قطر
تكنولوجيا

اكتشاف علمي مذهل: مفاجأة حرارية هائلة تختبئ تحت سطح المريخ

الجزيرة٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ ص0 مشاهدة
اكتشاف علمي مذهل: مفاجأة حرارية هائلة تختبئ تحت سطح المريخ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المريخ يخفي مفاجأة تحت سطحه.. حرارة تصل إلى 400 درجة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لعقود طويلة، ظل أحد أكبر ألغاز المريخ واضحا على سطحه؛ إذ إن نصفه الشمالي منخفض ومستو إلى حد كبير، في مقابل نصف جنوبي مرتفع ووعر ومليء بالفوهات. وكان العلماء يبحثون باستمرار عن تفسير لهذا الانقسام في القشرة والسطح، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن جذور هذا الاختلاف تمتد أعمق بكثير، وتحديدا إلى وشاح الكوكب نفسه.

وأظهرت الدراسة التي نُشرت في مجلة "نيتشر" (Nature) بتاريخ 26 أغسطس/آب 2026، أن وشاح المريخ تحت المرتفعات الجنوبية يحتفظ حاليا بمنطقة حرارية ترتفع سخونتها عن نظيرتها الشمالية بنحو 200 إلى 400 درجة مئوية. وتشير هذه النتائج إلى أن الاختلاف الحراري قد يكون مستمرا منذ مليارات السنين، وربما تسبب في جعل أجزاء من الوشاح الجنوبي أضعف وأكثر عرضة للانصهار الجزئي.

وفي سياق الإجابة عن كيفية قراءة العلماء لما يوجد تحت السطح، توصل الفريق العلمي إلى هذه النتيجة من دون الحاجة إلى حفر أو قياس مباشر لحرارة باطن المريخ، بل تم ذلك عبر التتبع الدقيق لحركة ثلاث مركبات فضائية تابعة لناسا هي "مارس غلوبال سيرفيور"، و"مارس أوديسي"، و"مارس ريكونيسانس أوربيتر"، وذلك بالاستفادة من بيانات تتبع امتدت لنحو عقدين من الزمن. واعتمد الباحثون على تقنية تُسمى "التصوير المقطعي المدّي" (Tidal Tomography)، التي تستغل التغيرات الصغرى في مجال جاذبية الكوكب الناتجة عن تأثير جاذبية الشمس.

وقد قاد البحث الباحث ألكسندر بيرن، وهو باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة أريزونا وخريج معهد كاليفورنيا للتقنية، حيث طور خلال دراساته العليا نموذجا فريدا لاستنتاج البنية الداخلية للكواكب استنادا إلى تغيرات الجاذبية. وأشار بيرن إلى أن العلماء غالبا ما يفترضون تماثل باطن الكواكب تقريبا حول مركزها، غير أن بيانات الجاذبية الدقيقة تتيح اليوم الكشف عن تفاصيل ثلاثية الأبعاد أكثر تعقيدا.

وتتوافق هذه المنطقة الأكثر سخونة في الوشاح مع الانقسام الجيولوجي المعروف بين نصفي الكوكب، حيث تبدو القشرة الجنوبية أكثر سماكة وارتفاعا بينما تغطي السهول المنخفضة معظم الشمال. ويساعد هذا الاكتشاف في تفسير ظواهر حيرت العلماء طويلا، فالصخور الغنية بالحديد في جنوب المريخ تحمل آثارا للمجال المغناطيسي القديم، كما أظهرت بيانات مركبة "إنسايت" (InSight) اختلافا في طريقة فقدان الموجات الزلزالية لطاقتها عبر عبورها المناطق الجنوبية.

وحول أسباب هذا الفارق الحراري، لا يملك العلماء إجابة نهائية بعد، لكن الاحتمالات تشمل وجود حمل حراري قديم ومستمر، أو احتفاظ القشرة الجنوبية السميكة بالحرارة ومنع تسربها، أو بقايا عمليات جيولوجية أقدم بكثير، فضلا عن فرضية الاصطدام الهائل في بدايات تاريخ المريخ. ويؤكد أمير حسين باقري، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتقنية والمشارك في الدراسة، أهمية فهم هذا الانقسام لتوفير معلومات أدق حول تاريخ مياه المريخ والعمليات الجيولوجية التي شكلت معالمه.

شارك الخبر: