بعد عام على قمة ألاسكا: هل حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتصاره المنشود أم تعثرت طموحاته؟


هذا الخبر بعنوان "بعد عام من قمة ألاسكا.. ماذا بقي من "انتصار" بوتين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مر عام كامل على اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قمة ألاسكا، والذي بدا في حينه خطوة كبرى أعادت موسكو إلى صدارة الدبلوماسية الدولية بعد سنوات من العزلة السياسية عن واشنطن. ورغم أن هذا اللقاء منح الكرملين مكاسب رمزية وسياسية هامة وفرصة لإعادة تشكيل العلاقة مع واشنطن، إلا أن مرور عام كامل يثبت أن تلك اللحظة لم تتحول إلى انتصار حاسم.
أشار تحليل توم أوكونور، نائب محرر قسم الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلة نيوزويك الأمريكية، إلى أن قمة ألاسكا مثلت نصرا واضحا للكرملين وفقا لما صرح به آنذاك جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في إدارة ترمب. غير أن بولتون نفسه بات أكثر تحفظا بعد عام، معتبرا أن القمة منحت روسيا فرصة لمواصلة المعركة السياسية مع ترمب لكنها لم تصنع انتصارا مطلقا، خاصة مع تراجع الاعتقاد بأن الحسم العسكري الروسي أمر محتوم.
من جهة أخرى، استغلت موسكو التوتر الحاصل في علاقة ترمب بالحلفاء الأوروبيين وتصاعد الخطاب الأمريكي المشكك في الالتزامات التقليدية تجاه أوروبا وأوكرانيا. ونقل الكاتب عن الباحث كير غايلز من تشاتام هاوس أن روسيا رأت في القمة مؤشرا على تقليص الوجود الأمريكي العالمي وتركيزه على النصف الغربي من الكرة الأرضية، مما يمنح روسيا مساحة أوسع لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ.
وفي المقابل، شهدت العلاقة بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أزمات متتالية، تخللتها مواجهة علنية في واشنطن والحديث عن خطة أمريكية من 28 نقطة لتجميد القتال وتنازل أوكرانيا عن أراض والتخلي عن طموح الانضمام إلى حلف الناتو. وعلى الجبهة، بدا الجيش الروسي قادرا على التقدم مستفيدا من نقص القوى البشرية الأوكرانية وتكتيكات حرب الطائرات المسيرة.
لكن الحسابات الروسية لم تكتمل بالشكل المرجو؛ إذ تمكنت أوكرانيا بدعم من أوروبا وكندا واليابان من مقاومة الضغوط، واستمر الدعم الاستخباراتي الأمريكي فضلا عن حصول كييف على حزمة مساعدات بقيمة 81 مليار دولار في قمة حلف الناتو الأخيرة في أنقرة. والأكثر من ذلك، نقلت أوكرانيا الحرب إلى العمق الروسي عبر الطائرات المسيرة بعيدة المدى مستهدفة منشآت الطاقة ومصافي النفط.
ورغم هذه التطورات، يحذر أوكونور من المبالغة في تصوير الأمر كقلب كامل لميزان الحرب، فما زالت روسيا تمتلك القدرة على الاستمرار بينما تواجه كييف نقصا خطيرا في صواريخ الدفاع الجوي مثل صواريخ باتريوت، إضافة إلى احتمال وصول صواريخ باليستية كورية شمالية للقوات الروسية. ويضاف إلى ذلك العامل الجديد المتمثل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والتي تسببت في تشتيت الانتباه الأمريكي عن أوكرانيا، وهو ما يصب في مصلحة حرب الاستنزاف التي تخوضها موسكو.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة