قطر
تكنولوجيا

مشاهدة غير مسبوقة: فلكيون يلتقطون صورا لكوكبين وليدين يصنعان نظامهما الكوكبي

الجزيرة١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٧ ص0 مشاهدة
مشاهدة غير مسبوقة: فلكيون يلتقطون صورا لكوكبين وليدين يصنعان نظامهما الكوكبي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صورة غير مسبوقة.. فلكيون يشاهدون كوكبين وهما يصنعان نظامهما" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف قرص الغاز والغبار المحيط بالنظام الفتي "ويسبيت 2" (WISPIT 2) عن فجوات ودوامات يبتكرها كوكبان وليدان أثناء مراحل نموهما، وفقا لما أعلنه معهد ماكس بلانك لعلم الفلك. وقد تمكن علماء الفلك من التقاط ما يشبه "صورة سونار" كونية توثق ولادة كوكبين، في واحدة من أوضح المشاهد المباشرة لطريقة نشأة الأنظمة الكوكبية.

باستخدام 66 هوائيا راديويا تشكل مصفوفة أتاكاما المليمترية ودون المليمترية الكبيرة "ألما" (ALMA) في صحراء أتاكاما بتشيلي، استطاع الباحثون تصوير الغاز والغبار حول النظام الفتي "ويسبيت 2" الذي يقع على بعد نحو 430 سنة ضوئية، مما كشف عن كيفية نحت الكوكبين الناشئين "ويسبيت بي" و"ويسبيت سي" للقرص الذي ولدا بداخله.

ويبلغ عمر النظام نحو 5 ملايين سنة فقط، مقارنة بنحو 4.6 مليارات سنة لعمر الشمس، غير أن المفاجأة تضاعفت بعدما تبين حديثا أن مركزه يضم نجمين يدوران حول بعضهما البعض بدلا من نجم واحد. وقد بدأت قصة الاكتشاف في عام 2025 برصد الكوكب "ويسبيت بي"، ليتم بعد ذلك الإعلان عن اكتشاف "ويسبيت سي" في مارس/آذار 2026.

وتعد هذه الصورة استثنائية نظرا لأن القرص الكوكبي الأولي يمثل حلقة ضخمة من الغاز والغبار تحيط بالنجوم حديثة الولادة، وتوفر المواد الخام التي تتجمع تدريجيا لتكوين الكواكب. ورغم ذلك، ظلت مشاهدة هذه العملية مباشرة أمرا صعبا للغاية، حيث يكتفي العلماء عادة برصد آثار الكواكب في الأقراص دون رؤية الكواكب نفسها، أو رصد كوكب دون القدرة على متابعة تأثيره المباشر في الغاز المحيط به.

أما الكوكب "ويسبيت بي" فتبلغ كتلته نحو 5 أمثال كتلة المشتري، ويقع على مسافة تعادل نحو 57 مرة المسافة بين الأرض والشمس من نجميه، وهو ما يعادل قرابة ضعف بعد نبتون عن الشمس. وأظهرت بيانات مرصد "ألما" أنه قام بشق فجوة في الغاز أثناء دورانه، في حين حفر شقيقه "ويسبيت سي"، الذي يدور على مسافة تقارب 14 وحدة فلكية، تجويفا آخر داخل القرص.

وأوضحت مديرة قسم تشكل الكواكب والكواكب الخارجية في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، ميريام بينيستي، بالقول: "نرى بوضوح كلا الكوكبين وهما يشكلان بيئتهما". وأضافت أن العلماء رصدوا حول الكوكب "ويسبيت بي" دوامات غازية كانت المحاكاة الحاسوبية قد تنبأت بها نتيجة تفاعل الكواكب مع أقراصها، لكنها لم تُرصد بهذه الصورة من قبل.

وتكمن الأهمية البالغة لهذه النتيجة في اجتماع أدلة كان العلماء يرونها سابقا بصورة متفرقة؛ ففي حالة "ويسبيت بي"، يمكنهم رؤية الكوكب الأولي نفسه والقرص الذي يحتضنه، إلى جانب الدليل على استمرار الكوكب في ابتلاع المادة والنمو، والتفاعل المباشر للغاز معه. ويأمل قائد برنامج الرصد والأستاذ في جامعة ميلانو، ستيفانو فاكيني، أن تساعد هذه المشاهد العلماء في المستقبل على التمييز بين البنى القرصية التي تصنعها كواكب خفية وتلك التي تنتج من عمليات أخرى داخل القرص، خصوصا أن الحلقات والفجوات والدوامات رصدت في أقراص كثيرة دون أن يثبت وجودها وحدها أن كوكبا قد أحدثها.

ومع تطوير مرصد "ألما" وتشغيل التلسكوب الأوروبي فائق الكبر (Extreme Large Telescope) ذي المرآة البالغ قطرها 39 مترا والذي هو قيد الإنشاء في تشيلي، قد تصبح التقنيات المستخدمة مقدمة لجيل أكثر دقة من صور حضانات الكواكب، مما يتيح للباحثين قريبا مشاهدة عمالقة غازية وليدة على مسافات من نجومها تشبه مواقع المشتري وزحل في نظامنا الشمسي، ليقترب العلماء خطوة إضافية نحو إعادة بناء قصة ولادة المجموعة الشمسية.

شارك الخبر: