تقنية نيجيرية واعدة لتقليل تلوث عوادم الديزل عبر مزج الماء بالوقود


هذا الخبر بعنوان "الماء يغزو خزانات الوقود.. علماء نيجيريون يروضون عوادم الديزل القاتلة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
محركات الديزل تدخل في كل الصناعات تقريبا، حيث تُشغّل كل شيء بدءا من شاحنات النقل والمعدات الزراعية وصولا إلى المولدات والآلات الصناعية، وتتميز بقوتها ومتانتها وكفاءتها في استهلاك الوقود. ولكن يعد عادم الديزل مصدرا رئيسيا لتلوث الهواء، إذ يطلق غازات وجزيئات تضر بالإنسان وتُساهم في تفاقم المشاكل البيئية.
ولحل هذه المشكلة، توصل باحثون من جامعة أويري الفدرالية للتكنولوجيا في نيجيريا إلى ابتكار قد يساعد في معالجتها، وهي تقنية تعرف بـ"مستحلب الماء في الديزل"، تمزج قطرات ماء دقيقة في وقود الديزل، مما يقلل الانبعاثات الضارة بقدر كبير مع الحفاظ على أداء المحرك وتحسينه، كما توفر طريقة عملية لجعل محركات الديزل أنظف من دون الحاجة إلى عمليات إعادة تصميم مكلفة.
يقول البروفيسور تشوكويميكا فورتوناتوس نادوزي، نائب رئيس جامعة أويري الفدرالية للتكنولوجيا في نيجيريا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحاته الخاصة للجزيرة نت، إن محركات الديزل تُستخدم على نطاق واسع في مجالات النقل، وتوليد الكهرباء، والزراعة، والبناء، والتعدين، والصناعة نظرا لمتانتها وكفاءتها.
ويضيف أنه في عديد من المناطق النامية، يُعتمد على مولدات الديزل في توليد الكهرباء على نطاق واسع، مما يزيد تفاقم أثرها البيئي، حيث ينتج عن احتراق الديزل ملوثات ضارة، تشمل أكاسيد النيتروجين، والجسيمات الدقيقة، وأول أكسيد الكربون، والهيدروكربونات غير المحترقة، وثاني أكسيد الكربون، وهي تساهم في تشكل الضباب الدخاني، في حين يمكن للجسيمات الدقيقة اختراق الرئتين ومجرى الدم، مما يشكل أخطارا صحية جسيمة، إضافة إلى التأثيرات المرتبطة بتغير المناخ.
للوهلة الأولى، قد يبدو إضافة الماء إلى وقود الديزل أمرا غير منطقي، فالماء والوقود يعتبران عادة مزيجا غير مرغوب فيه داخل المحرك. ولكن في هذه التقنية لا يُسكب الماء في خزان الوقود، بل توزع قطرات صغيرة منه بالتساوي في جميع أنحاء الديزل باستخدام مركبات تُعرف باسم المواد الفعالة سطحيا، والتي تعمل بوصفها مثبتات لتساعد الماء على البقاء معلقا في الوقود وتمنع انفصال الخليط.
ويوضح تشوكويميكا أن قطرات مجهرية من الماء تتوزع داخل طور الديزل، وفي أثناء عملية الاحتراق، تتبخر هذه القطرات بسرعة، مما يولد انفجارات دقيقة تُفتت الوقود إلى قطرات أصغر حجما وتحسّن عملية اختلاط الهواء بالوقود، ويؤدي ذلك إلى تقليل تكون السخام عن طريق الحد من المناطق الغنية بالوقود، وفي الوقت نفسه، يعمل تبخر الماء على امتصاص الحرارة وخفض درجة حرارة الاحتراق.
أظهرت الاختبارات على هذه التقنية نتائج مبهرة بالمقارنة مع وقود الديزل التقليدي؛ حيث قللت تقنية مستحلب الماء في الديزل من انبعاثات أكسيد النيتروجين بنسبة تصل إلى 67% وانبعاثات الجسيمات بنسبة تصل إلى 68%، كما أظهرت تحسينات في الكفاءة الحرارية للمكابح، وهي مقياس لمدى فعالية تحويل المحرك لطاقة الوقود إلى طاقة ميكانيكية مفيدة.
وأكد تشوكويميكا أن الأبحاث تُظهر إمكانية تقليل انبعاثات أكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة بشكل كبير عند إعدادها وتركيبها بشكل صحيح، مشيرا إلى ضرورة مراعاة تآكل مكونات المحرك نتيجة وجود الماء، حيث درس الباحثون سلوك التآكل في مواد مثل الفولاذ الطري والألومنيوم واستكشاف مثبطات تآكل صديقة للبيئة.
يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات المستقبلية لتحديد أكثر تركيبات المواد الفعالة وكيفية تأثير الاستخدام طويل الأمد لمستحلبات الديزل المائي على مكونات المحرك. وأشار الدكتور تشوكويميكا إلى أهمية دمج الدراسات بين مجالات صياغة الوقود وأداء الاحتراق وعلم التآكل وهندسة المواد، مؤكدا أن أدوات التصميم الإحصائي للتجارب والنمذجة الحاسوبية واختبارات المحركات طويلة الأمد تعد أمرا بالغ الأهمية لتسريع هذه العملية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا