معاناة الفنانين التشكيليين في اليمن.. إغلاق بيوت الفن ومعركة يومية لتأمين القوت


هذا الخبر بعنوان ""الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!".. مأساة الفنانين التشكيليين وإغلاق بيوت الفن في اليمن" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، يجد الفنان التشكيلي شهاب المقرمي (56 عاما) نفسه مجبرا على الخوض في معركة يومية من أجل تأمين القوت الأساسي لأسرته المكونة من ستة أبناء. وأمام انقطاع الرواتب وتوقف الخدمات العامة، لم يجد المقرمي مفرا من عرض لوحاته عبر منصات التواصل الاجتماعي بنصف ثمنها الزهيد، وفي أحيان كثيرة بأقل من ذلك، وسط شح شديد في المشترين وانحسار القدرة الشرائية.
يقول المقرمي، وهو موظف حكومي يقيم في صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، إن الفن في اليمن يمر بأسوأ مراحله مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما أثر على أوضاع الفنانين التشكيليين وتسبب في تراجع قيمة الفن ومعنى الجمال في المجتمع. وأضاف أن ظروفهم قاهرة للغاية، مشيرا إلى أن المجتمع اليمني والعربي عموما لا يقتني اللوحات في الأحوال الطبيعية، فما بالك في أوقات الحروب.
وليس هذا حال المقرمي وحده، إذ يعاني الفنانون التشكيليون في اليمن من مختلف الأجيال الأوضاع ذاتها، بعد إغلاق معظم بيوت الفن التي كانت تمثل منصات لعرض أعمالهم في ظل غياب الدعم الحكومي وتراجع مبيعات الأعمال الفنية. وأكدت مصادر حكومية ودوائر ثقافية في عدن وصنعاء لرويترز أنه بعد اندلاع الحرب الأهلية أغلقت معظم بيوت الفن التي أنشأتها وزارة الثقافة عام 2004.
من جهته، يرى الفنان التشكيلي حكيم العاقل (61 عاما) أن الحرب لم ترهق الفنانين وحدهم بل نالت من مفردات الجمال، مشيرا إلى أن الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية أزاحا الفنون من سلم اهتمامات المجتمع. واعتبر العاقل، وهو نقيب الفنانين التشكيليين اليمنيين سابقا ومستشار وزير الثقافة والسياحة لشؤون الفن التشكيلي، أن إغلاق بيوت الفن والمساحات الثقافية تسبب في تفكيك التجمعات الفنية وتهميش الذاكرة الجمعية.
ودفعت الحرب الأهلية مئات الفنانين التشكيليين نحو مغادرة اليمن إلى دول عربية وأوروبية، بينما اضطر آخرون مثل أبو سعيد في عدن إلى ترك الفن والاتجاه للتدريس لتحسين أوضاعهم المادية وإطعام أسرهم. وفي السياق ذاته، أكدت الفنانة التشكيلية إلهام علي محمد العرشي، وهي أستاذة مساعدة بقسم الفنون والتصميم بكلية الآداب في جامعة عدن، أن الفن جزء من هوية المجتمع وحمايته مسؤولية مؤسسية.
بدوره، دعا الصحفي والكاتب أحمد الأغبري التشكيليين اليمنيين إلى تنظيم أنفسهم لتأسيس نقابة قادرة على احتواء الأوضاع التي كرستها الحرب، وإعادة تهيئة بيئة مناسبة لدعم وعرض تجاربهم الفنية في ظل الظروف الراهنة.
سياسة
ثقافة
سياسة
ثقافة