قطر
سياسة

كيف يساهم الإعلام الغربي في تبرير الإبادة بغزة وفق كتاب آدم إتش جونسون

العربي الجديد١٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ ص0 مشاهدة
كيف يساهم الإعلام الغربي في تبرير الإبادة بغزة وفق كتاب آدم إتش جونسون

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة لحضور الإبادة في الإعلام الغربي" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بذل الصحافي والباحث الأميركي آدم إتش جونسون جهداً ملحوظاً في توثيق تعامل الإعلام الأميركي مع الإبادة الصهيونية المتوالية فصولاً في غزّة منذ قرابة ثلاث سنوات، فأصدر كتابه "كيف تبيع الإبادة الجماعية: تواطؤ الإعلام في تدمير غزّة" (2026)، مخصّصاً كامل عائداته إلى أطفال الشرق الأوسط.

ويروي في مقدّمة الكتاب حادثةً وقعت معه شخصياً حين طلبت إليه مذيعة في قناة "بي بي سي" البريطانية أن يشرح للمشاهدين على الهواء مباشرة "أنّ الفلسطينيين ليسوا كلّهم أعضاءً في حماس"، ولم يستطع كبح جماح نفسه فصرخ في وجهها: "هذا السؤال جدّاً عنصري"، مؤكّداً أنّ الانتماء السياسي لا يغيّر وضع الفرد المدني. وعلى الرغم من الادعاءات الكاذبة بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، لم يُعتبر الأميركيون العاديون مسؤولين عن تدمير بلد بأكمله ثمّ احتلاله. وبالتالي فإنّ السؤال عن انتماء الفلسطيني سياسياً يوحي بأنّ تعاطفه السياسيّ يجعله هدفاً مشروعاً، في حين أنّ قوانين الحرب واضحة لا لبس فيها، فالقتل لا يطبّق إلّا على المسلّحين المشاركين في القتال.

ويرى جونسون أنّ ساحة المعركة الإعلامية لا تقلّ أهمّيةً عن الساحات القانونية والسياسية، بسبب قوّة الرواية في الإعلام والقوى التي تشكّلها، ليثبت أن الإبادة الجماعية في غزّة قد سُهِّلت ورُحِّب بها في وسائل الإعلام الأميركية الرسمية. ومن خلال التركيز على تسع وسائل إعلام رئيسة، يدقّق جونسون في 12 ألف مقال في الصحافة المكتوبة وخمسة آلاف تقرير أو مقطع تلفزيوني، ويجري مقابلات مع مصادر في الغرف الإخبارية، موثّقاً الأدلّة التي تبرّر الموافقة المصطنعة على المجازر الجماعية واسعة النطاق.

ويبيّن الباحث كيف شكّلت العنصرية المعادية للفلسطينيين بين النُّخب والمؤسّسات الليبرالية "خنادق للتبرير" هيّأت العالم الغربي للفعل الإباديّ. ففي وقت مبكّر، قرّر محرّرون ومراسلون ومذيعون ومنتجون ومعدّون، منذ اندلاع المواجهة، الدفاع عن الطرف القوي، أي "إسرائيل"، ونسج رواية خيالية لتهدئة الجماهير الليبرالية الغربية. وقد جردت وسائل الإعلام الأميركية والغربية الإنسان الفلسطيني من إنسانيته ومحت تاريخه وزيّفت الوقائع.

ويقدّم جونسون المثل الأوّل لتزييف الحقائق من خلال رواية الأربعين طفلاً مقطوعي الرأس على أيدي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بداية "طوفان الأقصى"، والتي لفّقتها الصحافيتان في قناة "سي أن أن" سارة سيدنر وهاداس غولد، وصدّقها الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن. ولم يختر مروّجو الدعاية هذه الرواية عشوائياً، بل لأنّها تستند إلى صورة نمطية معادية للعرب والمسلمين، حيث يُحصي الباحث 350 مرّةً وردت فيها مقارنة "حماس" بـ"داعش" على لسان معلّقي "سي أن أن"، و369 مرّةً على لسان صحافيي "إم إس إن بي سي" في الشهر الأوّل من الحرب وحدَه.

كما يرصد الباحث ازدواجيةَ معايير صارخةً في التغطية الإعلامية والاستنكارات الانتقائية، مشيراً إلى تقارير موثوقة تفيد بأنّ الجيش الإسرائيلي مارس اعتداءات جنسية واسعة النطاق على الأسرى الفلسطينيين، بينما روّج الإعلام الغربي ادعاءات بأنّ "حماس" استخدمت الاغتصاب سلاحاً في "7 أكتوبر" (2023) دون أدلة، حيث ذكرت قناتا "سي أن أن" و"إم إس إن بي سي" مزاعم الاغتصاب ضدّ إسرائيليين 512 مرة، مقابل ذكر اعتداءات جيش الاحتلال مرّتين فقط.

وتسري تلك العقيدة الإعلامية الصارمة على استخدام الكلمات العاطفية مثل "مجزرة" و"همجي" و"وحشي" لوصف مقتل إسرائيليين، بينما لم تحظَ أعداد الشهداء في الجانب الفلسطيني بالتعاطف نفسَه. وفي صحف مثل "نيويورك تايمز" و"أسوشيتد برس" و"واشنطن بوست" و"سي أن أن" و"بوليتيكو" و"يو أس أيه توداي" و"أكسيوس"، استُخدم مصطلح "مذبحة" 120 مرّةً لمصلحة "إسرائيل" مقابل صفر مرّة للفلسطينيين.

ولم تسلم منشورات وسائل التواصل الاجتماعي من الاستغلال، حيث ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن سميرة نصر، رئيسة تحرير مجلّة هاربرز بازار، تعرّضت لانتقادات ومضايقات شديدة وأُرغمت على الاعتذار بعد تعبيرها عن قلقها حيال فلسطينيي غزّة وقولها إن قطع الماء والكهرباء عن مليوني مدني هو أقبح ما رأته في حياتها.

ويخلص الباحث إلى أن التغطية الصحافية للسنة الأولى من العدوان أظهرت حرص وسائل الإعلام الأميركية على إنتاج روايات تتيح للبيت الأبيض التنصّل من التبعات الأخلاقية والسياسية لدعم "إسرائيل"، معتمداً على مساعدين حكوميين مجهولين ومراكز أبحاث لتصوير الولايات المتحدة على أنها طرف محايد وقوة إنسانية.

شارك الخبر: