كيف يخدع الغلاف الجوي للزهرة علماء الفلك في دراسة العوالم البعيدة؟


هذا الخبر بعنوان "حين تتحرك السحب أسرع من الكوكب.. كيف يمكن أن نخطئ في قراءة العوالم البعيدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل نحو 65 عاما، كان كوكب الزهرة لغزا محاطا بسحب كثيفة تحجب سطحه عن الرصد البصري. وفي ستينيات القرن الماضي، استخدم علماء مختبر الدفع النفاث التابع لمعهد كاليفورنيا للتقنية الرادار لرصد سطح الزهرة من الأرض، وتمكنوا من تحديد أن الكوكب يدور ببطء شديد في اتجاه معاكس لدوران الأرض، ويحتاج إلى نحو 243 يوما لإكمال دورة واحدة حول محوره.
لكن اليوم يعود كوكب الزهرة ليطرح سؤالا مختلفا تماما، إذ يحذر بحث جديد قاده ستيفن كين، عالم الفيزياء الفلكية الكوكبية في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، من أن العلماء الذين يدرسون كواكب بعيدة قد يخلطون بين دوران الكوكب نفسه وحركة غلافه الجوي. وتزداد المشكلة أهمية لأن سطح معظم الكواكب النجمية لا يمكن رؤيته مباشرة بينما يمكن رصد آثار غلافها الجوي.
تكمن المفارقة في أن الزهرة يبدو كأنه كوكبان في آن واحد؛ فالكوكب الصلب يحتاج إلى نحو 243 يوما للدوران حول محوره، بينما تتحرك طبقاته السحابية العليا حول الكوكب في نحو 4 أيام فقط في ظاهرة تُعرف بالدوران الفائق. وهذا يعني أن الغلاف الجوي يقطع دورة كاملة أسرع بعشرات المرات من سطح الكوكب، ولو اعتمد العلماء على حركة السحب وحدها فقد يستنتجون أن الزهرة يدور بسرعة هائلة بينما الحقيقة مختلفة تماما.
ويؤكد ستيفن كين أن دوران الكوكب يمثل عنصرا أساسيا لفهم مناخه، لأن سرعة الدوران تؤثر في توزيع الحرارة وحركة الغلاف الجوي وتفاعل الأنظمة المناخية. ومن هنا، فإن أي قياس مأخوذ من طبقة جوية واحدة قد يصف في الواقع حركة الرياح والطقس وليس طول اليوم الحقيقي للكوكب.
تتجاوز أهمية البحث كوكب الزهرة إلى آلاف العوالم التي تدور حول نجوم أخرى. ففي معظم الكواكب النجمية لا يملك العلماء صورا مباشرة لسطح الكوكب، بل يستدلون على خصائصه من تغيرات ضوء النجم أو الإشارات القادمة من الغلاف الجوي. ويقترح البحث استخدام أطوال موجية متعددة لدراسة طبقات مختلفة من الغلاف الجوي، إذ يمكن للرصد بالأشعة تحت الحمراء أن يوفر معلومات عن مستويات أعمق تتحرك ببطء أكبر من السحب المرتفعة.
ومن خلال الجمع بين هذه البيانات، يمكن فصل حركة الرياح عن الدوران الحقيقي للكوكب. ويقول ستيفن كين إن الزهرة لغز ضخم مؤكدا أن فهمه يتطلب دراسة كواكب شبيهة به في أنظمة نجمية أخرى، وأن الدوران جزء ضخم من هذا اللغز لذلك يجب التأكد من أن ما يقيسه العلماء هو دوران الكوكب فعلا.
وقد تساعد مهمة بلاتو التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية المقرر إطلاقها في مارس/آذار 2027 في اختبار هذه الفكرة على نطاق أوسع، إذ يُتوقع أن تسهم في اكتشاف مئات الكواكب الشبيهة بالزهرة. ويرى الباحثون، ومن بينهم طالبة الدكتوراه إيما مايلز، أن العثور على مجموعة أكبر من هذه العوالم سيساعد في معرفة إن كان الدوران البطيء مرتبطا بتطور البيئات القاسية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا