قطر
تكنولوجيا

دراسة علمية تحذر من شتاء قاس وتغيرات جذرية في أنماط الرياح فوق المنطقة العربية

الجزيرة٣١ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٥ ص0 مشاهدة
دراسة علمية تحذر من شتاء قاس وتغيرات جذرية في أنماط الرياح فوق المنطقة العربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل سيصبح الشتاء المقبل قاسيا؟.. الرياح تتبدل والدول العربية في قلب العاصفة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية "جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرش" (JGR Atmospheres) عن تطورات هامة تخص أنماط التيارات الهوائية في الغلاف الجوي للأرض، مؤكدة أنها تشهد تحولات كبيرة ستعمل على زيادة حدة الرياح والعواصف الرملية في المنطقة العربية وحوض المتوسط خلال فصل الشتاء. وأُجريت هذه الدراسة بجهود مشتركة من الدكتور عادل الصالحي، أستاذ الجغرافيا في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان المغربية، والباحث عصام حجي، الباحث في معهد فيزياء الأرض بباريس والأستاذ في جامعة ساوث كاليفورنيا.

وأوضح الدكتور عادل الصالحي في حوار مع الجزيرة نت أن الرياح تلعب دوراً محورياً في تشكيل أنماط الطقس وحركة المناخ، إذ تعد المحرك الأساسي لنقل الحرارة والرطوبة والغبار عبر الكوكب، وتحريك السحب وتوزيع الأمطار، ضارباً مثالاً بحبيبات الغبار المتطاير من الصحراء الكبرى التي تسافر آلاف الكيلومترات لتغذي غابات الأمازون بمعادن نادرة. واعتمد الباحثان في دراستهما على تحليل بيانات دقيقة للرياح امتدت بين عامي 1981 و2024، مستقاة من نظام "إيرا 5 – لاند" الأوروبي للتحليل الجوي، عبر مقارنة الأشهر التي تجاوزت فيها سرعة الرياح عتبة 10 أمتار في الثانية للفترة بين 2005 و2024 مع الفترة المرجعية (1981-2000).

وعن أسباب هذه التحولات، أشار الباحثون إلى ظاهرتين مناخيتين مترابطتين؛ الأولى هي التوسع التدريجي في "خلية هادلي" نتيجة زيادة التبخر الناتج عن ارتفاع حرارة خط الاستواء، مما يدفع الرياح نحو الاشتداد في الصحراء الكبرى وشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى. والظاهرة الثانية تتمثل في الاحترار المتسارع في القطب الشمالي الذي يضعف التباين الحراري بين القطب والمناطق الاستوائية. وأظهرت الإحصاءات أن التغير في أفريقيا يحمل بصمة قوية للتأثير بشري يفسر نحو 42% من التذبذب السنوي، في حين هيمنت التقلبات الطبيعية على أمريكا الشمالية وآسيا بنسبة تفوق 95%.

وفيما يخص المنطقة العربية ومنطقة المتوسط، فقد أثبتت النتائج حدوث زيادة تراكمية تناهز 5% إلى 8% في شدة الرياح خلال العقود الأربعة الماضية على طول الحزام المتصل الممتد من غرب الصحراء الكبرى إلى صحاري آسيا الوسطى شرقاً عبر الساحل وشبه الجزيرة العربية وهضبة إيران. وتتخذ هذه الزيادة طابعاً شتوياً واضحاً، حيث تبلغ التغيرات في الشتاء من ضعفين إلى 3 أضعاف نظيرتها الصيفية، مما يجعل رياح الشمال فوق العراق والخليج، ورياح الهرمتان الجافة فوق الساحل الأفريقي، تهب بوتيرة أشد في الأشهر الباردة، مسببة ضغطاً قاسياً على الموارد المائية والزراعية.

وتترك هذه التغيرات تأثيرات واسعة على الأمن المائي والغذائي والطاقة النظيفة، حيث يمكن للرياح التي تتراوح سرعتها بين 8 إلى 12 متراً في الثانية خلال موسم امتلاء الحبوب صيفاً أن تتسبب في "رقاد المحاصيل" وانحناء سيقان القمح والشعير بخسائر قد تصل إلى 40%. كما يهدد تراكم الغبار كفاءة الألواح الشمسية في دول الخليج وشمال أفريقيا، وتتعرض مزارع الرياح البحرية لأحمال ميكانيكية تفوق تصميمها، فضلاً عن رفع معدلات "التبخر الوعائي" في منطقة تعاني أصلاً من شح مائي مزمن، مما يمنح دول المنطقة حجة علمية قوية للمطالبة بتمويل تكيّف عادل في القمم المناخية الدولية.

شارك الخبر: