استراتيجية حرب "المنطقة الرمادية".. هل تنجح العقوبات الأمريكية في إعادة رسم حسابات طهران؟


هذا الخبر بعنوان "حرب "المنطقة الرمادية".. هل تغير عقوبات واشنطن الجديدة حسابات طهران؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر العقوبات الأمريكية الجديدة على اختبار قدرة الاقتصاد الإيراني على مجابهة الضغوط، بل تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول وجهة الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران. ويتلخص السؤال الرئيسي في مدى نجاح هذه الإجراءات في تعديل السلوك الإيراني، أم أنها ستدفع الطرفين نحو أمد أطول من النزاع عبر أدوات الاقتصاد والملاحة وساحات النفوذ الإقليمي بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
وتوضح قراءات أربعة خبراء استطلعتهم الجزيرة أن العقوبات قد تعظم من كلفة التجارة مع إيران وتضاعف الضغط على عملتها واقتصادها، إلا أنها بمفردها لا تكفي لضمان تغيير سياسات طهران. وفي المقابل، تعتمد إيران على خبرتها الطويلة في الالتفاف على القيود، بينما يتوقع المحللون امتداد ارتدادات الصراع لتشمل مناطق إقليمية أخرى.
يشير المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية ديفيد دي روش إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتمد على القوة الاقتصادية كركن أساسي للنفوذ الأمريكي. ووفقاً لرؤية دي روش، فإن تأثير العقوبات لن يظهر بشكل فوري، بل سيتراكم تدريجياً، خصوصاً إذا امتد نطاق الضغط ليشمل الشركاء التجاريين لطهران والأطراف الداعمة لتبادلها التجاري بدلاً من الاكتفاء باستهداف المؤسسات الإيرانية وحدها.
وفي المقابل، يقدم الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بطهران علي أكبر داريني رؤية تستند إلى تجربة إيران المديدة مع العقوبات، مؤكداً أن طهران طورت خبرة واسعة في تجاوز القيود. ويرى داريني أن التهديدات الأمريكية الجديدة تحمل أبعاداً من الحرب النفسية وتستهدف شركاء إيران الأساسيين مثل الصين وروسيا، واصفاً الوضع بأنه حرب استنزاف واختبار للصمود.
من جانب آخر، يوضح جووي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق، أن العقوبات ألحقت أضراراً ملحوظة بالعملة والاقتصاد الإيرانيين، بيد أنها لم تفضِ بعد إلى انهيار اقتصادي أو تحول في الموقف الإيراني. أما في المشهد البحري، فيرى هود أن مضيق هرمز يعيش حالة من الضبابية الميدانية، حيث تفرض المخاطر قيوداً واقعية على حركة السفن دون أن تعني بالضرورة سيطرة مطلقة لطرف بعينه.
ويضع روب غايست بينفولد، محاضر الأمن الدولي في كلية كينغز لندن، هذه العقوبات في سياق أوسع يصفه بحرب باردة إقليمية أو حرب المنطقة الرمادية، محذراً من أن غياب الأفق السياسي قد يدفع بالتنافس نحو ساحات الوكالة مثل العراق ولبنان واليمن لتوزيع كلفة الصراع ومخاطره.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة