إرادة لا تلين.. أطفال وشباب غزة يواجهون شح المعدات لتحدي الواقع التكنولوجي


هذا الخبر بعنوان "معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة التطور التقني" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بضعة مكونات إلكترونية، وأسلاك معدودة، ولوحة دوائر إلكترونية قابلة للبرمجة؛ كانت تلك الأدوات البسيطة كافية لجمع ثلة من الأطفال الشغوفين حول طاولة في وسط قطاع غزة للتعرف على عالم الروبوتات، وذلك خلال ورشة عمل قدمها المهندس بهاء المصري للأطفال حول أنظمة التحكم والإنذار وتصنيع الروبوتات باستخدام أدوات ومعدات إلكترونية بسيطة.
يتعلم الطلاب المشاركون في مشروع "فريق الجيل القادم: مهندس الروبوتات الصاعد" بمدينة دير البلح كيفية دمج الحساسات في أنظمة الإنذار، ودرسوا علم الروبوتات وفهموا آلية عمل المحركات ووحدات الدفع، إلى جانب اكتساب خبرة عملية مباشرة في مجال البرمجة. وقد تسهم الأبحاث التي يجريها هؤلاء الأطفال في إنقاذ الأرواح مستقبلاً، إذ إن أنظمة الروبوتات والإنذار المبكر التي يعكفون على تطويرها قد تمهد الطريق لإنجازات أكبر، مثل الكشف المبكر عن تسرب الغاز والحرائق، أو مساعدة فرق الإنقاذ في الوصول إلى المناطق الشديدة الوعورة للوصول إلى العالقين تحت الركام.
وقبل الحرب، كان بإمكان الطلاب الالتحاق بالمدارس والجامعات وحاضنات الأعمال والبرامج التدريبية لتنمية شغفهم بالتقنية. ومع تدمير معظم تلك البنية التحتية أو تضررها جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، لم يتبقَ للطلاب سوى أماكن وأدوات شحيحة للغاية للعمل بها، بيد أن شغفهم بالروبوتات وإرادتهم الصلبة يساعدانهم على صون مهاراتهم وطموحاتهم.
ويعد حمزة الأطرش (16 عاماً) أحد الطلاب المشاركين في مشروع "الجيل القادم"، حيث يستخدم وحدة تحكم "أردوينو" إلى جانب بعض القطع الإلكترونية الأخرى لتطوير روبوتات وأنظمة إنذار مبكر. ويؤكد حمزة للجزيرة أنهم يملكون قدرات وطموحات نسعى إلى تطويرها رغم النقص الحاد في المعدات والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.
من جانبه، يوضح بهاء المصري، رئيس الفريق التدريبي، أن حاضنات الأعمال كانت توفر بيئة حاضنة للتدريب والتطوير وتساعد المبتكرين ورواد الأعمال، لكن الحرب ألحقت أضراراً بالغة بها. ويتزامن هذا مع التدمير الشامل للمنظومة التعليمية؛ حيث تشير تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى بلوغ الخسائر المباشرة للقطاع التعليمي نحو 4 مليارات دولار، وتدمير 17 مؤسسة للتعليم العالي، ومقتل آلاف الطلاب والمعلمين والأكاديميين والباحثين.
وفي السياق ذاته، يوضح الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، عضو مجلس إدارة نقابة الاقتصاديين الفلسطينيين، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان يشكل مصدراً نادراً للعملة الصعبة ويعمل حالياً بأقل من 25% من مستوياته السابقة، بينما توقفت أكثر من 70% من الشركات عن العمل، وفقد نحو 30 ألف متخصص وظائفهم، مع ارتفاع أسعار المعدات التقنية بنسبة تجاوزت 600%.
بدوره، يلفت عبد الله الطهراوي، الخبير في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في حاضنة "يوكاس" التكنولوجية، إلى أن النقص الحاد في معدات تكنولوجيا المعلومات تفاقم بفعل تدمير شبكات الإنترنت والكهرباء، مشيراً إلى أن غادر أكثر من 80% من الكفاءات والمهنيين ذوي الخبرة العالية قطاع غزة، ولم تستأنف العمل سوى حاضنتين فقط هما حاضنة "يوكاس" وحاضنة مركز "معاً" للابتكار وريادة الأعمال بطاقة تشغيلية لا تتجاوز 20%.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا