لغز جيولوجي في إيطاليا: تفكك قشرة الأرض وتفسير علمي للظاهرة الغامضة


هذا الخبر بعنوان "قشرة الأرض تنفتح تحت إيطاليا.. والعلماء يحاولون فهم الظاهرة الغامضة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمتد سلسلة جبال الأبينيني عبر إيطاليا من الشمال إلى الجنوب، وشكلت طوال زمن طويل لغزا جيولوجيا حيّر العلماء، حيث تتباعد القشرة الأرضية على امتداد السلسلة الجبلية بينما تتعرض للانضغاط عند حافتها الخارجية. وترتفع بعض أجزاء المنطقة بينما تهبط أجزاء أخرى، وتكشف الزلازل على جانبيها عن مؤشرات متناقضة. والآن، يعتقد علماء الجيولوجيا أنهم توصلوا إلى تفسير لهذا المظهر الجيولوجي، وفقا لدراسة جديدة نُشرت في دورية "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرونمنت"، والتي أظهرت أن قشرة الأرض تتفكك تدريجيا في أعماق إيطاليا.
تُعرف هذه العملية باسم "التفكك الطبقي"، وفيها ينفصل جزء من القشرة السفلية الأكثر كثافة والغلاف الصخري المرتبط بها تدريجيا عن الطبقات التي تعلوها، وتهبط ببطء داخل الوشاح في عملية تشبه فتح سحّاب الملابس على امتداد مئات الكيلومترات. ويشرح الجيولوجي ستيفانو تافاني من جامعة فلورنسا الإيطالية والباحث الرئيسي في الدراسة هذه العملية بأنها تشبه سحب الطبقة السفلية لكعكة متعددة الطبقات من الأسفل من دون إتلاف الطبقة العلوية. ويحدث هذا الانفصال على عمق يتراوح بين 30 و40 كيلومترا على هيئة انثناء أفقي، حيث تغوص الطبقة السفلية الكثيفة في الوشاح بينما تبقى القشرة العليا أقرب إلى السطح.
ولا يحدث هذا الانفصال بصورة مفاجئة ولا يشمل السلسلة الجبلية بأكملها في الوقت نفسه، بل يتركز عند جبهة أطلق عليها الباحثون اسم "المفصل" والتي تتحرك ببطء تحت إيطاليا باتجاه المنطقة الأمامية المطلة على البحر. ويمثل "المفصل" الخط الموجود تحت سطح الأرض الذي تبدأ عنده القشرة الأرضية السفلى بالانفصال، وينتقل أفقيا من جهة البحر التيراني الواقع بين الساحل الغربي لإيطاليا والساحل الشرقي لجزيرة سردينيا نحو الشرق باتجاه البحر الأدرياتيكي الفاصل بين شبه الجزيرة الإيطالية وشبه جزيرة البلقان.
لفهم كيفية انعكاس هذه العملية على سطح الأرض، يجب العودة إلى التاريخ الجيولوجي لسلسلة جبال الأبينيني التي تشكلت نتيجة تقارب الصفائح التكتونية والتصادم القاري والتمدد التكتوني. ومع تراجع الصفيحة الصخرية الهابطة داخل الوشاح، بدأت القشرة الواقعة خلف السلسلة الصاعدة في التمدد والتباعد مما أسهم في فتح البحر التيراني. وللا تتحقق من هذه الآلية، جمع ستيفانو وزملاؤه بيانات شملت سجلات الزلازل، وقياسات نظام تحديد المواقع العالمي، وبيانات الرادار بالأقمار الصناعية، وخرائط لحدد "موهو" الفاصل بين القشرة الخارجية للأرض والوشاح، ورصدوا منطقة يتداخل فيها حد "موهو" أسفل الجانب التيراني مع حده أسفل الجانب الآخر، وهو ما يمثل بصمة فيزيائية لعملية التفكك الطبقي.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا