قطر
ثقافة

رحلة الإعجاب والاعتراف: متى تتحول نظرة الآخر إلى سجن للذات؟

العربي الجديد١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٢ م0 مشاهدة
رحلة الإعجاب والاعتراف: متى تتحول نظرة الآخر إلى سجن للذات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الإعجاب إلى الهوس: متى يصبح الآخر سجناً؟" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يبدو الإعجاب في ظاهره موجّهًا إلى الآخر، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن خبايا الذات المتلقية له. فعندما يُعجب شخص بآخر، فهو يتجاوز مجرد رؤية صفة معينة ليمنحها قيمة حقيقية من خلال منظوره الخاص. وعلى الرغم من أن هذا الأمر قد يبقى في نطاق التقدير الطبيعي، إلا أن الإشكالية الحقيقية تطفو على السطح عندما يتحول الإعجاب من مجرد حكم على الآخر إلى جزء لا يتجزأ من الأحكام التي تصدرها الذات على نفسها.

وهنا يبرز تساؤل جوهري وعميق: هل ينشد الإنسان إعجاب المحيطين طلباً للتقدير، أم رغبة في اعتراف يثبت له قيمته الذاتية؟ وما مصير الإنسان حين يصبح هذا الاعتراف شرطاً أساسياً ليشعر بأنه ذو قيمة حقيقية؟ فالذات البشرية لا تتبلور في عزلة، إذ يكتشف الإنسان نفسه من خلال الآخرين وتتكون صورته الذاتية عبر شبكة العلاقات والنظرات المتبادلة.

من هذا المنطلق، يمكن اعتبار الإعجاب شكلاً من أشكال الاعتراف المتبادل، حيث يرى الآخر في الإنسان جانباً يستحق الانتباه ويسبغه بالقيمة. وقد تتجاوز تداعيات هذا الاعتراف اللحظة الراهنة؛ فكلمة ثناء واحدة قد توقظ في الإنسان طاقات كامنة لم يكن يلتفت إليها من قبل. بيد أن الأزمة تكمن في تحول هذا الاحتياج إلى اعتماد مستمر، بحيث يصبح المديح دليلاً قاطعاً على القيمة، ويغدو غياب الاهتمام مؤشراً سلبياً للنقص.

وفي سياق متصل، أشار مفكرون مثل هيغل إلى محورية الاعتراف في تشكل الوعي الذاتي، حيث تدخل الذات في علاقة تفاعلية مع ذات أخرى تعترف بها. لكن تحول هذه الحاجة إلى تبعية مطلقة يجعل الاعتراف مصدراً للوعي لا مجرد إضافة له، لتفقد الذات قدرتها على تعريف نفسها إلا من خلال مرآة الآخرين، وهنا تكمن بداية الهوس الحقيقي.

ولا يقتصر الهوس على تعلق مرضي بشخص بعينِهِ، بل يتعداه ليكون تعلقاً بنظرة الآخر، والمكانة الممنوحة، أو صدى الاهتمام المتروك في النفس. وتتفاقم هذه المعضلة عندما تتزعزع صورة الذات وتفقد أساسها الداخلي للاعتراف بالقيمة، ليصبح إعجاب الآخرين برهاناً وجودياً لا غنى عنه، تدفع الذات في سبيله حريتها واستقلاليتها، وتعيد تشكيل ملامحها ومواقفها وفقاً لما يرضي تلك النظرة الخارجية.

شارك الخبر: