اكتشاف فلكي مذهل.. تلسكوب جيمس ويب يرصد أبعد "نجم ثقب أسود" في فجر الكون


هذا الخبر بعنوان "ليس نجما عاديا.. ما رصده "جيمس ويب" في فجر الكون صدم علماء الفلك" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رسم تخيلي لـ"نجم الثقب الأسود" كجرم أحمر شديد السطوع في الكون المبكر، يشبه نجما هائلا لكن طاقته أقرب إلى ثقب أسود (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا). اكتشف علماء فلك أبعد "نجم ثقب أسود" معروف حتى الآن، يعود وجوده إلى فترة كان فيها عمر الكون أقل من 660 مليون سنة بعد الانفجار العظيم، في اكتشاف قد يقدم مفتاحا لفهم الأجرام الغامضة المعروفة باسم "النقاط الحمراء الصغيرة" التي رصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة عام 2022.
وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن هذه الأجرام الغريبة قد تكون ثقوبا سوداء فائقة الكتلة تنمو بسرعة داخل سحب ضخمة من الغاز، تجعل أطيافها تبدو شبيهة بنجوم باردة وحمراء مثل العمالقة الحمراء. وقد وجد علماء الفلك بعض هذه النقاط في مراكز مجرات فتية بعيدة، يصل ضوء بعضها إلى الأرض بعد رحلة استمرت نحو 12 مليار سنة. لكن صعوبة فصل الضوء الصادر عن الثقب الأسود عن الضوء الخافت للمجرة المحيطة جعلت طبيعة هذه الأجرام موضع نقاش، ليقدم الاكتشاف الجديد ما يشبه الحلقة المفقودة.
اكتُشف الجسم الذي حمل اسم "مو إم-بي إتش*1" (MoM-BH*-1) خلال برنامج رصد نفذه تلسكوب جيمس ويب يعرف باسم مسح "ميراج أو ميراكل"، وقد صُمم خصيصا للبحث عن الأجرام التي تبدو شديدة البعد، لكنها قد تكون في الحقيقة أجساما قريبة تتنكر في صورة مجرات بعيدة. وقال جوري ماتهي، من معهد العلوم والتكنولوجيا في النمسا، والمشارك في مسح "ميراج أو ميراكل"، إن البرنامج استهدف مصادر "محفوفة بالمخاطر"، لأنها قد تقود إلى اكتشافات مذهلة أو تكون مجرد أجسام متداخلة في الصورة.
ويُعد "مو إم-بي إتش*1" أفضل مثال حتى الآن على ما يسميه العلماء "نجم الثقب الأسود العاري"، أي جسم يبدو أنه موجود بمفرده وليس داخل مجرة ناشئة. ويعتقد العلماء أن ضوءه يأتي بالكامل من الغاز الذي يتراكم حول الثقب الأسود في مركز السحابة.
يقول روهان نايدو، من جامعة هاواي، وقائد الفريق الذي اكتشف الجسم وأحد المشاركين في قيادة المسح، إن الطيف الذي رصده العلماء يمثل "أفضل دليل لدينا على وجود غلاف من الغاز يغذي ثقبا أسود في طور التكوّن المبكر". والأهم أن "مو إم-بي إتش*1" يقع قريبا مكانيا من مجرة فتية لها الانزياح الأحمر نفسه، مما يشير إلى أنهما قد يندمجان مستقبلا بعد نحو 100 مليون سنة.
وعندما حاكى العلماء شكل طيف المجرة بعد اندماجها مع "مو إم-بي إتش*1"، وجدوا أنه سيكون مشابها بدرجة كبيرة لأطياف النقاط الحمراء الصغيرة المعروفة داخل المجرات الفتية. وأكد ماتهي أن اعتبار هذا الجسم نموذجيًا للمكون الأسود في تلك الأجرام يساعد على توضيح كثير من الأسئلة المحيطة بها.
تشير أرصاد حديثة لنقاط حمراء صغيرة أقرب إلى الأرض إلى أن سحب الغاز المحيطة بالثقوب السوداء قد تبدأ بالتفكك، مما يكشف الثقوب السوداء والأشعة السينية الناتجة عن تراكم الغاز عليها. ويقول روهان نايدو تعليقا على ذلك إن "شيئا مذهلا لا بد أنه حدث في الكون المبكر"، وأن تلسكوب جيمس ويب بات يتيح للعلماء مراقبة تلك الحقبة مباشرة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في 13 أغسطس/آب 2026 في مجلة نيتشر (Nature)، لتضيف دليلا جديدا إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة في دراسة الكون المبكر، وكيف ولدت الثقوب السوداء فائقة الكتلة ونمت بهذه السرعة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا