انكماش تاريخي لعطارد: 23 كيلومترا اختفت من قطره تكشف أسرار باطن الكوكب


هذا الخبر بعنوان "23 كيلومترا اختفت من عطارد.. ماذا تخبرنا تجاعيد الكوكب عن باطنه؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير دراسة حديثة إلى أن كوكب عطارد ربما يكون قد انكمش على مدار تاريخه بشكل أكبر بكثير مما كان معتقدا في السابق، حيث يُرجح أن مقدار تقلصه يزيد بنسبة تتراوح بين 10% و30% مقارنة بالتقديرات القديمة، ليصل التقص في قطره إلى نحو 23 كيلومترا. ويوفر هذا الاكتشاف مفتاحا مهما لفهم تطور باطن الكوكب وتاريخ حرارته.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج عبر إعادة تحليل التضاريس والتغيرات التي تركها انكماش عطارد على سطحه، مع أخذ تأثير مليارات السنين من اصطدامات النيازك والكويكبات في الاعتبار. واعتمد الفريق العلمي في تحليلاتهم على بيانات وخرائط سطح الكوكب التي جمعتها مركبة "ماسنجر" التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، خلال دورتها حول عطارد في الفترة بين عامي 2011 و2015.
من المعروف علميا منذ دهور أن عطارد يتقلص نتيجة تبرد باطنه منذ نشأته قبل نحو 4.5 مليارات سنة، مما ينعكس على قشرته الخارجية بصورة تلال وارتفاعات وأخاديد تُعرف بتراكيب التقصير. غير أن تعرض الكوكب لقصف مستمر بالفوهات والحطام أدى إلى إخفاء وطمس بعض هذه التجاعيد وجعل رصدها أكثر صعوبة.
ركزت الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية "رسائل البحوث الجيوفيزيائية" (Geophysical Research Letters)، على خشونة سطح عطارد وأثرها على رصد تراكيب الانكماش. وأوضح الباحثون أن المناطق الأكثر خشونة تخفي الكثير من التضاريس الناشئة عن تقلص الكوكب. وبأخذ هذا العامل بالحسبان، تبين أن عطارد فقد من حجمه بسبب التبريد مقدارا أكبر بنسبة تراوح بين 10% و30% عما جاء في التقديرات السابقة.
وفي عام 2013، كان عالم الكواكب "بول بيرن" من جامعة واشنطن في سانت لويس قد عرض نتائج تفيد بأن عطارد انكمش بنحو 11 كيلومترا، بينما تقترح الدراسة الحالية بلوغ الانكماش 23 كيلومترا مع احتمال أن يكون الرقم أكبر لعدم اكتمال البيانات المتاحة. وأكد غاكو نيشياما، الباحث في علم الكواكب بالمركز الألماني للطيران والفضاء والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذا التقدير يقود إلى تصور مغاير لتطور الكوكب الحراري.
وتكمن أهمية هذه النتائج في صعوبة الوصول المباشر إلى باطن عطارد بسبب الظروف المدارية القاسية لكونه الكوكب الأقرب إلى الشمس، فضلا عن صعوبة رصده من الأرض لسطوع الشمس. ويرى "بول بيرن" أن هذه الطريقة تمثل زاوية حيوية لفهم التاريخ الجيولوجي للكواكب التي يتعذر على البشر زيارتها، مشيرا إلى أن هذه الآثار قد تمتد لتشمل أجساما أخرى في النظام الشمسي مثل القمر والمريخ.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا