حقيقة غضب الطبيعة.. لماذا تودي الزلازل بحياة أعداد أكبر من البشر؟


هذا الخبر بعنوان "سر الجاذبية القاتلة.. لماذا تقتل الزلازل أعدادا أكبر من البشر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مشهد من أعلى لآثار زلزال فنزويلا (رويترز) في مساء يوم 24 يونيو/حزيران 2026، كانت فنزويلا تقضي عطلة وطنية في ذكرى معركة كارابوبو التي رسمت بداية استقلال البلاد عن إسبانيا. الكثير من السكان فضلوا البقاء في منازلهم للاستمتاع بالمساء اللطيف استعدادا ليوم عمل مرهق في الغد، لكن الأرض كان لها رأي آخر، حيث اهتزت بعنف عند الساعة 6:04 مساء بالتوقيت المحلي، ثم بعد 39 ثانية فقط جاءت هزة ثانية أشد.
تحول المساء الهادئ في لحظات إلى مشهد من الفوضى، اندفع السكان من المباني المتمايلة إلى الشوارع، فيما انهارت منشآت تماما وأصيبت أخرى بأضرار جسيمة. كانت كاراكاس من أكثر المناطق تضررا، إلى جانب ولاية لا غوايرا الساحلية، حيث انهارت 80% من المنازل هناك، ولذلك وصفتها السلطات لاحقا بأنها منطقة منكوبة.
سجل الحدثان المتتاليان قوة زلزالية بلغت 7.2 و7.5 درجة على المقياس، في زلزال مزدوج يعد الأشرس منذ أكثر من قرن، مخلفا أكثر من 6300 قتيل، مع بقاء عشرات الآلاف في عداد المفقودين. لم يكن حادث فنزويلا معزولا، بل جاء فيما يبدو أنه سياق مستمر، أو حلقة في سلسلة أحداث، لو رتبتها تباعا، لكانت أشبه بسجل مظالم لكوكب الأرض.
فقبل نحو أسبوعين من هذا الحدث، في 8 يونيو/حزيران، ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة سواحل سارانجاني جنوب الفلبين، وهو من أقوى الزلازل التي ضربت البلاد منذ نصف قرن، وسجل معهد علم البراكين والزلازل الفلبيني أمواج تسونامي بارتفاع متر تقريبا على طول الساحل. وفي 28 يوليو/تموز، ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة محافظة كوماموتو في جزيرة كيوشو اليابانية، وبلغ عدد القتلى 39 في الحصيلة النهائية.
ثم بعد ستة أيام، في تمام الساعة 3:00 فجرا بتوقيت القاهرة يوم الاثنين 3 أغسطس/آب، ضرب زلزال آخر خليج السويس، بلغت قوته 5.6 درجة. لم تسجل أي وفيات، لكن مئات الآلاف من الأشخاص في القاهرة والدلتا ومدن القناة استيقظوا على وقع الهزة، وشعر بها سكان مناطق بعيدة مثل غزة والأردن ولبنان، في نطاق يمتد لحوالي 400 كيلومتر.
وأخيرا يأتي زلزال كولومبيا في 10 أغسطس/آب، بقوة 7.4 درجة، وكان مركزه في مقاطعة تشوكو غربي البلاد. تسبب الزلزال في انهيار مبان سكنية وأضرار واسعة بالبنية التحتية، فيما بلغت حصيلة الضحايا 265 قتيلا حتى الآن. انتشرت مقاطع فيديو الزلزال كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل العالمية، وكانت مرعبة حقا، مبان تتهدم، واهتزاز شديد جدا لا تستطيع معه حتى أن تقف في الشارع، وهروب للناس في كل مكان.
وبالنظر إلى سجلات السنوات القليلة الماضية، يزداد الشعور بالرعب من تكرار الأخبار التي تحدث عن زلازل قاسية، وصولا إلى ذكرى كارثية ما زالت تهيمن على العقد كله، تتمثل في زلزال كهرمان مرعش في فبراير/شباط 2023، الذي أودى بحياة ما بين 59 إلى 62 ألف شخص في تركيا وسوريا، وجعل ذلك العام الأكثر دموية من حيث الزلازل، منذ عام 2010. هنا قد يعُذر المرء لو استنتج أن شيئا ما قد تغير، وأن الكوكب قد دخل مرحلة أكثر عنفا، وأن الزلازل أصبحت أكثر تواترا، مما يدفعنا للبحث في دفاتر العلماء والتساؤل حول حقيقة زيادة أعداد الزلازل عاما بعد عام.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا