قطر
سياسة

دروس من تجارب المهاجرين.. أزمة البيئة السياسية والحرية في العالم العربي

العربي الجديد١٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٥٨ ص0 مشاهدة
دروس من تجارب المهاجرين.. أزمة البيئة السياسية والحرية في العالم العربي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شيء من جلد الذات" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تطرق مقال سابق إلى ما قاله النائب فتحي قنديل في مجلس الشعب المصري عام 2008، حين ناقش مشروع قانون صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، مشيراً إلى أن العالم المصري الراحل أحمد زويل لو بقي في مصر ولم يهاجر إلى الولايات المتحدة لعمل سائق تاكسي. ولم يقصد النائب الإساءة للمهنة، بل أراد التأكيد على أن البيئة العامة في مصر لم تكن لتتيح لزويل أن يصبح العالم الذي أضاف في الكيمياء وابتكر الفيمتو ثانية المستحق لجائزة نوبل عام 1999.

غير أن أحمد زويل نفسه صرح في حوارية بدبي حضرها صاحب المقال، بأنه لو بقي في مصر لصار مدرس علوم، مستفيداً من مجانية التعليم وسويته العالية في عهد جمال عبد الناصر. ويُذكر بهذا الصدد ما قاله الأميركي المصري عبد الرحمن السيد، الذي أحرز بطاقة الترشح في الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس النصفية المرتقبة، من أنه كان سيصير سائق أجرة في بلده مصر لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة حيث صار أستاذاً جامعياً، مؤكداً أن البيئة العامة في مصر لم تكن لتتيح له النجاح المهني طبيباً واختصاصياً في علم الأوبئة، ولا نجاحه السياسي نحو أن يصبح أول سيناتور مسلم في الكونغرس.

وهنا يبرز ما أشار إليه علي أنوزلا في مقالته بصحيفة العربي الجديد تحت عنوان «أميركا التي تتغيّر»، عن رمزية مسار حياة كان يمكن أن تكون مختلفة في بيئة سياسية واقتصادية وسلطوية مغلقة. والمفارقة الكبرى أن عبد الرحمن السيد ينتقل من احتمال قيادة سيارة أجرة إلى احتمال الترشح لقيادة أقوى بلد في العالم، وهو ما يعكس أن المسافة ليست في المقود وإنما في النظام والحرية والديمقراطية.

في المقابل، تعاني البلاد العربية من انغلاق السياسة، وتعامل صاحب القرار مع الشعب بمنطق الريبة الأمنية، وتآكل الثقة بين المجتمعات والحكومات، والازورار الواسع عن التصويت في الانتخابات، والانصراف عن الأحزاب، إلى جانب شساعة البطالة بين الشباب، وضعف فرص تصعيد نخب متجددة، وإشهار والدة جوليو ريجيني تعرض ابنها للتعذيب في مصر. وتتفاقم حالة اليأس والإحباط بعد انتكاسات الربيع العربي في مصر واليمن، وما يجري في تونس منذ أن بدأ قيس سعيد يخرّب معنى السياسة ويميت النقاش العام، فضلاً عن التطبيع مع الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية في غزة ولبنان، مما يجعل من المستحيل رؤية كفاءات شبابية شجاعة ومقدامة في هذه البيئات العربية.

شارك الخبر: