عودة "حجارة الجوع" في أنهار ألمانيا: رموز للتغير المناخي وأزمة اقتصادية تلوح في الأفق


هذا الخبر بعنوان ""إذا رأيتموني فابكوا".. أنهار ألمانيا تلفظ "حجارة الجوع" وأسرارا أخرى" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تظهر عبارات تحذيرية مثل "إذا رأيتموني فابكوا" أو "لقد بكينا وأنتم ستبكون" منقوشة على ما يُعرف بـ"حجارة الجوع" في قيعان الأنهار بوسط أوروبا، مما يوحي بالوهلة الأولى بالخوف من الجفاف ونقص المياه. ومع ذلك، فإن ظهورها هذا الصيف في أنهار إلبه والدانوب والراين في ألمانيا لا يعني بالضرورة أن هذه المناطق مقبلة على المجاعة، نظراً لامتلاك ألمانيا نظاماً غذائياً متكاملاً وبنية اقتصادية قادرة على مواجهة أزمات الجفاف.
اكتسبت هذه الحجارة أهمية رمزية هذا العام، حيث تُعد تذكيراً بفترات جفاف قاسية، يعود أقدمها المنقوش على الضفة اليسرى لنهر إلبه بين منطقة ديتش في التشيك وبيرنا في ألمانيا إلى عام 1616. وقد تحولت هذه الحجارة، التي تكرر ظهورها في أعوام 2018 و2022 وهذا العام، إلى رمز للجفاف والتغير المناخي.
على صعيد الحياة اليومية، بدأت تداعيات انخفاض مناسيب مياه الأنهار تظهر بوضوح مع ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المنتجات الزراعية. ويشير توماس بولس، المسؤول عن قسم دراسات النقل والبنية التحتية في معهد الاقتصاد الألماني، إلى أن قطاع نقل البضائع أصبح أكثر تكلفة، حيث ارتفعت أسعار نقل البضائع من منطقة الراين باتجاه ميناء روتردام إلى نحو أربعة أضعاف لعدم قدرة السفن على الإبحار إلا بحمولات خفيفة جداً، مع توقعات بانقطاع طرق النقل عبر نهر الراين قريبا.
بدأت آثار الجفاف تظهر أيضاً في المتاجر، حيث ارتفعت أسعار الخضراوات الطازجة والبطاطس المزروعة في الحقول المفتوحة بشكل ملحوظ بسبب تراجع المعروض، وتشمل هذه الأسعار الخس وبعض أنواع الملفوف مثل البروكلي والقرنبيط والجزر. وفي المقابل، تحاول المزارع الألمانية التكيف مع التغير المناخي، حيث بدأ العديد من المزارعين بتغيير أساليب الزراعة واستخدام أصناف نباتية أكثر قدرة على التكيف، وفقاً لغرفة الزراعة في ولاية شمال الراين وستفاليا.
من الناحية السياسية، تشير مجلة "دير شبيغل" إلى وصول ألمانيا إلى مرحلة اللامبالاة وقبول الواقع المناخي الجديد والتعايش معه بدلاً من محاولة تغييره، معتبرة أن تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول ضرورة التعايش مع تداعيات التغير المناخي تعكس استسلاماً للظروف المناخية المتدهورة. وفي السياق ذاته، توضح مجلة "فوكوس" أن الجفاف يتحول تدريجياً إلى مشكلة اقتصادية تمس حياة المواطنين وترفع تكاليف النقل والري والكهرباء، مما يجعل الاقتصاد أكثر هشاشة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد