاء القانوني لمعاملات كانت محظورة سابقاً بموجب العقوبات، مع استثناء أي سحب من حسابات البنك المركزي الروسي أو صندوق الثروة الوطني أو وزارة المالية الروسية لدى المؤسسات المالية الأمريكية.
وفي سياق التغطية الاقتصادية، أوضح مراسل الجزيرة في موسكو أمين درغامي أن روسيا تحرص على تنظيم شحنات الإمدادات على دفعات تفادياً لأي تأثير سلبي على احتياجات السوق المحلية، نظراً للضغوط التي تواجهها المصافي وسلاسل التوريد. وبدوره، لفت مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد إلى أن الكميات المعلنة تظل محدودة مقارنة بحجم الطلب الفعلي، وهو ما قد يقلل من سرعة تأثيرها على مستويات الأسعار في ظل مشكلات التكرير والتوزيع القائمة.
تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن تراجع تشغيل المصافي ليس هو السبب الرئيسي خلف أزمة الضغط بسوق الديزل؛ فقد بلغ متوسط إنتاج 'وقود التقطير'، الذي يضم الديزل وزيت التدفئة، نحو 5.1 ملايين برميل يومياً بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، مسجلاً أعلى مستوى للفترة ذاتها منذ عام 2019. كما وصلت نسبة تشغيل المصافي الأمريكية إلى 97% خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر/أيلول. ورغم ارتفاع الإنتاج، حافظت الصادرات الأمريكية الصافية من وقود التقطير على مستويات قريبة من أو أعلى من ذروة الأعوام الخمسة الماضية، مما أدى إلى تراجع المخزونات المحلية لتصبح أقل بنحو 15.8 مليون برميل، أو ما يعادل 13%، عن المتوسط الموسمي لفترة 2021-2025.
وحسب توضيحات إدارة معلومات الطاقة، لا يتحدد سعر وقود التقطير بناءً على تكلفة النفط الخام بمفردها، بل يتأثر بهوامش التكرير وتكاليف التوزيع والضرائب وهوامش البيع بالتجزئة. وقد ساهم ارتفاع هوامش تكرير الديزل في دفع الأسعار صعوداً، حيث بلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة في أمريكا 6.29 دولارات للغالون في 14 سبتمبر/لأيلول، وهو أعلى مستوى تاريخي في سلسلة بيانات الإدارة منذ انطلاقها عام 1994. وفي تقرير أعده للجزيرة، يوضح أحمد مرزوق أن استخدامات الديزل تمتد لتشمل تشغيل الشاحنات والقطارات والسفن والآليات الزراعية والمصانع ومواقع البناء، فضلاً عن دوره الحيوي في التدفئة والزراعة.
وعلى الصعيد العالمي، تعزو إدارة معلومات الطاقة شح إمدادات وقود التقطير إلى انخفاض نشاط التكرير في روسيا والصين والشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار الدولية وزيادة تكلفة الاستيراد وتنامي الطلب الخارجي على الصادرات الأمريكية. وفي هذا السياق، يرى خبير النفط والطاقة مصطفى البازركان، في تصريحاته للجزيرة، أن الكميات الروسية المعلنة تظل محدودة قياساً بحجم الاستهلاك العالمي، مرجحاً أن يكون أثرها السعري محدوداً ومؤقتاً، ومشدداً على أن معالجة الأزمة على المدى الطويل تتطلب تهدئة التوترات ورفع الطاقة التكريرية عالمياً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد