نقطة الضعف القاتلة: كيف تهدد الكابلات البحرية مستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟


هذا الخبر بعنوان "ليست الرقائق ولا السحابة.. نقطة الضعف القاتلة التي تخفيها شركات الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمتد الكابلات البحرية على مسافة تتجاوز 1.7 مليون كيلومتر، وتحمل ما يزيد على 99 في المئة من حركة البيانات الدولية. وعادة ما تركز النقاشات حول صناعة الذكاء الاصطناعي على وحدات معالجة الرسوميات والنماذج اللغوية الكبيرة ومراكز البيانات الضخمة، دون الالتفات إلى الكابلات البحرية القابعة في قاع المحيطات والتي تربط مراكز البيانات والشبكات السحابية العابرة للقارات.
مع التوسع المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد أهمية هذه الشبكة مقتصرة على خدمات الإنترنت التقليدية، بل أصبحت صلة الوصل الأساسية بين مناطق الحوسبة والبيانات. وتنتقل البيانات عبر مسارات بحرية تمر من أضيق الممرات وأكثرها توترا في العالم، مما يعرضها لاضطرابات قد ترفع زمن الاستجابة وتقليص السعة المتاحة أو زيادة كلفة تشغيل أحمال العمل الموزعة جغرافيا.
وفي ظل اتساع النماذج اللغوية الكبيرة وصعوبة توفير الطاقة والحوسبة في موقع واحد، تتجه الشركات نحو التدريب الموزع جغرافيا بين مراكز بيانات مختلفة. وتشير تقديرات شركة الأبحاث المتخصصة "تليجيوغرافي" إلى أن نمو أحمال الذكاء الاصطناعي قد يزيد الطلب على شبكات النقل الطويلة. وتعتمد خوارزميات التدريب الموزع على تبادل تحديثات النموذج بين عقد متعددة، حيث يؤثر ارتفاع زمن الوصول في كفاءة هذه العملية ويرفع تكلفة التشغيل.
نتيجة لذلك، تحولت الكابلات إلى أصول إستراتيجية تمولها شركات التقنية مباشرة لتأمين سعات مخصصة. وترصد خريطة الكابلات العالمية التفاعلية لعام 2026 التي توفرها "تليجيوغرافي" نحو 694 نظام كابل حول العالم، بينما تتجاوز قيمة الكابلات الجديدة المقرر تشغيلها بين عامي 2026 و2029 مبلغ 16 مليار دولار.
وفي مناطق عدة مثل البحر الأحمر، وتايوان، وبحر البلطيق، تواجه هذه البنية التحتية تهديدات متكررة. ففي البحر الأحمر وباب المندب، تعرضت عدة كابلات لأضرار متزامنة أثرت في حركة البيانات بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وأصدرت "مايكروسوفت" إشعارات بشأن ارتفاع زمن الوصول على حركة البيانات لعملاء "أزور" وخدمة "أزور أوبن إيه آي". وفي المحيط الهادئ، تشهد تايوان والمنطقة المحيطة بها حوادث متكررة لقطع الكابلات تورطت فيها سفن مثل "شونشين 39" و"هونغ تاي 58"، بينما تبرز شركات مثل "إتش إم إن تكنولوجيز" الصينية في قطاع صناعة ومد الكابلات.
أما في بحر البلطيق، فقد استنفر حلف شمال الأطلسي وأطلق مهمة "حارس البلطيق" العسكرية لحماية الكابلات من التخريب بعد تضرر عديد من الكابلات بمشاركة سفن مثل "يي بينغ 3" وناقلة النفط "إيغل إس". ويضاف إلى ذلك تحدي نقص وتهالك أسطول سفن الصيانة العالمي، مما يجعل عمليات الإصلاح تستغرق وقتا طويلا ويحول الصيانة إلى ورقة ضغط جيوسياسية في مواجهة التوسع المستمر لأنظمة الذكاء الاصطناعي الموزعة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
سياسة