قطر
تكنولوجيا

كيف كشف تلسكوب ويب عن أسرار اصطدامات العوالم وولادة الأقمار؟

الجزيرة١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٩ م0 مشاهدة
كيف كشف تلسكوب ويب عن أسرار اصطدامات العوالم وولادة الأقمار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تلسكوب ويب يقرأ حطام عوالم محطمة.. هكذا ربما ولد قمرنا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رسم لاصطدام أجسام كوكبية وسط قرص حطام، شبيه بالأحداث التي حلل "ويب" بصمتها المعدنية (ناسا/إيسا/وكالة الفضاء الكندية). قبل نحو 4.5 مليارات عام، تقول الفرضية الأبرز إن جرما بحجم المريخ يدعى "ثيا" اصطدم بالأرض الفتية، فتبخر جزء من الصخور وانطلق الحطام إلى الفضاء قبل أن يتجمع بعضه ليشكل القمر.

والآن، منح تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي العلماء فرصة غير مسبوقة لرؤية آثار حوادث شبيهة حول نجوم أخرى، ليس بتصوير الاصطدام نفسه، وإنما بقراءة البصمة المعدنية للغبار الذي تركه وراءه. درس الفريق 21 من "أقراص الحطام المتطرفة"، وهي بيئات نادرة مليئة بغبار ساخن قريب من النجوم، واكتشف أن تركيب هذا الغبار يكشف مدى عنف الاصطدامات وحجم الأجسام التي تحطمت.

قرص الحطام في نظام "بيتا بيكتوريس" يُعد أحد المختبرات الطبيعية التي يستخدمها الفلكيون لفهم اصطدام الأجسام الصخرية حول النجوم الفتية (ناسا/إيسا/وكالة الفضاء الكندية). وتضم العينة 5 أنظمة من أرشيف تلسكوب "سبيتزر" و16 رصدها "ويب"، بينها 12 درست حديثا و4 أعيد رصدها بعد "سبيتزر". وتظهر هذه المرحلة في نحو 1% فقط من النجوم الفتية المرصودة حتى الآن.

وقالت عالمة الفلك في معهد علوم الفضاء "كيت سو"، الباحثة الرئيسية للدراسة، إن هذه هي المرة الأولى التي تتوافر فيها عينة كبيرة بما يكفي لفهم طبيعة هذه الفئة الغريبة من الأقراص.

الغبار يخبر العلماء بحجم الكارثة

كشف التحليل أن جميع الأنظمة الـ21 تحتوي حبيبات غبار أصغر من الموجودة عادة في الأقراص الكوكبية، إلى جانب كميات كبيرة من الغبار الدافئ وتغيرات غير منتظمة في سطوع الأشعة تحت الحمراء. لكن المفاجأة ظهرت عند تحليل المعادن، حيث انقسمت الأنظمة إلى مجموعتين واضحتين.

نحو ثلث الأقراص غني بالسيليكا، وهو ما يشير إلى اصطدامات عالية الطاقة بين أجسام تقارب المريخ حجما، تكون عنيفة إلى درجة تبخير كمية كبيرة من الصخور. أما الثلثان الآخران ففقيران بالسيليكا، ويرتبطان باصطدامات أقل طاقة، غالبا جانبية، بين أجسام بحجم القمر.

وقالت عالمة الفلك في مرصد كونكولي "أغنيس كوسبال" إن أطياف "ويب" في الأشعة تحت الحمراء أتاحت تحديد تركيب هذه المواد، بينما يستحيل تقريبا رصد الأجنة الكوكبية نفسها مباشرة لصغر حجمها.

نافذة قصيرة لبناء الكواكب

يحمل عمر النجوم دليلا إضافيا، فكل الأقراص الغنية بالسيليكا ظهرت حول نجوم يقل عمرها عن 300 مليون سنة، وهي الفترة التي تتوقع النماذج خلالها اكتمال بناء الكواكب الصخرية. ويتوافق ذلك مع التقديرات التي تضع اصطدام "ثيا" بالأرض بعد نحو 100 مليون سنة من ولادة الشمس. أما الأقراص الفقيرة بالسيليكا فتظهر عبر نطاق أوسع بكثير من الأعمار.

ويرى الباحثون أن بعض الأنظمة الأكبر سنا قد تسجل مراحل اضطراب مداري تحرك فيها الكواكب العملاقة أجساما أصغر إلى مدارات جديدة، مولدة موجات متتابعة من الاصطدامات. وإذا تأكد ذلك، فقد تصبح هذه الأقراص بمثابة "مسارح جريمة كونية"، إذ لا يشاهد العلماء لحظة الاصطدام، لكن المعادن والغبار المتبقيين يكشفان حجم الأجسام وطاقة الكارثة، ويمنحوننا طريقة لمقارنة التاريخ العنيف لأنظمة أخرى بما حدث للنظام الشمسي في شبابه.

شارك الخبر: