قطر
تكنولوجيا

إبادة التراث الثقافي: كيف تدمر أمازون وأنثروبيك الكتب لتدريب الذكاء الاصطناعي؟

الجزيرة٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ١١:٠٤ ص0 مشاهدة
إبادة التراث الثقافي: كيف تدمر أمازون وأنثروبيك الكتب لتدريب الذكاء الاصطناعي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إعدام الكتب لاحتكار العقول.. لماذا تدمر أمازون وأنثروبيك ثرواتنا الثقافية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى شركات الذكاء الاصطناعي باستمرار للحصول على بيانات جديدة لتدريب نماذجها ورفع كفاءتها، وكلما تحسنت جودة هذه البيانات باتت مخرجات النموذج أكثر دقة وفعالية. وفي البداية، اعتمدت هذه الشركات على المحتوى المجاني المتاح عبر الإنترنت، بيد أن هذا المحتوى سرعان ما نفد بعد تدريب النماذج على غالبيته، فضلا عن لجوء المستخدمين لتوليد محتوى جديد عبر الذكاء الاصطناعي مما أدى إلى تراجع جودته مقارنة بالمحتوى الأصلي البشري.

نتيجة لذلك، توجهت الشركات نحو مصدر جديد يتمثل في الكتب الورقية القديمة التي أثبتت قيمتها العالية في التدريب لخلوها من النصوص المولدة اصطناعيًا، وفقًا لتقارير موقع "ذا ريجستر" البريطاني. غير أن الشركات عمدت إلى تدمير هذه الكتب بعد مسحها ورفعها للنماذج تخفيضا لنفقات التخزين، مما أثار موجة غضب عارمة بين المنظمات الحقوقية.

ممارسة شائعة واحتكار للمصادر

يوضح تقرير "ريجستر" أن سياسة مسح الكتب وتدميرها لاحقًا تشكل ممارسة شائعة بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها شركة أنثروبيك الأمريكية وأمازون. وتعود جذور سياسة أنثروبيك إلى عام 2024 عبر مذكرة داخلية كشفت عن "مشروع بنما"، الذي وصفته المذكرة بأنه جهد لمسح جميع الكتب مسحًا تدميريًا. وعادت هذه القضية إلى الواجهة في أبريل/نيسان الماضي عندما وافقت الشركة على دفع تسوية مالية بلغت 1.5 مليار دولار لمجموعة من الكتاب الذين اتهموها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، بحسب موقع "آوثرز غيلد" الأمريكي.

من جانبها، تتبع أمازون النهج ذاته عبر شراء كميات ضخمة من الكتب القديمة والنادرة، ثم رفعها إلى أنظمتها وتدميرها، وفقا لمجلة "فوربس" الأمريكية. وقد كشف تحقيق استقصائي أراه موقع "404 ميديا" التقني تفاصيل سياسات أمازون بعد تتبع شحنة كتب نادرة عبر قطعة "إيرتاغ" وصولا إلى مستودع تابع للشركة يحمل لوحة لديناصور "تي ريكس" يلتهم الكتب، حيث أكد العاملون هناك أن مهمتهم تقتصر على مسح الكتب طوال اليوم.

ملايين الكتب المهددة بالتلف

يصعب تقدير العدد الإجمالي للكتب التي استهدفتها شركات الذكاء الاصطناعي، غير أن التقارير تشير إلى بلوغها ملايين النسخ، ومن بينها كتب نادرة قد لا تتكرر. فقد خططت شركة أنثروبيك لمسح وتدمير ما بين 500 ألف ومليوني كتاب في غضون ستة أشهر عبر متعاقد خارجي واحد، بينما رصد تحقيق "404 ميديا" عمليات شراء تصل إلى مليون كتاب في المرة الواحدة.

وأشار تقرير "فوربس" إلى انتشار سياسة شراء الكميات الهائلة من الكتب حتى في الدول الأوروبية والمملكة المتحدة وليست مقيدة بالولايات المتحدة وحدها، وتشمل أحيانا طلبات لكتيبات نادرة خرجت من دورة الطباعة.

دوافع التدمير والأطر القانونية

أفاد تقرير "ريجستر" أن الشركات تتبنى هذا النهج لمنع منافسيها من استغلال ذات المصادر في التدريب وتقديم مستويات أداء متقاربة. ومع ذلك، تشير رسائل المنظمات الحقوقية الموجهة إلى هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية المختصة بممارسات الاحتكار إلى أن تبرير المنافسة قد يكون موجها خصيصا لتلبية متطلبات الهيئة.

وعلى الرغم من طابع التدمير المخالف للأعراف، إلا أنه لا يقع خارج نطاق قوانين حماية الملكية الفكرية الحالية، إذ يحق لمالك الكتاب الذي اشتراه بطريقة شرعية إتلاف نسخته متى شاء. علاوة على ذلك، يظل إثبات تأثير نصوص كتب معينة في تدريب النماذج أمرًا بالغ الصعوبة في ظل غياب الشفافية من قبل الشركات حول قواعد بياناتها.

شارك الخبر: