حلول مبتكرة لمواجهة الحرارة الشديدة في اليابان: كابينة تبريد بشري لتفادي الإجهاد الحراري


هذا الخبر بعنوان "تشعر بالحر؟ ادخل الثلاجة.. شاهد كيف حولت اليابان الفكرة المجنونة إلى واقع" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه اليابان موجات حر شديدة دفعت الشركات إلى البحث عن حلول جديدة لتبريد العمال، حيث لم يعد الهروب من حرارة الصيف يقتصر على الظل أو مكيفات الهواء فحسب. فقد وجد عمال يواجهون درجات الحرارة المرتفعة في مواقع عملهم وسيلة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال، وهي عبارة عن ثلاجة تتسع لإنسان واحد يدخلها العامل لدقائق ليستعيد برودة جسده قبل العودة إلى عمله.
ومن بين هؤلاء العامل إيساو تابوتشي، الذي شعر بالدوار والإرهاق بعدما وصل إلى عمله بالدراجة في يوم شديد الحرارة. لم يكن أمامه سوى التوجه إلى الجهاز الجديد الذي وفّرته شركته، ليدخل كابينة صغيرة تشبه كابينة الهاتف، ويحيط به هواء بارد يخفف عنه آثار القيظ، مؤكدا أن استخدام الجهاز ساعده على استعادة نشاطه.
وتحمل هذه الكابينة اسم "دو هيمون بوكس" (Do Hiemon Box)، وهي مصممة لشخص واحد، وتعمل على ضخ نفاثات من الهواء المبرد إلى الجسم لتوفر له تبريدا سريعا بعد التعرض للحرارة المرتفعة خلال دقائق قليلة.
ويستخدم العامل تايتشي كونيشي الجهاز نحو ثلاث مرات يوميا، خصوصا بعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية بين منصات الشحن. وبمجرد دخوله الكابينة وجلوسه فيها، يبدأ الهواء البارد بالاندفاع نحوه، فيستعيد شيئا من نشاطه خلال دقائق قليلة. وأشار إلى أن البقاء داخلها لنحو دقيقتين كان كافيا للتخلص من التعرق والشعور بالانتعاش، إذ صممت أساسا لمساعدة العامل على خفض حرارة جسمه بسرعة والوقاية من تفاقم الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.
وفي ساق متصل، جذب الجهاز الذي طرح في الأسواق هذا العام اهتمام الشركات اليابانية التي يعمل موظفوها في أماكن حارة، حيث باعت الشركة الموزعة أكثر من 300 وحدة منذ أبريل/نيسان بسعر يبلغ 1.5 مليون ين (نحو 9400 دولار) للوحدة. ومن بين مستخدميه عمال مواقع البناء والمصانع والمستودعات، فيما تتطلع الشركة إلى توسيع استخدامه ليشمل ملاعب الغولف وملاعب البيسبول وغيرها من الأماكن المفتوحة.
وتأتي هذه الفكرة استجابة لمشكلة أصبحت أكثر حضورا في الحياة اليومية باليابان، حيث سجلت البلاد في عام 2024 الصيف الأكثر حرارة في تاريخها، بينما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال موجات الحر. وأطلقت السلطات اليابانية هذا العام تعبيرا جديدا هو "كوكوشوبي" لوصف الأيام التي تبلغ فيها الحرارة 40 درجة مئوية أو أكثر للتنبيه إلى خطورة الحرارة الشديدة.
ولم يعد ارتفاع درجات الحرارة مشكلة صحية فحسب، بل بدأ يفرض تغييرات على أماكن العمل نفسها؛ فمنذ العام الماضي، أصبحت الشركات اليابانية مطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية العاملين من الإجهاد الحراري، بما في ذلك توفير ملابس مناسبة ومناطق مكيفة للاستراحة وأماكن مظللة في مواقع العمل.
وتشير بيانات حديثة إلى حجم المشكلة، فقد سجلت طوكيو وحدها قرابة 120 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال شهر واحد حتى منتصف أغسطس/آب، فيما احتاج نحو 63 ألف شخص في أنحاء اليابان إلى رعاية طبية طارئة بسبب الحرارة خلال صيف هذا العام. كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة تيكوكو داتا بنك في يوليو/تموز أن نصف الشركات اليابانية تقريبا قالت إن الحرارة الشديدة أثرت في عملياتها.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا