كيف تعيد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي رسم المشهد العمراني في الولايات المتحدة؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تغير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي شكل المدن الأمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بنية مادية ضخمة تعيد تشكيل المشهد العمراني في المدن الأمريكية، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز. قد يبدو الذكاء الاصطناعي نشاطا رقميا يجري داخل شاشات المستخدمين، لكن تشغيل النماذج الحديثة يحتاج إلى بنية مادية هائلة تختفي عادة خلف الخدمات السحابية. وفي الولايات المتحدة، تتحول هذه البنية تدريجيا إلى عنصر يعيد رسم المشهد العمراني نفسه، مع انتقال مراكز البيانات من منشآت حوسبة تقليدية إلى مجمعات ضخمة تجمع آلاف وحدات معالجة الرسومات، ومحطات كهرباء ومحولات، وأنظمة تبريد، وشبكات اتصالات فائقة السرعة.
ويشير تقرير حديث من مختبر لورنس بيركلي الوطني إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك 11.8% من إجمالي الكهرباء الأمريكية بحلول عام 2030، ضمن نطاق محتمل يتراوح بين 9.5% و15.3%، مع ارتباط الزيادة خصوصا بتوسع خوادم الذكاء الاصطناعي.
السبب الرئيسي في تغير تصميم مراكز البيانات هو ارتفاع كثافة الحوسبة. فأنظمة مثل منظومة إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72 (NVIDIA GB200 NVL72) تجمع 72 وحدة معالجة رسومية من نوع بلاكويل (Blackwell) داخل رف واحد، مع 36 معالجا مركزيا من نوع غريس (Grace)، وتستخدم اتصالا عالي السرعة بين وحدات المعالجة عبر تقنية إنفيديا لينك (NVLink). وتبلغ سعة الاتصال داخل نطاق إنفيديا لينك في النظام 130 تيرابايت في الثانية.
وتفرض هذه الكثافة تصميما مختلفا للمبنى؛ فالحرارة الناتجة عن تشغيل أعداد كبيرة من وحدات معالجة الرسومات تجعل التبريد السائل جزءا أساسيا من بعض منصات الذكاء الاصطناعي الحديثة، بدلا من الاعتماد الكامل على الهواء. وتوضح إنفيديا أن التبريد السائل يسمح بزيادة كثافة الحوسبة وتقليل المساحة المطلوبة للمعدات.
ولا تتوقف المتطلبات عند داخل المبنى، فأنظمة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى نقل كميات ضخمة من البيانات بين وحدات المعالجة، ما يجعل شبكات الألياف الضوئية والربط الداخلي عالي السرعة جزءا من تصميم المنشأة. وتقول غوغل إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تفرض متطلبات جديدة على الشبكات، لأن الطلب على الحوسبة قد يتجاوز قدرة المنشأة الواحدة، ما يدفع الشركات إلى توزيع مراكز البيانات وربطها بشبكات عالية السعة.
توضح بيانات مقاطعة لودون في شمال فرجينيا أن مركز البيانات الواحد يمكن أن يحتاج من 30 إلى 200 ميغاواط بصورة مستمرة، بينما تستخدم مراكز البيانات في المقاطعة مجتمعة ما لا يقل عن 3 غيغاواط، وتحتاج المنشآت التي تتجاوز أحمالها 100 ميغاواط إلى أكثر من محطة كهربائية في بعض الحالات.
وتقول المقاطعة إن نمو الطلب أصبح أسرع من قدرة خطوط النقل والمحطات على التوسع، ما دفع بعض المطورين إلى التفكير في التوليد داخل الموقع، إلى جانب البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة. وهكذا أصبح اختيار موقع مركز البيانات مرتبطا ليس فقط بالأرض والألياف الضوئية، وإنما أيضا بوجود قدرة كهربائية قابلة للتوسع أو إمكانية إنشاء بنية طاقة جديدة.
تعرض صحيفة واشنطن بوست سلسلة من صور الأقمار الصناعية التي تقارن المواقع نفسها قبل توسع مراكز البيانات وبعده، وتظهر انتقال أراض زراعية أو غابات أو مساحات مفتوحة إلى مجمعات حوسبة وبنية تحتية واسعة:
تكشف هذه المواقع أن التحول لا يتعلق فقط بمساحة المباني، فكلما ارتفعت كثافة وحدات معالجة الرسومات، احتاجت المنشأة إلى كهرباء أكثر، وتبريد أقوى، وشبكات أسرع، ومحطات ومحولات وخطوط نقل جديدة. وفي بعض المواقع، تدفع هذه المتطلبات إلى إضافة البطاريات أو التوليد داخل الموقع، فتتوسع البنية التحتية حول مبنى الحوسبة نفسه.
وبذلك تتحول القدرة الحاسوبية، التي تبدو للمستخدم خدمة غير مرئية على السحابة، إلى مبانٍ عملاقة ومحطات كهرباء ومعدات تبريد وطرق وخطوط نقل وألياف ضوئية، أي إلى بنية مادية أصبحت قادرة على تغيير شكل الأرض التي تبنى عليها المدن الأمريكية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
سياسة