قراءة في مجموعة محمود عساف "مادة دسمة للبكاء": استكشاف الإنسان تحت أنقاض الحرب في قطاع غزة


هذا الخبر بعنوان ""مادة دسمة للبكاء".. قصص تفتّش عن الإنسان تحت ركام الحرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مجموعته القصصية الصادرة حديثاً بعنوان "مادة دسمة للبكاء" عن "مكتبة ومطبعة سمير منصور"، يغوص القاص الغزي محمود عساف في تفاصيل الحياة اليومية داخل قطاع غزة تحت وطأة الحرب، عارضاً سبع عشرة قصة قصيرة تتجاوز التقارير الإخبارية لترصد نبض الإنسان العالق في المأساة.
لا يسعى الكاتب إلى توثيق الحدث السياسي فحسب، بل يتوقف أمام سؤال أعمق حول تأثير الحرب على تشكيل الأسرة وتبديل معاني الأشياء البسيطة مثل رغيف الخبز وجرعة الماء وشاحن الهاتف، محولاً إياها إلى شواهد على الصمود البشري ورفض محاولات المحو.
وفي حديثه للجزيرة، يوضح محمود عساف أن اعتماده أسلوب اليوميات القصصية يعكس فوضى الحرب وخسائرها، مما سمح له بالاقتراب من الإنسان ومحاولاته التمسك بالحياة الطبيعية، مشيراً إلى أن عنوان المجموعة يحمل مفارقة مقصودة تجمع بين المرارة والسخرية والضحك كدروع نفسية لمواجهة الألم.
من جانبه، يرى الكاتب والناقد عبد الحي كريط من المغرب أن النصوص تتخذ من الألم مدخلاً للبحث الإنساني، حيث تتحول التفاصيل اليومية مثل الخيمة والانتظار إلى علامات على التحول العميق الذي أصاب علاقة الإنسان بالمكان والآخر.
وتشير القاصة المقدسية فوز أبو سنينة إلى أن قوة العمل تكمن في منح الأشياء العادية دلالات جديدة، بحيث تصبح الحرب تجربة متغلغلة في كيان الشخصيات التي لا تُقدّم كضحايا مجردة بل ككائنات تختبر حدودها الأخلاقية وتكافح للبقاء بكرامة.
بدوره، يوكد الكاتب والقاص إبراهيم حمدان للجزيرة نت أن المجموعة تعتمد لغة "السهل الممتنع" المكثفة، لتضع القارئ أمام وعي ثقيل وصمت التأمل بعيداً عن البكاء المباشر، مستعيدة بذلك وجوه الناس وحيواتهم في مواجهة خطر النسيان والاندثار.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة