ثورة سينمائية صامتة: آلاف الأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي تشق طريقها إلى المهرجانات الكبرى


هذا الخبر بعنوان "3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى المهرجانات" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسلل سينما الذكاء الاصطناعي بخطى ثابتة إلى المهرجانات السينمائية عبر مساحات موازية للمسابقات الرسمية، مدفوعة بآلاف الأفلام التي باتت تُنتج دون الحاجة إلى ممثلين أو مواقع تصوير تقليدية، في مسار يعيد إلى الأذهان رحلة أفلام المنصات الرقمية التي بدأت مرفوضة قبل أن تتربع على عرش الجوائز.
وتجسدت أحدث ملامح هذا التحول في مهرجان "ريبلاي لأفلام الذكاء الاصطناعي" (Reply AI Film Festival)، الذي استضافته جزيرة ليدو على هامش فعاليات النسخة الثالثة والثمانين من مهرجان فينسيا السينمائي. وقد استقبل المهرجان أكثر من 3 آلاف فيلم قصير من ست وسبعين دولة، قبل الاستقرار على عشرة أعمال في القائمة النهائية. وعلى الرغم من أن "ريبلاي" لا يتبع المسابقات الرسمية لمهرجان فينسيا، إلا أن تنظيمه لحفل الجوائز في قلب الحدث السينمائي العريق منح هذه النوعية من الأفلام موطئ قدم هام.
وحصد المخرج الكندي روبرت غوديت الجائزة الأولى عن فيلمه القصير "وجه لا تحبه إلا أم" (A Face Only A Mother Could Love)، خلال الحفل الذي نظمته شركتا "ريبلاي" و"ماستركارد" يوم الأحد السادس من سبتمبر/أيلول. ويروي الفيلم قصة شاب فرنسي يدعى مارسيل وُلد بتشوّه في الوجه ويعيش منعزلاً، قبل أن تنشأ بينه وبين امرأة تقترب منه صلة إنسانية عميقة. والأبرز من القصة هو آلية الصنع؛ فقد اعتمد غوديت على أدوات "غروك" (Grok) و"نانو بانانا" (Nano Banana) و"سي دانس" (Seedance) لتحويل السيناريو إلى صور وشخصيات دون الاستعانة بطاقم تصوير أو ممثلين، مؤكداً أن التقنية كانت وسيلته الوحيدة المتاحة لتجاوز محدودية الميزانية.
ولم تكن التجربة فردية فحسب، بل كشفت مشاركة آلاف الأعمال عن قطاع واسع يختبر أدوات جديدة في الكتابة وتوليد الصور والأصوات. وشهدت منصة التتويج حصول فيلم الرسوم المتحركة الأميركي "لو دريب" (Le Drip) للمخرجين أليكس ناغافي وإزرا لي على المركز الثاني، بينما ذهب المركز الثالث لفيلم "روضة المعمرين" (Centenarian Kindergarten) لتجمع الفنانين الصيني "تو إكس لابس" (2xLabs)، والذي تدور أحداثه حول عالم افتراضي عام 2090.
ويعيد هذا المشهد للأذهان معركة أفلام المنصات الرقمية، وتحديداً ما حدث مع شركة نتفليكس ومهرجان كان عام 2017 حين واجهت أفلام مثل "أوكجا" (Okja) و"حكايات مايرويتز" (The Meyerowitz Stories) موجة استهجان لعدم عرضها في دور السينما، قبل أن يكسر مهرجان فينسيا الجمود بمنح جائزة الأسد الذهبي لفيلم "روما" (Roma) للمخرج ألفونسو كوارون في العام التالي.
غير أن التحدي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي يختلف جذرياً لتعلقه بهوية صانع العمل والكاتب ومؤدي الشخصية، مما يثير تساؤلات واسعة حول حقوق الملكية ومستقبل الوظائف الإبداعية. وفي مواجهة ذلك، وضعت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لمعايير جوائز الأوسكار لعام 2027 قواعد تفصل بوضوح بين استخدام الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وبين حلوله محل المبدع البشري، شارطة أن تكون أعمال الكتابة بشرية والتمثيل مؤدىً فعلياً بواسطة أشخاص.
ومع تزايد الاستثمارات وتوسع النطاق الجماهيري، تؤكد مؤشرات المهرجانات السينمائية أن الحدود الفاصلة بين السينما التقليدية والتقنيات الحديثة قابلة لإعادة الرسم، بغض النظر عن القيود التي تفرضها المؤسسات التقليدية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
سياسة