قطر
تكنولوجيا

عندما يفقد البصر مصداقيته: تحديات الذكاء الاصطناعي في التحقيق الصحفي

الجزيرة١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ ص0 مشاهدة
عندما يفقد البصر مصداقيته: تحديات الذكاء الاصطناعي في التحقيق الصحفي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عندما لا يمكن الوثوق بالعين.. كيف يخدع الذكاء الاصطناعي المحقق الصحفي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد مساء يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023 انفجاراً مدمراً هز مجمع مستشفى المعمداني في مدينة غزة، حيث وثقت مقاطع فيديو مهتزة صورها شهود عيان مشاهد مروعة لاستخدام البطانيات نقالات للجرحى وموقف سيارات محترق جراء إطلاق الطائرات الإسرائيلية صاروخين على المستشفى. وأدت محاولات فرق التحقق البصري في كبرى المؤسسات الإعلامية والمنظمات المستقلة لتحليل لقطات الحادثة إلى نتائج متضاربة وغير حاسمة، مما استدعى تصويبات واعتذارات تحريرية لاحقة. وكشفت هذه الواقعة، وفقاً لتقرير نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، عن هشاشة مجال التحقق البصري المسمى اختصاراً أوسينت، والذي يعتمد على تحليل الصور ومقاطع الفيديو والبيانات المفتوحة المصدر لتحديد الأحداث والمسؤولين عنها.

نشأت تقنيات التحقق البصري وتوسعت داخل غرف الأخبار، مثل تحديد الموقع الجغرافي للقطات والتحقق من محتوى المستخدمين وأرشفة وسائل التواصل الاجتماعي، على يد منظمات مستقلة أبرزها بيلينغكات وإيروورز والأرشيف السوري والعمارة الجنائية، وبرزت خلال الربيع العربي عام 2011 والثورة السورية بسبب خطورة التغطية الميدانية المباشرة. وشكلت مؤسسات كبرى لاحقا مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست وول ستريت جورنال ولوموند وسي إن إن وبي بي سي وفايننشال تايمز فرقا متخصصة حصدت جوائز صحفية مرموقة.

وتقول إيموجين بايبر الصحفية في قسم التحقيقات البصرية بواشنطن بوست إن قلقها الأكبر لم يعد إثبات أن صورة ما مزيفة بل إثبات أن أخرى حقيقية فعلا، ووصفته أليكسا كوينيغ مديرة مختبر التحقيقات بمركز حقوق الإنسان بجامعة كاليفورنيا بيركلي بأنه يتطلب إعادة تفكير كاملة في وسائل إثبات المصداقية. وأشار تقرير مجلة جامعة كولومبيا للصحافة إلى أن شركة بلانت لابز أوقفت في أبريل/نيسان الماضي نشر صور يومية لمنطقة الشرق الأوسط، بينما أضافت غوغل في يوليو/تموز الماضي ميزات لتوليد صور بالذكاء الاصطناعي داخل خدمة غوغل إيرث قبل أن تتراجع بعد احتجاجات صحفية. وحذر هينك فان إس خبير أدوات التحقق مفتوحة المصدر من الهجائن الوحشية وهي صور حقيقية بنسبة 99% يُعدَّل فيها تفصيل بسيط، مؤكداً أن مواجهتها تتطلب الجمع بين أدوات الكشف الآلي والتحقيق البشري الدقيق.

ولاحظت أليسون كيلينغ الصحفية في فايننشال تايمز تراجع حجم المواد المتاحة للتحقق بشكل حاد في إيران وغزة مقارنة بسوريا وأوكرانيا لوعورة ظروف الصراع. ورأى جيمس هاركين مدير مركز الصحافة الاستقصائية أن الخطر الحقيقي يكمن في انتشار أنصاف الحقائق وسط تسريع وتيرة الصراعات. وأوضح كريشنا كارا الصحفي في بلومبرغ نيوز أن معالجة صور الأقمار الصناعية كسلاسل بيانات إحصائية أكثر صرامة من مجرد عرض صورة قبل وبعد. ومن جهته، وصف مالاكي براون مدير فريق التحقيقات البصرية في نيويورك تايمز هذا المجال بأنه بات جزءا من عمل كل صحفي في مناطق يصعب الوصول إليها مثل السودان وأوكرانيا وغزة. ونبهت مانيشا غانغولي من صحيفة الغارديان إلى ظهور استعراض مفرط يطغى على هدف المساءلة الأصلي، وحذر كريغ سيلفرمان من منصة إنديكيتور من تصاعد محتوى مضلل مموّل بأدوات آلية، بينما أنهت إيميلي تريب من منظمة إيروورز الحديث بنبرة متفائلة وحذرة مؤكدة أن المطلوب هو مزيد من الابتكار في الأدوات والمهارات المستقبلية.

شارك الخبر: