قطر
اقتصاد

التعليم العالي الخاص في المغرب: من خيار بديل للطلبة إلى استثمار عائلي في سوق العمل

الجزيرة٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٥١ ص0 مشاهدة
التعليم العالي الخاص في المغرب: من خيار بديل للطلبة إلى استثمار عائلي في سوق العمل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجامعات الخاصة بالمغرب.. من ملاذ بديل إلى استثمار عائلي للإدماج في سوق العمل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُوِّجت المسيرة الأكاديمية للشاب المغربي أسامة لشكر بحصوله على دبلوم مهندس في الطيران وعلوم الفضاء من الجامعة الدولية بالرباط بعد خمس سنوات من الدراسة الشاقة. ونظرا لغياب تخصص مطابق يدمج بين علوم الطيران والفضاء في الجامعات الحكومية، لم يجد أسامة أمامه سوى الجامعة الخاصة لملاحقة شغفه، ويوضح للجزيرة نت أن الدراسة كانت باللغة الإنجليزية، مما يفتح أمام الطلاب آفاق العمل أو متابعة الدراسة في الخارج دون حاجز لغوي. تكلف الدراسة في هذا التخصص الطالب نحو 72 ألف درهم سنويا (نحو 7700 دولار)، قد تنقص في حال الحصول على منحة، وتتيح الجامعة فرصة الحصول على دبلوم مزدوج وقضاء فصول دراسية في الخارج عبر شراكات دولية.

من جهتها، اختارت فاطمة العلاوي، وهي موظفة في إحدى الإدارات الحكومية، تسجيل ابنها في مدرسة عليا خاصة معترف بها بالرباط لدراسة هندسة المعلومات. وتوضح للجزيرة نت أن ارتفاع معدلات البكالوريا ومحدودية المقاعد في الكليات الحكومية هما ما دفعاها إلى هذا الخيار رغم الأعباء المادية، مؤكدة بنبرة متفائلة أنه استثمار في مستقبل ابنها. تجسد هاتان التجربتان تحولا عميقا في نظرة الأسر المغربية نحو التعليم الجامعي الخاص، إذ لم يعد القطاع حكرا على الطبقة الميسورة، بل أصبحت الأسر المتوسطة تختاره بحثا عن تكوين جامعي أفضل.

شهد التعليم العالي الخاص تحولا جذريا خلال العقد الماضي، فبعد أن كان مقتصرا في الثمانينيات والتسعينيات على معاهد متخصصة، شكل صدور القانون المتعلق بتنظيم التعليم العالي الخاص عام 2010 الأساس القانوني لإنشاء جامعات خاصة معترف بها تعادل شهاداتها تلك الممنوحة في الجامعات الحكومية. وبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة وفق بيانات عام 2025 نحو 213 مؤسسة مقابل 196 عام 2023، موزعة على تخصصات أغلبها في الهندسة والطب والإدارة والاقتصاد. وشهد عدد الطلاب المسجلين تصاعدا، إذ بلغ 66.8 ألف عام 2023، ثم زاد إلى 79.3 ألف عام 2024، ليصل إلى نحو 91 ألف طالب عام 2025 بزيادة 14.8% عن العام الذي سبقه.

يرى رئيس فيدرالية التعليم الخاص كمال الديساوي أن هذا التطور يعود إلى أزمة الثقة في قدرة بعض مسالك الجامعة الحكومية على ضمان مسار مهني واضح، حيث تبلغ نسبة البطالة لدى خريجي كليات الآداب والقانون الاقتصاد نحو 19% وفق البيانات الرسمية. ويقول الديساوي للجزيرة نت إن الأسرة المغربية لم تعد تنظر إلى التعليم العالي كحق مكتسب فحسب، بل كاستثمار طويل الأمد يقيسه بمعيار العائد المهني المتوقع. من جهته، يشير رئيس مؤسسة أماكن لجودة التعليم عبد الناصر الناجي إلى أن نمو التعليم الخاص يرجع إلى تحقيقه ربحا سريعا للمستثمرين مع استعداد الأسر للتضحية والاستدانة، محذرا من أن هذا الاستثمار العائلي الكبير لم يحقق بالضرورة الأمان المهني المرجو للطبقة المتوسطة.

لا توجد أرقام رسمية حديثة تكشف نسبة توظيف خريجي الجامعات الخاصة، وهو ما يعتبره كمال الديساوي ثغرة إحصائية يجب معالجتها. وفي المقابل، يعلن رؤساء جامعات خاصة عن نسب توظيف عالية، حيث أعلن رئيس الجامعة الدولية بالرباط أن 93% من خريجيها يتم توظيفهم في أقل من سنة، بينما تقارب نسبة إدماج خريجي الجامعة الخاصة بفاس 87%. ومع ذلك، يدعو عبد الناصر الناجي إلى التعامل بحذر مع نسب التوظيف المعلنة كونها تعكس قدرة القطاع على التسويق أكثر من كونها ضمانا مطلقا للإدماج المهني.

تظل أبرز المخاوف المتعلقة بنمو الجامعات الخاصة مرتبطة بتسليع التعليم وغياب الرقابة الفعالة، وهو ما رصده تقرير المجلس الأعلى للحسابات لعامي 2023-2024 من اختلالات بنيوية وضعف تغطية المراقبة الإدارية والتعليمية. ويحذر الناجي من أن القانون المنظم يمنح القطاع الخاص وضعية تفضيلية تخل بالتوازن مع التعليم الحكومي، بينما يقر كمال الديساوي بأن الآليات المعتمدة لمنع تحول الجامعات الخاصة إلى فضاء مغلق على فئات معينة تظل محدودة مقارنة بحجم التحدي، مؤكدة أن المرحلة القادمة تستوجب تدخلا لربط الترخيص بحصص إلزامية من المنح الاجتماعية.

شارك الخبر: