قطر
اقتصاد

أزمة الرقائق تضرب الهواتف الذكية: ارتفاع الأسعار 14% والذكاء الاصطناعي يفاقم الطلب

الجزيرة٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٢ م0 مشاهدة
أزمة الرقائق تضرب الهواتف الذكية: ارتفاع الأسعار 14% والذكاء الاصطناعي يفاقم الطلب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة الرقائق تشتعل مجددا.. لماذا قفزت أسعار الهواتف الذكية 14%؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد مشكلة نقص الرقائق الإلكترونية تقتصر على المصانع وشركات التكنولوجيا العملاقة، بل امتدت آثارها لتطال المستهلكين بشكل مباشر، حيث شهدت أسعار الهواتف الذكية ارتفاعاً عالمياً بنسبة 14% خلال الربع الأول من العام الحالي. تعكس هذه الزيادة تفاقماً في الفجوة بين الطلب المتزايد على الرقائق، مدفوعاً بالقفزة في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وبين قدرة المصانع على تلبية هذا الطلب المتسارع، في ظل منافسة شرسة بين شركات التكنولوجيا على المكونات المتقدمة والذاكرة في الأسواق العالمية.

تتركز الضغوط بشكل خاص على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المعروفة باسم "إتش بي إم" (HBM)، حيث يتجاوز الطلب عليها قدرة الإنتاج المتاحة بنسبة 200%، وتبرز شركة "إس كي هاينكس" كأحد أبرز المنتجين في سوق عالمي يقدر بنحو تريليون دولار.

وفي هذا السياق، أوضح خبير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي محمد الخواجا أن اتساع هذه الفجوة كان متوقعاً منذ حوالي عامين، مشيراً إلى تقديرات الرئيس التنفيذي لشركة "تي إس إم سي" بأن العجز قد يصل إلى 25-30% هذا العام أو في عام 2027. ويرجع الخواجا هذا الاختلال إلى طبيعة الاستثمار في القطاع؛ فبينما تتوسع التطبيقات والبرمجيات بسرعة وبتكلفة أقل نسبياً، يتطلب إنتاج الرقائق استثمارات ضخمة في المصانع وشبكات الكهرباء والبنية التحتية، مما يجعل زيادة المعروض أبطأ من نمو الطلب على المدى القصير.

ومن جانبه، أكد المحلل في "بلومبرغ إنتليجنس" لشؤون أشباه الموصلات، جاك سيلفرمان، أن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بالإضافة إلى المشاريع الحكومية، قد تجاوز قدرة شركات التصنيع على مواكبة السوق، خاصة بعد عدم توسع القطاع بالقدر الكافي في السنوات الماضية. وأشار سيلفرمان إلى أن ضعف الطلب في بعض أسواق الهواتف الذكية والحواسيب لم يعوض الزيادة الكبيرة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في قطاع الذاكرة، حيث تحتاج الخوادم إلى سعات أكبر ونطاق ترددي أوسع لتشغيل التطبيقات المتقدمة.

ولا تقتصر التداعيات على الشركات المطورة للأنظمة، بل تتنافس شركات مثل "أبل" و"سامسونغ" مع "إنفيديا" وشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على كميات محدودة من الذاكرة، مما يقلل المعروض للأجهزة الشخصية ويضغط على تكاليف تصنيعها في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية. ويرى سيلفرمان أن هوامش الربح المحدودة لدى مصنعي الأجهزة الشخصية لا تسمح لهم بامتصاص زيادة تكاليف المكونات بسهولة، على عكس الشركات ذات الهوامش الأعلى مثل "أبل"، مما يدفع المنتجين إلى تمرير جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين.

وفيما يتعلق بالتوتر التجاري بين واشنطن وبكين، لم يجزم سيلفرمان بأن القيود على تصدير المعدات المتقدمة قد فاقمت أزمة العرض والطلب، لكنه أشار إلى أنها تعقد عمل شركات صينية متخصصة في الذاكرة مثل "سي إكس إم تي" و"واي إم تي سي". وأضاف أن استثمارات الصين في شركاتها المحلية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل السوق الصينية قد يزيدان المعروض الصيني عالمياً، في حين تعمل شركة "تي إس إم سي" التايوانية على توسيع قدراتها لدعم خوادم الذكاء الاصطناعي وتلبية احتياجات الأجهزة التقليدية.

تتوقع "تي إس إم سي" أن يتجاوز سوق الرقائق العالمي 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع استحواذ الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة على 55% من هذا السوق، مقابل 20% للهواتف والأجهزة، و15% للصناعات وإنترنت الأشياء، و10% للسيارات الذكية.

تشهد الاستثمارات توسعاً كبيراً؛ فقد قدّرت "مورغان ستانلي" إنفاق خمس شركات تكنولوجية كبرى بنحو 4.2 تريليونات دولار بين عامي 2026 و2030، بينما توقع "غولدمان ساكس" تجاوز استثمارات الذكاء الاصطناعي تريليون دولار هذا العام، منها 581 مليار دولار في الولايات المتحدة. وتتصدر أمازون قائمة الإنفاق المعروض بنحو 220 مليار دولار لتوسيع خدماتها السحابية ومراكز الحوسبة، تليها ألفابت بنحو 205 مليارات، ومايكروسوفت بـ170 ملياراً، ثم ميتا بنحو 145 مليار دولار، مع توجيه استثماراتها لتعزيز خدمات الذكاء الاصطناعي.

كما استقطبت شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" 43% من إجمالي التمويل المغامر عالمياً خلال النصف الأول من العام، بحسب "كرانش بيس". ومع ذلك، فإن تدفق الأموال لا يعني بالضرورة أن الشركات بدأت جني عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق، خاصة من شركات التكنولوجيا الناشئة.

وفي استطلاع لشبكة "بي دبليو سي"، أفاد 56% من الرؤساء التنفيذيين بأن شركاتهم لم تحقق حتى الآن فوائد مالية ملموسة من استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يبقي سؤال الربحية حاضراً في حسابات المستثمرين رغم ضخامة الاستثمارات.

ويشير الخواجا إلى أن موعد تحول هذه الاستثمارات إلى أرباح لا يزال غير واضح، لكن تقديرات القطاع ترجح ظهور نتائج مالية واقتصادية كبيرة بحلول عام 2030، مع تفاوت التوقيت بين شركات التطبيقات التي تجني عوائد مبكرة ومطوري البنية التحتية. وقدم مثالاً بشركة "آب لوفين" التي ارتفع سهمها 30% في جلسة الخميس، في حين سجلت شركات كبرى تعمل في البنية التحتية تراجعات متفاوتة، مما يعكس اختلاف قدرة حلقات سلسلة التوريد على تحقيق الأرباح.

أما بشأن احتمال إبطاء الاستثمارات بفعل التغيرات السياسية في واشنطن، فيرى الخواجا أن دخول الديمقراطيين المنتخبين إلى الكونغرس العام المقبل لا يعني بالضرورة وقف مراكز البيانات المخطط لها في تكساس وولايات أخرى، مع توقع استخدام ترامب حق النقض (الفيتو) لمواجهة بعض توجهاتهم.

شارك الخبر: